أكدت المملكة العربية السعودية خلال قمة البيت الأبيض أنها كانت وما زالت في مقدم الدول التي عملت من أجل القضاء على الإرهاب وأي فكر أو عمل يؤدي إليه، مشيراً إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يسير على نهج سلفه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في الوقوف بوجه التطرف والكراهية والإرهاب. وألقى نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز كلمة بلاده أمام قمة البيت الأبيض لمحاربة التطرف، موضحاً فيها أن هذا الاجتماع يهدف لمناقشة هذه الظاهرة، التي استشرت في جسد العالم لكي نعلن للعالم عزمنا وتصميمنا على المضي قدماً في محاربة تلك الظاهرة بأشكالها وصورها كافة وأياً كان مصدرها. وأضاف: «أنه من دواعي المسؤولية والحرص أن تشارك المملكة العربية السعودية في أي جهد دولي جاد يسعى إلى حشد وتضافر العمل الدولي في مكافحة هذه الظاهرة ومصادرها ومحاربة الجهات التي تقف وراءها، من دون تفريق بين جنس أو لون أو ديانة أو مذهب». وتابع قائلاً: إن هذا الخطر، لطالما حذّرت منه السعودية، مذكراً بما قاله الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله في صيف العام الماضي حينما قال «إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين، فيقتلون النفس التي حرّم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها، كل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته» ودعا في حينه قادة وعلماء الأمة الإسلامية لأداء واجبهم والوقوف بكل حزم وسرعة في وجه التطرف والكراهية والإرهاب، مؤكداً أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يسير بالنهج نفسه في وجه التطرف والكراهية والإرهاب. وأوضح أن هذه القمة تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات الدولية والإقليمية لبحث هذه الظاهرة من مختلف جوانبها، والغوص في جذورها ومسبباتها، والحرص على الخروج برؤية موحدة لمكافحتها سياسياً وعسكرياً وأمنياً واستخباراتياً واقتصادياً وفكرياً وإعلامياً واجتماعياً. وأكّد أن التقاعس أو التردد لن يساعد في اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها، بل ربما يشجع على عودتها وبشراسة، ولنا في تجربة السنوات الماضية أكبر مثال مشدداً على أن التحرك الجاد نحو محاربة الفكر المتطرف، وقطع التمويل عن الإرهابيين سواء أكان بالمال أم السلاح بما في ذلك مراقبة السلاح المتدفق من بعض الدول هي مسؤولة جماعية. وقال: إن السعودية في هذا السياق قامت من جانبها بالعديد من الإجراءات الداخلية وسنت الأنظمة والعقوبات في سبيل التصدي الفعال لمواجهة هذه الظاهرة والقضاء عليها بل والقضاء على منابعها الفكرية والمادية، إذ عقد المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب بالرياض في شباط (فبراير) 2005، وطرحنا من خلاله فكرة إنشاء مركز الأممالمتحدة لمكافحة الإرهاب لتكون أداة تنفيذية لاستراتيجية الأممالمتحدة لمكافحة الإرهاب، وفي أيلول (سبتمبر) 2011 وقعت السعودية اتفاق تأسيس المركز تحت مظلة الأممالمتحدة ودعمته بمبلغ 110 ملايين دولار، كما دعمت وأنشأت مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الأديان والثقافات في فيينا بمشاركة كل من إسبانيا والنمسا، لافتاً في ختام كلمته إلى أن هذه الاجتماعات تبحث في عدة محاور رئيسة لتشكل بذلك نواة استراتيجية إضافية شاملة لمكافحة الإرهاب من كل جوانبه، مقترحاً أن يتم تزويد مركز الأممالمتحدة لمكافحة الإرهاب بالبيان الختامي لهذا الاجتماع ليتمكن من تفعيله بشكل أوسع مع جميع الدول الأعضاء في الأممالمتحدة».