على مد البصر «أسنمة» يتناثر فوقها ال«بحص» ليضمن تماسك أتربتها، شاخص يبرز مكان الرأس من القدم، فهذه «مقبرة العود» كسائر المقابر، تحتضن كل من دفن فيها وتحافظ على تواجده، معلنة بداية عهد البرزخ لهم، في داخل أسوارها.. لا تفريق. ربان سفينة في عقد مضطرب، هكذا يوصف فقيد الأمتين «العربية والإسلامية» ، سطّر في 10 أعوام تاريخ فارس في جل المضامير، من حقوق المرأة إلى التعليم، وهاهو القدر الآن ينهي مسيرته لينتقل إلى «العود» راقداً في جوار معلمه وإخوته، في فصل شتاء بارد، تراب لا أكثر هو الغطاء، هناك يرقد عبدالله بن عبدالعزيز. ما يراه زائر «العود» هي قبور متساوية في الأحجام ولا يُعلم من فيها إلا بشواخص وضعها أقارب الموتى ليتسنى لهم الزيارة.. ستة من ملوك السعودية دفنوا في تلك المقبرة التي أطلق عليها «العود» نسبة لوالدهم المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، ولم تكن المقبرة حصراً لأحد من دون الآخر، فهي تضم ملوكاً، ووزراء، ومفكرين، وفقراء، بلا تفضيل ولا تفريق. بطرق بسيطة خالية من التكاليف ودّع الأمراء الفقيد، وهذه هي العادة التي تتخذ دائماً، يخرج من ال«صالون» محمولاً على أكتاف أحبابه، وحاله مثل حال عامة الناس، «بشت» غطّى جنازته، رائحة «مسك» تفوح منه، تمريراً يدوياً إلى حجرته الجديدة. و مقبرة العود تقع على شارع البطحاء «جنوبالرياض» أحد أعرق شوارع العاصمة، وتصل مساحة المقبرة إلى 100 ألف متر مربع، إذ يرى الباحث السعودي راشد بن عساكر إلى أن «مقبرة العود» حملت هذا الاسم نسبة إلى المكان الذي أقيمت فيه، موضحاً أن الأسماء في كثير من الأحيان لا تعلل، لكن ربما أن اسم المقبرة جاء من جغرافية المكان الذي اشتهر في الأصل بالأراضي الزراعية، و ينبت فيه شجر العود، ومقولة أخرى لتسمية المقبرة، إذ يرى آخرون أنها سميت نسبة إلى الأب كبير السن، إذ أن مسمّى العود في اللهجة السعودية يشير دائما إلى الأب كبير السن، وبالتحديد إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.