جامعة "كاساو" تحتفل بتخريج الدفعة ال23 للعام الأكاديمي 2026    ارتفاع أسعار النفط    أكثر من 4800 تصريح لتنظيم الأعمال على شبكة الطرق    نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك    إدانة واسعة لأعمال الاقتحام والتخريب بقنصلية الكويت في البصرة    ماذا كنا قبل تسع سنوات وما بعدها؟    القاعات المجتمعية.. توجّه جديد من "أمانة الرياض"    قوات حفظ السلام بلبنان في مرمى النيران    الأقصى مغلق منذ 40 يوماً وتحذيرات من إعادة فتحه بشروط تُقيد دخول المصلين    يايسلة: المباراة سُلبت منا    بيزي: جيسوس سبب تألقي    «الآسيوي» يُهنئ المتأهلين لكأس آسيا السعودية 2027    «الإفتاء» و«العدل» توقّعان مذكرة للتكامل في المجالات المشتركة    طرق بلا أكتاف منها المسافر يخاف    خدمات التوصيل من الراحة إلى الإزعاج    طلاب وطالبات الأحساء يتنافسون في «نسمو»    جحيم الكمالية    متاحف حائل.. إرثٌ وتاريخ    عبق الرعيل الأول.. دروس من قلب «الأم»    بذل الوسع    هكذا تعلمت من معاليه    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    إدراج جزر فرسان في قائمة «رامسار الدولية»    رحبت بإعلان وقف إطلاق النار.. «الخارجية»: السعودية تدعم الوساطة للتوصل لاتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    بحضور أمراء ومسؤولين.. باشويعر والملا يحتفلان بعقد قران عبدالرحمن ورفال    تخفيفاً لمعاناة المحتاجين والمتضررين.. مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية بفلسطين واليمن    دعا للتفاوض ب«حسن نية».. نائب الرئيس الأمريكي: «هدنة هشة» ومساع لتثبيت اتفاق طويل الأمد    تلقى رسالة خطية من رئيس جنوب السودان.. ولي العهد ونظيره الكويتي يبحثان مستجدات أوضاع المنطقة    8.4 مليار تداولات الأسهم    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    «جسور الفن السعودي المصري».. معرض تشكيلي في جدة    «مغنو الذكاء الاصطناعي» يقتحمون موسيقى الكانتري    الزعفران في العلا.. خطوة لتنويع السلة الزراعية    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    نيوم يخطف فوزاً قاتلاً من الاتحاد    عروض وخصومات للحجاج والمعتمرين عبر «نسك»    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية فنزويلا    في ذهاب ربع نهائي يوروبا ليغ.. نوتنغهام فوريست لمحاولة التتويج بأول لقب قاري منذ نصف قرن    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    الزعيم ينفرد بالوصافة    هيئة الهلال الأحمر السعودي بالباحة تُفعّل مبادرة "بالصحة والعلم نرتقي" بمشاركة واسعة لتعزيز الوعي المجتمعي        جامعة أمِّ القُرى تؤسِّس كرسي جامعة أمِّ القُرى لأبحاث صحَّة الفم والأسنان    لبنان خارج الحسابات أسبوعان يرسمان مصير الشرق الأوسط    إيقاف ديابي وأبو الشامات    "الإفتاء" و"العدل" توقّعان مذكرة تفاهم وتعاون لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    تواصل سعودي كويتي لبحث اتفاق وقف النار الأمريكي الإيراني    حرم خادم الحرمين تكرم الفائزات بجائزة الأميرة نورة    مستشفى قوى الأمن بالرياض يحصل على شهادة اعتماد برنامج زراعة الكلى من المركز السعودي لزراعة الأعضاء    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    في قطاعات العمل والتنمية والنقل والقطاع غير الربحي.. «الشورى» يقر حزمة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كم ستختلف الخريطة السياسية العراقية بعد زمن قصير؟
نشر في الحياة يوم 26 - 09 - 2009

لم يتبق للانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة سوى أربعة أشهر، وحتى الآن لم يبرز علناً إلى السطح سوى تحالف رئيسي واحد جمع في صفوفه بقايا الائتلافيْن الشيعييْن السابقيْن، وهما ائتلافا كانون الثاني (يناير) وكانون الأول (ديسمبر) 2005، لكن هذا التحالف الانتخابي يبدو قلقاً من المستقبل على رغم كثرة الأحزاب والشخصيات المنضوية تحت لوائه. ومن حقه أن يقلق، فالخريطة السياسية العراقية تغيرت كثيراً خلال السنوات الأربع الماضية وقناعات الناخب هي الأخرى تغيرت، إذ أصبح بإمكانه الآن أن يحكم على الأحزاب من خلال أدائها السابق ولا يصدق الوعود المجردة كما كان سابقاً. لكن التوجهات السياسية أصبحت واضحة المعالم الآن، حتى قبل أن تعلن التحالفات السياسية الأخرى عن نفسها. فقد بات من شبه المؤكد أن رئيس الوزراء نوري المالكي سيدخل الانتخابات بقائمة «ائتلاف دولة القانون» المكوَّن من حزب الدعوة الذي يتزعمه، وحلفاء حزبه الذين يطلقون على أنفسهم «المستقلون» إضافة إلى حلفاء آخرين جدد، إذ سيشرك المالكي معه قوى أخرى، علمانية ودينية، عشائرية ومدنية، سنية وشيعية، كي يضفي على ائتلافه صفة وطنية غير طائفية، وهذا مهم جداً خصوصاً أنه رفض الانضمام إلى «الائتلاف الوطني العراقي» بسبب صبغته الطائفية التي لم تعد قوة جاذبة للناخبين كما كانت عام 2005.
سيدخل السيد المالكي الانتخابات المقبلة معتمداً على سجله في الحكم خلال أربع سنوات وسيرفع راية الإنجازات التي حققها في الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية، إضافة إلى إنجازه اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق. أما الإخفاقات والصعوبات التي واجهته فسيلقيها على خصومه وشركائه السابقين الذين «لم يتعاونوا معه كي يحقق ما لم يحققه من برنامجه السياسي السابق». أما منافسوه فسوف يرفعون راية إخفاقاته وسلبياته متناسين نصيبهم منها خصوصاً أنهم شركاؤه في الحكم وقد تولوا مناصب أمنية واقتصادية مهمة خلال السنوات الست الماضية، ومنهم من سبقه إلى رئاسة الوزراء ولم يحقق شيئاً يذكر إلا لنفسه.
أما القوة الثالثة المهمة في الانتخابات المقبلة فستكون تحالف حركة الوفاق برئاسة إياد علاوي وجبهة الحوار برئاسة صالح المطلق. وعلى رغم أن هذا التحالف لم يعلن بعد، إلا أن هناك إشارات واضحة من الفريقين الى أنه سيحصل خلال الأسابيع المقبلة. وهذا التحالف، إن تحقق، سيكون الأكثر تماسكاً من الناحية السياسية لأنه مكون من فريقين متشابهين في خلفيتهما السياسية ورؤاهما المستقبلية ويقوده زعيمان سياسيان يتمتعان بكاريزما وشعبية ولهما حضورهما السياسي. مثل هذا التحالف أقدر على تحقيق المصالحة الوطنية التي فشل الآخرون حتى الآن في تحقيقها أو رسم الطريق المؤدية إليها. تحالف علاوي - المطلق قادر على استيعاب معظم البعثيين السابقين، وفتح صفحة جديدة في التاريخ السياسي العراقي وهو يمتلك فرصاً كبيرة للفوز، مستفيداً من الإخفاقات التي حصلت خلال الأعوام الخمسة المنصرمة، ومبشراً بحكومة قوية قادرة على طي صفحة الماضي وتحقيق التقارب مع العالم العربي. لكن هذا التحالف سيواجه مشكلة التعامل مع إيران ونفوذها المتنامي في العراق، إيران التي يعاديها طرفا التحالف المحتمل علناً ويتهمانها بالوقوف وراء معظم ما يحصل من مشاكل. لهذا فإن تحالف علاوي - المطلق يحتاج إلى «عقلنة» خطابه السياسي تجاه إيران كي يقدم نفسه كتحالف سياسي يحكم وفق مصالح الشعب وليس أهواء حاكميه. وعلى رغم أن هذا التحالف يبدو طبيعياً لكن المفاجآت السياسية محتملة خصوصاً أن هناك أنباء تتحدث عن تحالف محتمل بين علاوي والائتلاف الشيعي الذي يبحث عن حلفاء أقوياء يمكِّنونه من الفوز في الانتخابات المقبلة بعد أن فقد أهم ورقة انتخابية لديه بعزوف نوري المالكي عنه. فإن انضم علاوي للائتلاف الشيعي فسيكون ذلك بثمن باهظ إذ سيخسر الكثير من مؤيديه ويدفع من تبقى من حلفائه إلى الانشقاق عنه، إذ لا يعقل أن يكون أسامة النجيفي أو عدنان الباججي وميسون الدملوجي جزءاً من الائتلاف، وفي الوقت نفسه ليس هناك مكاسب واضحة يمكنه الحصول عليها من تحالف كهذا يزخر بالمتنافسين على الموقع الأول والثاني والعاشر.
أما القوة الرابعة، وهي جبهة التوافق السنية فتعاني من التشظي والضعف منذ فترة. فقد غادرها أحد أهم زعمائها، طارق الهاشمي معلناً تكتلاً انتخابياً جديداً باسم «التجديد» والذي يرى كثيرون أنه لن يتمكن منفرداً من إحداث تأثير كبير في الساحة السياسية. بعض نواب التوافق العلمانيين بدأوا يبحثون عن تحالفات أخرى خارج هذا التكتل ذي السمعة الطائفية، ومجلس الحوار بزعامة خلف العليان لم يكن منسجماً مع بقية أطراف التوافق منذ البداية، خصوصاً مع الحزب الإسلامي، الطرف المهيمن في الكتلة، وقد أبدى تقارباً مع المالكي سابقاً بينما أبقى قنواته مفتوحة مع حليفه السابق صالح المطلق. عدنان الدليمي، الذي يتزعم أحد مكونات هذه الجبهة، «تجمع أهل العراق»، ضعُف كثيراً بسبب خطابه المتشنج واتهام مقربين منه بالتورط في أعمال مسلحة واعترافه علناً أمام مؤتمر إسلامي في أسطنبول بأنه طائفي!
الروابط الطائفية ضعفت خلال السنوات الأربع الماضية بعد إدراك الكثير من العراقيين أنها أصبحت مطية يمتطيها الانتهازيون والوصوليون الذين يريدون خدمة أنفسهم فقط وقد أصبح ذلك جلياً خلال الفترة الماضية. وهذا الواقع فرض نفسه على القوى التي أخذت تتخلى الواحدة تلو الأخرى عن خطابها الطائفي. لكن هذا التوجه لم يكن مقنعاً للناخب العراقي، لأنه ليس ممكناً أن يثق بقادة يبدلون جلدهم بحسب الحاجة. فالقوى التي بنت قوتها وقاعدتها على خطاب طائفي مناطقي لا يمكن أن تكون غير ذلك وهي ليست أهلاً للثقة، والأفضل للناخب أن يجرب قوى جديدة. لذا فإن قوى كالائتلاف والتوافق، تمر الآن بأزمة حقيقية تهدد بقاءها.
القوى الليبرالية لم تبلوِر حتى الآن كتلة متماسكة، إذ بقيت متفرقة على رغم محاولات عدد من الأحزاب تجميع قواها في ظل تكتل جديد أطلق عليه اسم «الائتلاف الديموقراطي» ضم قوى وشخصيات لها حضورها السياسي كأحمد البراك وضياء الشكرجي وسبهان الملا جياد وآخرين، لكن هذا التكتل يفتقر إلى أهم مقومات البقاء ألا وهو التمويل، فالنزاهة والكفاءة والوضوح السياسي وحدها لا تكفي، وما لم يحصل على التمويل الذي يمكنه من تنظيم نفسه وطرح أفكاره وبرامجه بوضوح عبر دعاية انتخابية تصل بقوة إلى الجماهير، فإن أفضل السبل المتاحة أمامه هو الانضمام إلى تحالف علاوي - المطلق، باعتباره الأقرب إليه فكرياً، أو ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي الذي تبنى خطاباً مدنياً في الانتخابات السابقة.
في المنطقة الكردية تيار التغيير بزعامة نيشروان مصطفى، الذي برهن على حضور شعبي مكّنه من تشكيل معارضة فاعلة لحكومة الحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني والحزب الديموقراطي بزعامة مسعود البارزاني. وإذا ما تمكن من تحقيق نجاح أكبر في الانتخابات البرلمانية، فإنه سيغير طبيعة التحالفات العربية الكردية المقبلة. ولكون الدستور العراقي يفرض على الأحزاب السياسية الفائزة أن تشكل حكومة وحدة وطنية خلال الفترة البرلمانية المقبلة، تتمثل فيها «مكونات» الشعب العراقي، حتى وإن كانت تتمتع بأكثرية في البرلمان، فإن وجود قائمة التغيير الديموقراطي قد تشكل بديلاً للحزبين الكرديين في تمثيل الأكراد في الحكومة المركزية، خصوصاً أن هذه القائمة أبدت تقارباً مع الحكومة المركزية في الكثير من القضايا. الانتخابات المقبلة ستكون أكثر تعبيراً عن الواقع السياسي العراقي من التي سبقتها، ومع إدراك أوسع للناخب الآن بأن الانتخابات تهدف إلى اختيار الأقدر والأكفأ، فإن الخريطة السياسية العراقية ستبدو مختلفة تماماً بعد 16 كانون الثاني 2010.
* كاتب عراقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.