اختتمت أعمال القمة الأمنية الإقليمية العاشرة "حوار المنامة 2014" اليوم الأحد، مناقشاً في الجلسة الختامية برنامج إيران النووي والإرهاب. وأكد مدير برنامج "منع الانتشار النووي" في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مارك فيتزباتريك في الجلسة التي حملت عنوان "قراءة لعشر سنوات من المتغيرات الأمنية الإقليمية"، أن "ايران تمتلك الآن 20 الف مركز طرد وكميات من اليورانيوم لتخصيب 6 قنابل نووية في حال أرادت صناعتها، اضافة الى اكتمال ملامح مفاعلها النووي في مفاعل آراك ذو الوزن الاكبر من اليورانيوم". وأوضح مارك أن "طهران تفخر بتكنولوجيتها النووية وتدفع 100 مليون دولار بشكل عقوبات مقابل ذلك"، لافتاً الى أن "السبب في ذلك يعود الى أن إيران تريد بناء اسلحة نووية". وبيّن مارك أن "المرشد الاعلى في ايران علي خامنئي جعل مسألة المفاوضات النووية بين ايران والغرب معقدة وصعبة للغاية"، لافتاً الى أن "دول الخليج وكل من يتخوف من قدرات ايران النووية لا بد ان يشعر بالراحة مع احراز تقدم في الاتفاق مع الغرب على تعليق بعض الانشطة النووية الخاصة بالتخصيب، وخفض مراكز الطرد". وقالت المديرة التنفيذية لمبادرة الإصلاح العربي الدكتورة بسمة قضماني، إن "هذا العقد اثبت أن قضية حوكمة المجتمعات التعددية باتت مفتاحاً اساساً لأمن واستقرار المنطقة". وأوضحت أن "ما حصل في مصر كان نقطة تحول، وبات لدينا اليوم رسالة مفادها أن الاجهزة العسكرية والامنية هي الوحيدة القادرة على منع التطرف"، مؤكدة الحاجة الى "بناء الاجهزة الامنية في مرحلة ما بعد النزاع لتجنب الخطر الفعلي الذي يهدد المجتمعات عبر المجموعات المتطرفة المسلحة". وأكدت قضماني أنه "لا يمكن التحدث عن حل سياسي وبناء مؤسسات الدولة، من دون البدء بالأجهزة الأمنية". وأشارت الى أن "تركيز الحرب على الارهاب في العراق يعقد الوضع في سورية، بخاصة أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يزيد من قدراته داخل سورية نتيجة غياب الاستراتيجية". وذكرت قضماني أنه "ثمة حاجة ملحة لتوفير آلية لتعزيز الاستقرار وتوفير برنامج تدريب للمجموعات المسلحة"، لافتة الى أن "استراتيجية اميركا والتحالف الدولي لن تنجح ما لم يتم التفكير بقوة في ارساء الاستقرار وارساء السلام"، مشيرة الى أنه "يجب على دول المنطقة ان توقف تزويدها لأي مساعدة للتنظيمات الارهابية، وسحب الميليشيات من هناك سواء كانت مع او ضد النظام". الى ذلك، قال مستشار أول في "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" والرئيس السابق لهيئة الأركان في المملكة المتحدة الجنرال ديفيد ريتشاردز، إنه "لم يتم التعلم الى الآن من الدروس المأخوذة من الحروب السابقة في افغانستانوالعراق". وأكد ريتشاردز أن "دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر مثالاً يحتذى به في ارساء قيادة عسكرية مشتركة وفاعلة لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية". وبيّن ريتشاردز ان "الدرس الاهم في الحروب الفاشلة السابقة في المنطقة هو ضرورة تفضيل القوات المحلية كقوات وكيلة تعمل من تلقاء نفسها بدعم من الحلفاء الاستراتيجيين"، لافتاً الى أن "داعش يستخدم تقنيات ارهابية، ويملك امكانات لتحريك جيش تقليدي، ولديه سلسلة قيادة واسلحة، لذا يجب جمع حلول تكتيكية تقليدية الى جانب الحلول السياسية". واكد أن "الضربات الجوية الحالية على داعش في العراق لن تكون قادرة على دحر التنظيم اذا بقيت على ما هلي عليه من دون استراتيجية تكتيكية، وتم التفكير بقوات برية للتحرك بشكل حازم". وبيّن أن هناك "حرباً هجينة تخاض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي"، مطالباً ب "عمل فكري وتحديد الموارد والاستغلال الامثل لها لدحر المجموعات الارهابية، معززة بتبادل المعلومات الاستخباراتية كجزء اساس في النجاح". في سياق متصل، قال المدير العام لقناة "العرب" الإخبارية جمال خاشقجي، إن "بعض الدول توفر تربة خصبة لنمو داعش، في ظل غياب حقوق الانسان وعدم الاهتمام بحقوق المواطنين التي شجعت على قيام حركة ارهابية مثل داعش". واوضح خاشقجي أن "هناك قواسم مشتركة بيننا وبين داعش، فمنذ اعوام كنا نخشى الملف النووي والقضية العراقية، وكان جلّ نقاشنا يتركز على ذلك بطريقة او بأخرى، بينما كان داعش يتمدد في سورية وهي شكل اصولي من الاسلام". وبيّن خاشقجي أن "تنظيم داعش هو حركة اصولية نشأت بسبب النفط، ولا يزال العالم العربي يعاني من التعليم السيء والاجحاف، وهذا ما يدعو لنمو حركة داعش".