كثيرة هي المآسي التي يُخفيها غبار الصدامات المتكررة بين الشرطة والمتظاهرين في مصر، وبينها قصة «الطفل بائع البطاطا» التي فجرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. فالطفل المجهول الذي وجد مقتولاً في محيط ميدان التحرير وتردد أنه قُتل بعيار ناري خرج بطريق الخطأ من جندي في الأمن المركزي، باتت ملابسات مقتله محل تساؤل، بعدما كشف ناشطون وحقوقيون أنه قُتل برصاصتين إحداهما استقرت في الصدر والثانية في الرأس. وفي محاولة لطمس الجريمة، أفيد بأن الطفل عمر صلاح الذي يبيع البطاطا في ساحات الاعتصامات والتظاهرات، قُتل خلال أحداث العنف أمام فندق سميراميس في ميدان سيمون بوليفار، حين هاجم بلطجية الفندق وأطلقوا رصاصات خرطوش أمامه، ما يوحي بأنه راح ضحية الفوضى التي سادت المنطقة في ذلك اليوم. لكن ناشطين رووا شهاداتهم على مقتل صلاح، فأكدوا أنهم تحروا الأمر واكتشفوا أن قوة للشرطة نقلت الطفل إلى مستشفى المنيرة العام، وكان لفظ أنفاسه نتيجة إصابته برصاصتين، وحين طلبت قوة الشرطة عدم تسجيل الطفل في سجلات المستشفى، رفض الأطباء الأمر فأخذت الشرطة جثته وسلمتها إلى المشرحة، قبل أن يحضر ذووه لاستلام جثمانه. ونشر ناشطون شريطاً مصوراً لطفل قالوا إنه البائع القتيل يروي فيه معاناته في العمل من أجل توفير نفقات لأسرته التي فقدت عائلها قبل خمس سنوات، ويتمنى لو أنه أكمل دراسته. ودانت «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» مقتل «بائع البطاطا» برصاص حي «ما يتنافى مع مزاعم الشرطة التي تؤكد أن تسليح الأمن المركزي لا يشمل استخدام الرصاص الحي». وقالت المنظمة إن الطفل «قُتل برصاص الشرطة، ولا صحة للادعاء بأن جندياً في الأمن المركزي أطلق رصاصة واحدة بطريق الخطأ فأصابته». واعتبرت «ما حدث للطفل جريمة ضد الإنسانية»، مطالبة بفتح تحقيق فوري في واقعة مقتله. من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم النيابة العامة مصطفى دويدار أن النيابة تلقت التقرير النهائي لمصلحة الطب الشرعي في شأن واقعة وفاة الناشط في «التيار الشعبي» محمد الجندي، وجاء فيه أن «ما به من إصابات أدت إلى وفاته جاءت متخذة شكل الإصابات التي تنشأ عن حوادث الاصطدام بالسيارات، ولم يتبين من التقرير وجود آثار للتعذيب قد يكون تعرض لها المجني عليه». وبذلك برأ التقرير الشرطة من اتهامها بتعذيب الجندي في معسكر للأمن المركزي حتى الموت، بعدما اكتنف غموض ملابسات اختفائه بعد مشاركته في تظاهرات إحياء الذكرى الثانية ل «ثورة 25 يناير» قبل ظهوره في حال موت سريري.