إلى متى نظل نسمع عن هذه الحالات؟ إلى متى والضحايا يتساقطون؟ إلى متى نظل نعيش في الوهم الذي حوّل حياتنا إلى أسحار وعيون وحسد وتلبس جني! بالأمس سقط شاب عشريني صريع الكهرباء بين يدي مدعي علاج بالرقية الشرعية الذي استخدم الرقية والتكنولوجيا المتمثلة في الكهرباء في وصل أطراف الشاب الممسوس (كما يميل الأهل إلى التصديق والاقتناع) حتى احترق جسده وقضى نحبه! وخلال الأسبوع المنصرم طالبت احدى الأكاديميات بفتح عيادات للرقية والعلاج (بالتفلة والزيت) في مستشفيات وزارة الصحة (وهذا حتى يكون العلاج متنوعاً ومتاحاً لكل فئات المجتمع وحتى يكون رسمياً «بفاتورة» والتي أتوقع أن تحتوي على اختيارات عدة، وكل اختيار بسعر معين 1/ تفلة مباركة 2/ تفلة غير مباركة 3/ كهرباء على خفيف 4/ كهرباء تؤدي إلى موت (وكل إنسان واختياره)! من يعيد الأمور إلى نصابها؟ ففي الوقت الذي نحتفل فيه بجامعه الملك عبدالله تطالب فيه مجموعة من المتعلمين بفتح عيادات علاج روحاني على رغم أننا نملك السلاح الوحيد، فأبواب السماوات مفتوحة بكلمة يا رب فقط، ولا يحتاج الأمر إلى وسيط ينفث ويتفل ويكهرب حتى يفقد البعض الحياة! دائماً ما أطالب أصحاب هذه المطالبات بأن يطلبوا من المعالجين أن يوظّفوا قدراتهم الهائلة والخارقة في خدمة قضايا المجتمع كتوظيف أبنائنا وفي القضاء على العنوسة التي يرجعها البعض إلى الربط وغيره، وليس لأن الفتيات لا يختلطن بالعوائل إلا في المناسبات السعيدة والتي لا تكفي للتعريف بوجود فتيات في سن الزواج مثلاً! وليس لأن الشباب أصبح يرفض زواج البطيخة ولا يقتنع لا بترشيحات والدته ولا عيون اخواته وعماته وخالاته. سنظل ندور في حلقة مفرغة بدايتها تصل بنا إلى نهايتها ولا نصل إلى حل، وتظل علامات الاستفهام والحملات والتساؤلات عن العنوسة وارتفاع معدلات الطلاق وهروب الفتيات وغيره ما دمنا نُعيد كل شيء إلى العين والسحر والربط وخلافه! الضحية ليس بالطبع الحالة الأولى التي نسمع عنها ولن تكون الأخيرة بالطبع أيضاً حتى في الحالات الواضحة جداً مسبباتها مثل حالات الإدمان، يدور الأهل بالمتعاطي جنوباً وشمالاً وغرباً وشرقاً ويجربون معه كل ما سبق ذكره، وعندما يتفاقم الوضع يحضرونه للمراكز العلاجية! مجتمعنا بحاجة إلى نهضة بشرية ثقافية تنفض الميل الشديد لتصديق القدرات الخارقة واللجوء إلى مدعي العلاج في وقت يجب ان يلتف حول العلم المثبت بالبراهين والتجارب والبحث العلمي فقط. [email protected]