توترات الشرق الأوسط ترفع البطالة العالمية وتخفض الاستثمار وتعطل سلاسل الإمداد    جامعة أمِّ القُرى تقيم لقاءً إثرائيًّا في خاصرة عين زبيدة    نوف أشقر تقدّم لقاءً توعويًا حول «إتيكيت العيد» وتعزيز المحبة في المجالس العائلية    جامعة أم القرى تشارك في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    موعد مباراة الأهلي مع الهلال    النصر يهدد بفقدان خماسي الفريق أمام النجمة    الأمن الصومالي يقضي على 22 عنصرًا إرهابيًا    وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع مسؤولة أوروبية التطورات الإقليمية    ضبط 21320 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل في مناطق المملكة    اعتماد مشروعين استثماريين في القطاعين التجاري والسياحي بالمدينة    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    "استعداد الرجل للعيد".. مظهر من مظاهر الفرح بالعاصمة الرياض    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" تؤكد تصنيف المملكة الائتماني عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة    اعتراض (121) صاروخًا و(193) طائرة مسيّرة استهدفت البحرين منذ بدء العدوان الإيراني    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    الرياض يقلب الطاولة على الاتحاد بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    مدرب فرنسا السابق يكشف خطأه مع كريم بنزيما    سفيرة العراق في الرياض تُثمن موقف السعودية    بريمونتادا مثيرة ..القادسية يتغلب على الأهلي بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    "البيئة": أمطار متفرقة على 8 مناطق بالمملكة    القوارة يتوج بالدوري السعودي للدرجة الثالثة للموسم 2025 – 2026    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الفيحاء يحقق فوزا صعبًا على الاتفاق    الكشافة يواصلون تنظيم وإرشاد المعتمرين بالحرم المكي خلال العشر الأواخر من رمضان    إبراهيم الفهيد.. أصمّ كرّس حياته لخدمة المسجد وتفطير الصائمين لأكثر من 25 عامًا    المنبر النبوي .. موضع خطب الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومَعْلم من معالم المسجد النبوي    ترقية العماشي للمرتبة الحادية عشرة ببلدية بيش    زفاف أحمد الكستبان    جستر محايل تفعل مبادرة ( كل عام وأنتم بخير وعيدكم مع جستر غير )    العلم في عيون الأطفال    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة ونائب أمير مكة في مقدمة مودعيه    الملك وولي العهد يُعزيان سُلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    عيرف.. الحارس الصامت    الاستثمار في الحقيقة    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    مستقبل الإعلام في الخليج    في زمن الشائعة: من يحرس الحقيقة    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط        السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    بعد تضارب التقارير حول إصابته.. نجل الرئيس: المرشد الإيراني الجديد بخير    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    وزارة الداخلية تحتفي بيوم العلَم    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المخدّرات الرقميّة ملفّات صوتيّة تمزج الافتراضي بالفعلي

إلى أي مدى يمكن القول إأن «المُخدّرات الرقميّة»، تساهم في امحاء الفاصل بين البُعد الافتراضي وعوالم الحقيقة الفعليّة؟ لا بأس من الاعتراف بأن تلك المُخدّرات جاءت من الغرب، على غرار أمور كثيرة تأتي من «هناك»، سواء كانت صالحة أم طالحة. فحتى الآن تجري «هناك» صناعة التقنيات، حتى لو جاء بعض أفكارها وتصاميمها من أماكن اخرى. ولعل أحدث ما تناقلته وسائل الإعلام العربيّة عن تلك الاختراعات، تمثّل في المُخدّرات الرقميّة.
وفي المقابل، رأت مجموعة كبيرة من وسائل الإعلام الفرنسي، أن تلك المُخدّرات بدأت رواجها في الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات. ثم ظهرت في فرنسا منذ بعض الوقت. وحاضراً، بدأ العالم العربي في الحديث عنها في الإعلام، على رغم غياب المعطيات عن درجة انتشارها وتداولها. ما هي تلك المُخدّرات؟ هل أنها مُخدّرات فعليّاً أم شيء آخر؟
مجرد ملفّات صوتيّة
لا بد من الإشارة إلى أن كل ما هو رقمي عبارة عن ملفات إلكترونيّة تحتاج إلى جهاز رقمي كي يقرأها، وهو ما ينطبق على النصوص والصور وأشرطة الفيديو وتسجيلات الصوت وغيرها.
وانطلاقاً من ذلك، يجدر التنبيه إلى أن ما يسمى «مُخدّرات رقميّة» ما هي إلا ملفات صوتيّة، بمعنى أنها تسجيلات صوتيّة يجري سماعها عبر أدوات إلكترونيّة، خصوصاً الهواتف الذكيّة التي تتمتع بمواصفات تقنيّة متطوّرة. وفي هذه الحال، يتعلّق الأمر بمنتج يجري تصويره كمُخدّر، بل «اخترع» له تجارّهُ وموزعوه أسماء توحي بمفعوله المفترض. والحال أن تلك التسجيلات تأخذ أسماءها وفق مدّة التسجيل، التي توصف بأنها «جرعات». وتسير بعض المواقع الإلكترونيّة على تلك الطريقة في تعاملها مع ذلك المنتج الصوتي. إذ تطلق على تسجيلاته أسماء من وحي عوالم المُخدّرات الفعليّة، كماريجوانا وهيروين وكحول وعقاقير الهلوسة وحبوب النشوة وغيرها.
إذاً، كيف تعطي المُخدّرات الرقميّة تأثيراتها؟ يستند عمل تلك المُخدّرات إلى سماع تسجيلات صوتيّة بالأُذنين معاً، مع وجود فارق بين الذبذبات التي تصل إلى إحدى الأذنين عن الأخرى. ويؤدّي الأمر إلى توليد إحساس بالتشوش و»الخدر» في الدماغ.
وليس ذلك المبدأ اكتشافاً حديثاً، ولا هو متّصل بتكنولوجيا المعلوماتية، بل إنه اكتشاف قديم. ففي العام 1839 اكتشف عالِم الفيزياء الألماني هاينريش ويلهلم دوف (1803-1879)، أن بثّ الأصوات بذبذبات يختلف بعضها عن بعض في شكل بسيط عند وصولها إلى الأذنين اللتين تستمعان إليها معاً، يولّد تغييراً في موجات الكهرباء في الدماغ.
واستطراداً تحت تأثير استماع أصوات متفاوتة بالأذنين معاً، تنتشر في الدماغ مجموعة من الموجات من نوعي «آلفا» و»ثيتا»، ما يولّد حالاً من تشوشّ الوعي وعدم القدرة على ضبط أنماط الشدّ العضلي الطبيعي في الجسم. وعندها، يميل الشخص إلى التوقّف عن أداء نشاطه العادي، توخيّاً لعدم السقوط على الأرض، لكنه يعاني من شعور بتشوش عام يضغط على الدماغ. وفي الحال الطبيعيّة، تنشط موجات «ألفا» في حال الوعي العادي مع إغماض العينين، فيما يلاحظ أن موجات «ثيتا» تكون أكثر نشاطاً عند الشباب والمراهقين والأطفال، ثم يتراجع نشاطها تدريجيّاً مع التقدّم في العمر.
جسر إلى هاوية المُخدّرات
يجدر التذكير أيضاً بأن الخلايا العصبيّة في الدماغ تؤدي عملها بواسطة موجات كهربائيّة تتبادلها بين بعضها بعضاً. وتندرج موجات كهرباء الدماغ ضمن أنساق وأنماط معيّنة لها، ما يعني أن موجاتها تسير في ذبذبات وتردّدات محدّدة.
ويستطيع الأطباء رصد موجات الكهرباء في الدماغ بواسطة التخطيط الكهربائي للدماغ، Electroencéphalogramme الذي اكتشف عام 1928 من قبل الطبيب النفسي النمسوي هانز بيرغر. ويشبه تخطيط الدماغ نظيره المستخدم في تخطيط القلب، لجهة رصد مسار موجات الكهرباء وانتشارها في ذلك العضو الحسّاس.
ويسهّل تخطيط الدماغ مسألة التعرّف على نشاط الخلايا العصبيّة ووظائفها، مع ملاحظة أن كهرباء دماغ الإنسان تسير في موجات ذات مدى قصير جداً، وهي لا تتعدى ال «ميكروفولت»، ما يساوي كسراً من الألف من الفولت. وكذلك تتأثّر موجات الدماغ بالاضطرابات النفسيّة المتنوّعة، كما تتفاوت أنماطها بين حالَي اليقظة والنوم، خصوصاً مرحلة الأحلام المترافقة مع تحرّك سريع للعيون المغمضة.
وفي السياق ذاته، حذّرت صحف فرنسية من أخطار المُخدّرات الرقميّة. إذ أكّدت «هيئة مكافحة المُخدّرات والإدمان» في فرنسا على وجوب التنبّه لظاهرة المُخدّرات الرقميّة، على رغم أنها لم تصل إلى مرحلة الانتشار الوبائي من جهة، كما لا تبدو أنها تتضمن خطر الإدمان، وفق تلك الهيئة. في ملمح آخر، ذكّرت «هيئة مكافحة المُخدّرات والإدمان» بأن الاستماع إلى أصوات مختلفة ومتشابهة التردّدات بالأذنين معاً، تترك آثاراً جانبيّة حقيقية، وهي غير مباشرة في أغلب الأحيان.
وعن طريق الإيحاء باحتمال حدوث تأثير الانتشاء بالمُخدّرات الرقميّة، وأنها تؤمّن أوقاتاً أفضل، ربما يلجأ بعض الناس إلى استخدامها لاعتقادهم خطأً بأنها تخلّصهم من الاكتئاب، ما يعني أنهم سيتجاهلون السعي إلى رعاية طبيّة وعلاج نفسي فعليّاً.
ولعل أخبث أخطار المُخدّرات الرقميّة أنها تسهل نشوء حال من التعوّد، ما ربما يسهل لجوء الشباب إلى تعاطي مُخدّرات فعليّة. وبقول آخر، يفترض عدم الاستخفاف بمسألة المُخدّرات الرقميّة، مع الأخذ في الاعتبار بإمكان وجود مستمعين مهيّئين لخوض تجارب تحت ضغط أوهام بأنها «ممتعة»، وأنها باب للدخول إلى عوالم النشوة العارمة والافتتان المطلق.
ومن معالم الخطورة في ظاهرة المُخدّرات الرقميّة أن بعض مواقع ترويجها، تطلب من المستخدم التحوّل مروّجاً. وتتولى تلك المنصّات الإلكترونيّة التجارية المتموضعة في الولايات المتحدة في معظم الأحيان، دفع أجور ماليّة لمروّجي المُخدّر الرقمي، عندما يتمكّنون من إقناع زبائن جدد. وبديهي القول إنه أسلوب للتسويق لا يخلو من الشبهة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.