لم يعد خافياً على أحد أن هناك أيد خفية ووجوهاً متلونة تعبث بالهلال، إذ طفت على وجه المشهد الهلالي مواقف غريبة بدا البعض فيها كالجمل الحقود الذي يتحين الفرصة للانتقام لنفسه والقضاء حتى على أقرب المقربين منه، ولتدركوا ما اقترفته أيديهم تأملوا حال المركب الهلالي في بدء الموسم عندما كان يمخر عباب الدوري بكل ثقة حتى أخطأ المدرب وتكلم بما لم يعتادوا سماعه، فقلبوها تحدياً لابد من أن يكسب، وكرامة بالقوة ستسترد، وجيشوا لها آلة إعلامية كانت تقف خارج الأسوار تستجدي الخبر واللقطة، لكنها بفضلهم وجدت نفسها تقتحم النادي من جميع الأبواب، وتدخل في أتون صراعاته الداخلية الأشد ضراوة مما يحاك خارجه، فللمرة الأولى تسمع الجماهير وبصوت عال مصطلح خيانة وتآمر بعد خسارة الفريق لنهائي الكأس، وتشير بأصابع الاتهام إلى أشخاص بعينهم، وهو ما لم يسبق أن تردد في أروقة النادي منذ تأسيسه قبل 65 عاماً، لأن الجميع كانوا يعملون للكيان وليس لأنفسهم، وهذا سر الهلال الذي ميزه على غيره وأبقاه متسيداً، ليس ببطولاته فحسب، وإنما بالتفاف أعضاء شرفه حوله وإحاطتهم به في السراء والضراء إحاطة السوار بالمعصم، إذ كانوا يتنافسون لأجله وفي أيهم يزيده بطولات ومجداً، وبغض النظر عن صحة نظرية المؤامرة التي أوجع ذكرها قلب كل مخلص وأدماه.. تبقى حقيقة أن هلال أول الموسم ليس كهلال آخره أوضح من أن يتم تجاهلها أو الصمت عن مسبباتها، لأن ما يحدث الآن في الفريق منظومة وأفراداً مثار استغراب الجماهير، فروح الانهزامية التي سرت في الجسد الهلالي سريان النار في الهشيم مستهجنة وليس لها ما يبررها «إلا إن كان ثمة أسباب أخرى خارج الملعب تجاهلت الإدارة وجودها وفشلت في حلها» والأنانية التي غلفت لعب أهم عناصر الفريق أفقدته هيبته وثقله وأصبح من السهل على أي مدرب أن يقضي على خطورة الهلال، لأنه أصبح يعرف سلوك بعض أفراده.. أيضاً وضح أن أعضاء الفريق كلهم في الملعب ليس بينهم من يستشعر مسؤولية العودة إلى المباراة لو تأخر، وليس فيهم المحفز ولا المقاتل، «باستثناء ناصر الشمراني»، أما البقية فتفكيرهم خارج الملعب تماماً، وهو تفكير يبدو أنه سلبي جداً، لأنه الطريق السريع إلى النهايات المبكرة التي أردت غيرهم وألقته في مجاهل النسيان، وأظن إدارة الفريق تعلم ما يقترفه بعض لاعبي الفريق من عبث آخر «بيدهم أو بيد عمرو»، لكنها مع الأسف تفشل في كبح جماحهم بالعقوبات الصارمة التي تحفظ هيبة الفريق، ثم إنها تفهم خطأ معنى الاحتواء واستشعار المسؤولية عندما تكرمهم وتقلدهم شارة الكابتنية وهم ليسوا أهلاً لها لا خارج الملعب ولا داخله، لأنهم بعد أن يهزم الفريق ويقهر الجمهور يجدون مدرباً يطبطب عليهم ويتحمل المسؤولية نيابة عنهم، أفليس هذا دليلاً على أن العبث ينخر في جسد الهلال؟ أخيراً ليس مهماً أن تخسر بطولة، لكن الأهم ألا يضيِّع حفنة من أعضاء الشرف أو لاعبون بلا إحساس كياناً شامخاً كالهلال. [email protected] Qmonira@