شكلت الأساطير، على مر الأزمنة، جزءاً كبيراً من الخيال الشعبي المغربي، واحتلت مكانة متميزة في التفكير الجماعي. ومن بين هذه الأساطير "إموران والسبع أمواج" التي تلتقي فيها الحكاية مع التاريخ والبحر. في الأسبوع الأخير من آب (أغسطس) من كل سنة، يقصد منطقة إيموران التي تبعد من مدينة أكادير نحو 14 كيلومتراً، مئات الأشخاص، بغرض الاحتفال بهذه الأسطورة على مدى ثلاث أيام. المشهد لا يخلو من غرابة، إذ تتهافت النساء على هذا المكان نظراً لصيته الذائع بأنه يحقق الزواج لمن تحلم به. ويعدّ الموسم السنوي فرصة للإرتقاء بالثقافة الشعبية المستمرة من جيل إلى جيل، على رغم المتغيرات التي يعرفها نمط العيش، في جو احتفالي، وفقاً لعادات وتقاليد القبائل في المنطقة. ويكرّس في الوقت ذاته تقليداً اجتماعياً تضرب جذوره في عمق التاريخ ومحفوظ بعناية. وبحسب شهادات زوار المكان، فإن تيمة الحكاية الأسطورية تتمثل في البركة التي تمنحها أمواج صخرة إيموران لكل الراغبات في الزواج. فتقف المعنية بالأمر فوق هذه الصخرة من أجل أن تتبرّك بسبعة أمواج من البحر، التي تمارس عليها بحسب الشهادات نفسها نوعاً من التطهير من مختلف أنواع العين والسحر، فلا يبقى عائق بينها وبين حلمها المشتهى. وسنة بعد سنة، يعرف المكان إقبالاً متزايداً بسبب تضخم الأزمة الاقتصادية التي يعجز معها الشباب عن توفير مستلزمات ارتباط طويل وله حساباته المعقدة التي لن تكفي لا أمواج ولا صخرة مسحورة بحلها. لكن للصخرة سر إعطاء الأمل. لذا فالفتيات يتوافدن إليها بلا انقطاع. ولتفادي وقوع كوارث، كان من اللازم أن تتدخل السلطات العمومية المغربية، لتأطير عملية الارتطام بالأمواج من فوق الصخرة المطلة على البحر، من على علو يفوق العشرين متراً. فيتكلف رجال الوقاية المدنية تنظيم الفتيات الراغبات في التبرّك بالصخرة، وسبعة من أمواج البحر، أمام مرآى عدد من الشباب والفضوليين المتوافدين على المكان، وكذلك العديد من الراغبين في الزواج، الذين يجدون في الموسم مناسبة مؤاتية لاصطياد شريكة العمر. واسم إيموران يجد أصوله في اللهجة الأمازيغية المحلية في كلمة العشاق. ويؤكد السيد عبدالله المير، وهو أحد المهتمين بالتراث المحلي، أن أصل التسمية يعود إلى عاشقين من أحد الدواوير المحلية غرقا تحت الصخرة، كما أنه مرتبط ب "إله الحب" في المعتقدات الأمازيغية، قبل دخول الإسلام إلى المغرب على يد موسى بن نصير. ويعد الموسم مظهراً اجتماعياً وثقافياً بامتياز، ذا شهرة وطنية، كما يحرص الأهالي على تبادل الزيارات طيلة مدة الاحتفال به. ولا يمل سكان المنطقة من الافتخار بارتباط منطقتهم بالحب والسلم، خاصة في ضوء ما يشهده العالم من حروب. ويعود الموسم بفوائد اقتصادية واجتماعية عديدة، لما يخلفه من رواج تجاري وسياحي بهذا المنتجع البحري، ومناسبة للتعريف به داخلياً وخارجياً لتنمية المنطقة الرائعة بشواطئها الفسيحة، حيت تحتضن الطبيعة الأسطورة لتزيد من روعة المكان. وتزدهر مهن عدة على هامش الموسم، بخاصة نصب خيم تُباع فيها العديد من المنتجات التقليدية وأدوات الزينة لجعل الراغبات في الزواج في أبهى حلة أمام أنظار الشباب المقبلين عليه. وتقام مراسم احتفالية شعبية تكرم خلالها نساء وفتيات المنطقة عبر الاحتفاء بهن وتقديرهن أمام الحاضرين والزوار. ويشكّل الموسم عبر التاريخ فرصة لعقد الصلح بين قبائل المنطقة لحل الخلافات المرتبطة بالرعي والسقي.