من خرائط ال«GPS» ومن لغة الأقمار الاصطناعية بدأ المشهد الافتراضي مطابقاً للواقع الملموس، الذي تغوص في غياهبه «المحافظة الساحلية»، إذ بدأت على الخريطة ممرات افتراضية ممزوجة بلون الدم تدل على ألف زحام وزحام، وعلامات متتالية لوجود صيانة بالطرقات، جميعها ارتسمت على جسد «العروس» لتخنق أنفاسها، وتصيبها بالإعياء تارة وبالدوار تارة أخرى، في دليل واضح على خلل في عمل «الطبيب المداوي» أو في الأدوات المستخدمة. معاناة «العروس» زادت في رمضان وتواصلت بانسداد خطر ومتكرر أصابها في شريان حياتها الأكبر، تسبب فيه طبيبها المعالج بعد أن أجرى له جراحات متتالية بلا تقدير لحالها الصحية، أو إيجاد بدائل تساعدها في الشفاء وعودة كامل جسدها الأنيق. «طريق الحرمين السريع» الذي يعد شريان الحياة للمحافظة العروس، الواصل جنوبها بشمالها، والذي يعمل على نقل الحركة وسلاستها أصبح بطيئاً للغاية بعد الجراحات التي أجريت ومازالت تجرى له، ولسان حال الجداويين: مشرط الطبيب المعالج لجسد «العروس» كان «يشق ولا يشفي»، والتساؤل هنا: أهو عيب في الطبيب أم رداءة «المشرط»! وتعمل الإدارة العامة للمرور على تسيير شؤون الحركة وإنهاء الزحام، فبحسب مدير مرور جدة اللواء وصل الله الحربي فإنه تم تجنيد كامل الطاقات البشرية والآلية لتغطية جميع أنحاء المحافظة، والتركيز على جميع المواقع التي تشهد كثافة في الحركة المرورية خلال الشهر الكريم، بما يكفل انسيابية الحركة وعدم الممارسات الخاطئة من بعض قائدي المركبات، من وقوف خاطئ ووقوف مزدوج ونحوه. وأضاف: «تم التنسيق مع أمانة جدة لكي يتم تحول بعض الطرق إلى مسار واحد، لنضمن عدم وجود أي ازدحام، وخصوصاً فترات الذروة». يقول أحد سائقي سيارات الأجرة علي المحسن ل«الحياة» إن الشوارع في مدينة جدة أشبه بلعبة «المتاهة» التي تجعلك تلتف حيناً إلى اليمين وحيناً إلى اليسار لتفادي الحفر، منوهاً بأن الهرب من الحفر والهبوطات التي على الطريق لا ينجح دائماً، فلا بد من الوقوع فيها، وينتج منها بعض الأضرار، إذ بلغت كلفة تصليح سيارته في الآونة الأخيرة 2700 ريال. ويضيف: «إن سلمت من حفر الشوارع لم تسلم من زحام الطرقات، فكل الطرق مزدحمة ولا يوجد خيار أمامنا سوى امتطاء موجة الزحام الذي لا مفر منه».