في قاموس المعاني الإلكتروني يأتي معنى كلمة «شمحوط» بأنه متجاوز الحد في الطول، وفي محكيات عربية كثيرة تُسمى المرأة الطويلة الريانة العود «شمحوطة»، ويقال إن البعض يصف النخل بذلك، ولا أعرف كيف وصل الناس إلى هذه اللفظة غير الجميلة لوصف كائن أو كائنات جميلة، وأخمّن أن مد الكلمة من عند الحاء وحتى الهاء المربوطة هو السبب باستدلال بسيط، وهو أن هذا المد يزيد كلما كانت أطول وأجمل. والانطباع السائد أن «الشماحيط» من النساء أقل حظاً من القصيرات، ربما لأن الاهتمام بهن يركز على الجغرافيا أكثر من التاريخ، وهذه مشكلة اجتماعية، وربما سياسية مزمنة عند العرب، وربما لأن صاحب المميزات الأفضل يعتقد في عقله الباطن أنه ليس في حاجة لإثبات جدارته، وهو انطباع عربي قديم، إذ ينقل عن بعض الخلفاء قولهم «من تزوج قصيرة فعليّ مهرها»، أو «من تزوج قصيرة فلم يجدها كما يحب فله عليّ صداقها». خطرت ببالي النساء الطويلات بعد توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة الأمر بالمعروف ووزارة العمل، التي حددت طول الحاجز الساتر للأقسام النسائية داخل المتاجر الكبرى المتنوعة بما لا يقل عن 160 سنتيمتراً، وهو طول معقول يغطي غالبية النساء باستثناء الطويلات نسبياً، وهذا الساتر مع بقية بنود المذكرة أو الاتفاق هو في الحقيقة ستر للكثير من العفيفات الباحثات عن عمل شريف، وهو ستر لبقية النساء عمّا كن فيه من شراء مستلزماتهن الخاصة من رجال استغلّ كثير منهم هذه المفارقة الاجتماعية التي امتدت عقوداً من الزمن. أعجبني وأعجب الكثيرين كما أتمنى هذا الحرص من هيئة الأمر بالمعروف على استمرار هذا المشروع، وعدم إجهاضه لأسباب شكلية وأفكار سطحية، وهي بهذه الضوابط تحقق الغاية الأساس وهي تشغيل النساء، وتحقق للمجتمع الطمأنينة التي يريدها، أو بدقة أكثر الطمأنينة عقب زوابع كلامية أرعبتهم، لأنها تركز في منطقة حساسة من ثقافة المجتمع وهي المنطقة الأخلاقية. المجتمع محافظ في الغالب، وعلى رغم تفاوت المحافظة بين التشدد الاجتماعي الذي ألبس ثوباً دينياً، والمحافظة الحقيقية التي يتمتع بها الإنسان السوي في كل مكان، لا أرى بأساً في تمرير المشاريع المهمة بحماية من عباءة المؤسسة الدينية، أو المؤسسة الوعظية في هذه الحالة، كما حدث مع تعليم البنات أو غيره، طالما أننا نصل إلى نتيجة ونكسر قاعدة خاطئة. المؤمل وهيئة الأمر بالمعروف تصنع الفارق الاجتماعي الاقتصادي والتنموي أن تساعد مستقبلاً في مشاريع قرارات أو اتجاهات منتظرة للمجتمع إجمالاً وللنساء بشكل خاص، وهذا الأمل ليس بعيداً أو غريباً، فلغة هذه المؤسسة الحكومية، وثقافتها العامة تتحسّن يوماً بعد آخر، وهي تقترب من كل أطياف المجتمع بعد أن كانت تحابي صوتاً واحداً على حساب كل الأصوات. [email protected] mohamdalyami@