الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتزايد مخاوف التضخم    أمير منطقة جازان يتابع سير العمل في مشروع مطار جازان الدولي الجديد    روسيا: أوكرانيا تؤجج المخاطر النووية وأوروبا قد تكون أولى الضحايا    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء كندا    القبض على 3 إندونيسيين بالعاصمة المقدسة لارتكابهم عمليات نصب واحتيال    رئيس جمهورية موريشيوس يشيد بجهود المملكة في نشر اللغة العربية عالميًا    الداخلية: الجهات المختصة تباشر في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مهددة للوحدة الوطنية والسلم والأمن المجتمعي    القبض على 3 مواطنين بتبوك لترويجهم مادة الحشيش المخدر    بيئة الطائف تشارك في معرض التشجير والبيئة لتعزيز الوعي والاستدامة    تحت رعاية عبدالعزيز بن سعود.. «الداخلية» و «الأوقاف» يوقعان اتفاقية تعاون    مضماراً جديداً للمشي بحي المنار بالدمام ضمن برامج أنسنة المدن    نادي خمائل الأدبي ينظم أمسيةً تفاعلية للأطفال بالجبيل    صحفيو جازان يتعرّفون على حقوقهم القانونية في ورشة متخصصة    أمير الشرقية يرعى تخريج 7866 طالبًا وطالبة من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل    لقاء حصري مع مصمم السيارات العالمي جايلز تايلور في الجناح الخاص لهونشي ضمن معرض بكين الدولي للسيارات 2026    قمة مدريد.. صراع التكافؤ بين صلابة أتلتيكو وطموح أرسنال نحو النهائي    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    نائب أمير الشرقية يطّلع على جهود بنك التنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمين جامعة الدول العربية: الاحتلال يهدد استقرار الشرق الأوسط    ترمب: إيران هزمت عسكريًا ولن تحصل على سلاح نووي    رعى حفل إنجازات التجمع الصحي بالمنطقة: أمير نجران يُدشّن مركز التدريب الإقليمي لوصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يطلع على مشروع مستشفى جامعة نجران    السعودية تؤكد أن السلام يتطلب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    يايسله... حين تسكت الألقاب الضجيج    مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة يقدّم أكثر من 1.4 مليون خدمة طبية    اقتصاد الرؤية    منى القصبي.. رحيل فنانة أسست مشهداً تشكيلياً    «الإرشاد السياحي».. هندسة التجربة وإثراء رحلة ضيوف الرحمن    سعود بن نايف: القيادة هيأت الإمكانات المادية والبشرية لقطاع التعليم    محمية شرعان تستقبل الثعلب الأحمر    «بشائر الوصول» تستقبل الحجاج في مطار المدينة    المملكة تجدد دعمها جهود إرساء السلام والاستقرار العالميين    أمير القصيم يشدد على تطوير وادي الرمة وفق أسس علمية حديثة    في الشباك    الإفطار يساعد على المرونة النفسية    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    "قوات أمن الحج" تضبط 6 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والرقمية.. السعودية ترشح 9 مشاريع لجوائز«مجتمع المعلومات»    وزيرة للتعليم في السعودية.. هل حان الوقت؟    الأخضر السعودي تحت 17 عامًا يهزم إندونيسيا بثنائية استعدادًا لكأس آسيا 2026    في الجولة ال 30 من دوري روشن.. كلاسيكو نار بين النصر والأهلي.. والاتحاد ضيفاً على التعاون    نكهة خاصة !!    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    معرض روح الأصالة.. توثيق للتراث    شكراً أمير عسير    الحزم يفرض التعادل على مضيفه نيوم    أكد أنها تطلب فتح مضيق هرمز فوراً.. ترمب: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار    اتفاق مع إيران أو عودة الحرب.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    قمة جدة التشاورية تبحث التطورات الإقليمية وتنسيق جهود دول الخليج    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    الرياضة وصحة المسنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوباما بين «الانعزالية» و «الاستثنائية» الأميركية
نشر في الحياة يوم 04 - 10 - 2013

خلال حملته في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2008، كان المرشح الديموقراطي باراك أوباما يركز على انتقاد سياسة ومفاهيم منافسه الإستراتيجية التي كانت تؤكد انفراد أميركا بالقيادة، وبالعمل المنفرد حتى لو اختلفت مع أقرب حلفائها ومع المنظمات الدولية التي رآها تضع حدوداً على حماية أميركا لأمنها القومي وما تراه صالحاً لأمن العالم. وكان أوباما في مهاجمته لمفاهيم منافسه جورج بوش يستند إلى ما أدت إليه هذه المفاهيم من تورط أميركا في حروب خاصة في العراق، بكلفتها المادية والبشرية الباهظة وفقدانها لمصداقيتها في العالم.
وعندما تولى باراك أوباما السلطة حاول أن يضع مفاهيمه وتصوره عن علاقة أميركا بالعالم موضع التنفيذ، فقدم عدداً من المبادرات، كان من أبرزها محاولته تصحيح علاقة أميركا بالعالم الإسلامي وإثبات أن أميركا ليست في خصومة أو عداء مع الإسلام، وفي سبيل هذا، وبالإضافة إلى زيارتين قام بهما إلى عواصم إسلامية، أنقرة والقاهرة، حاول أن يسد ثغرات ومصادر التوتر في علاقات أميركا مع العالم العربي والإسلامي، بتقديم مبادرة لإحياء مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية على أساس مبدأ الدولتين، ووقف المستوطنات الإسرائيلية، كذلك مد يده إلى إيران للتوصل إلى حل سياسي للبرنامج النووي الإيراني، هذا فضلاً عن إعلانه انسحاب القوات الأميركية من العراق، والتخطيط لانسحابها من أفغانستان.
أما عن الصورة الدولية الأشمل فقد حاول أوباما أن يعيد إليها التوازن، فعوضاً عن مفهوم بوش وإدارته عن الهيمنة والانفراد بالقرار الدولي، استبدل أوباما هذا بمفهوم «المشاركة»، وكان يقف وراء هذا المفهوم أن الولايات المتحدة حتى لو ظلت تتمتع بالقوة والمكانة الدولية، إلا أنها لن تستطيع أن تنفرد بالقرار الدولي وتنفيذه، وأنها في إدارتها للأزمات العالمية تحتاج إلى التعاون ومشاركة الآخرين بل وإلى تحملهم عبء هذه المشاركة.
بدا هذا بوضوح في دور أميركا في ليبيا حيث اكتفت الولايات المتحدة بالقيادة من الخلف Leading From Behind وحيث تولى الحلفاء الغربيين المهام الأساسية وكما بدت في الأزمة السورية وقد ظل فترة طويلة متردداً في التدخل أو حتى تزويد المعارضة بالسلاح، إلا أنه عندما قرر التدخل استعان بحلفائه الأوروبيين: فرنسا وبريطانيا، التي على رغم تأييد حكومتها له إلا أن البرلمان قد خذلها.
بسبب هذه الإستراتيجية الجديدة حول المشاركة تعرض أوباما للنقد من تيارين مختلفين: الأول خصومه الجمهوريين الذين اعتبروا أن أوباما يتسم بالضعف والتردد وأنه أضعف صورة ومكانة أميركا في العالم وأن دورها وتأثيرها تراجع حتى في مناطق حيوية بالنسبة للأمن القومي الأميركي مثل الشرق الأوسط، ولم يشمل هذا التيار الجمهوريين فقط، بل كذلك من داخل حزب أوباما الديموقراطي.
أما التيار الآخر، والمناقض، فهو الذي دعا إلى أن أميركا في حاجة إلى أن تركز على أوضاعها الداخلية وقضاياه مثل الدين الداخلي، والضرائب، والتعليم، والصحة والبيئة، وجميعها تحديات لن تستطيع الولايات المتحدة أن تمارس سياسة خارجية فعالة ومؤثرة ودوراً عالمياً قبل أن تتعامل معها، وهو التيار الذي فهم أنه دعوة للانعزال والانكفاء على قضايا الداخل أولاً.
في خطابه أمام دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلثاء 23 أيلول (سبتمبر) حاول أوباما أن يخاطب التيارين، فبالنسبة للتيار الأول الذي اتهمه بالضعف وإضعاف مكانة أميركا في الخارج، عاد أوباما إلى تأكيد أن دور أميركا في العالم هو دور استثنائي وأن تخلي أميركا عن هذا الدور إنما يخلق فراغاً سياسياً في العالم لن تستطيع قوة أخرى في العالم أن تملأه. بل ذهب إلى أكثر من ذلك بالتعبير عن عزمه استخدام كل قوة بما فيها القوة العسكرية لحماية المصالح الأميركية ومنها منع امتلاك إيران السلاح النووي وإن كان قد نبه إلى أن أميركا اكتسبت بصعوبة فضيلة التواضع.
أما التيار الثاني الذي يدعو إلى الانعزال فقد اعتبره أوباما «خطأ تاريخياً» وأكد أن إدارته ستظل منخرطة في قضايا منطقة الشرق الأوسط.
وهكذا يمثل خطاب أوباما أمام الجمعية العامة حلقة جديدة في الجدل الأميركي حول القوة الأميركية والدور والمكانة الأميركية في العالم وهو الجدل الذي يمكن بلورته في ثلاث رؤى: الرؤية التي تعتبر أن أميركا ما زالت تمتلك مقومات القوة التي تؤهلها لقيادة العالم وأنه ليس هناك قوة عالمية تستطيع أن تحل محلها، والرؤية الثانية التي تعتبر أن التهديد الذي تواجهه أميركا ليس من الخارج وإنما من الداخل ولذلك يجب أن تعمل على إحياء مصادر قوتها الداخلية ومواجهة التحديات التي تواجهها، أما الرؤية الثالثة فهي التي تدعو إلى الاعتراف بأن قوى عالمية تصعد في سلم القوة، وأنه على الولايات المتحدة أن تقبل وتتعايش مع عالم لا تسيطر عليه قوة أو مركز واحد.
* المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.