إذا كان المنظر الذي تصوِّره الصحف في «أشياب» الطائف وبعض المدن صحيحاً، وتصريح مؤسسة تحلية المياه بأن كميات الضخ كما هي ولا خلل في الشبكة صحيحاً، فإن هناك رائحة «مش كويسة» تسمى في العرف العملي «تضارب مصالح» أو «ازدواج المصالح»، فأرتال «الوايتات» في الطائف وبقية المدن المأزومة لا بد أن تعمل، وتحقق أرباحاً، فمن يملكها، أو يملك المؤسسات التي تشغلها، ربما يكون هو من عطَّل صنبور التحلية، أو أخره، أو ثقب إحدى «مواسيره»، أو «دسم» شارب أحد ما في مكان ما. الصور لا تكذب، والناس لا يكذبون، ومؤسسة التحلية لا تكذب، فلا بد أن هناك كاذباً ما، لم يَْستَحِ من حرمة الشهر الفضيل، وحاجة الناس، وأراد أن «يوسم»، أقول ربما، وأتمنى أن يكون أنفي هو الذي «ما عنده سالفة». في عرعر، ولثلاثة أيام تجرى بعض الجراحات، التي أفترض أنها خفيفة، على أضواء الجوال، وفقاً لما نقلته «الحياة» الأربعاء الماضي، لانقطاع التيار الكهربائي، ولأن المولدات الاحتياطية لا تعمل، أو كما تم تلطيف وضعها بالقول «لعدم جاهزية المولدات الكهربائية»، ما الرائحة التي تشمونها هنا؟ بالطبع هي ليست رائحة المرض والدواء، فهما معتادتان في مكان مثل هذا، إنها ربما رائحة الإهمال من وزارة الصحة التي لم توفِّر مولدات، ومن قبل هي رائحة اللامبالاة من شركة الكهرباء، ثم هناك إهمال من المحافظة والأهالي بعدم إبلاغ أمير المنطقة أن مستشفاهم المركزي الذي يرقد فيه نحو 200 مريض، أفترض أن حالة بعضهم حرجة، لا توجد فيه مولدات كهربائية جاهزة؟ سؤال برائحة: لو مات مريض لتعطّل جهاز كهربائي طبي من يدفع ديته؟ أخشى أن تكون الإجابة أن المستشفى المركزي في محافظة عرعر لا توجد فيه أصلاً أجهزة حساسة. سؤال بلا طعم أو رائحة: أيهما أغلى ثمناً مولد كهربائي جديد يمكن أن يعمل في حال الطوارئ، أم ناقة «شمحوطة» مزيونة قيمتها تغسل هموم وأكباد عشرات الناس في مستشفى كهذا، بعد أن كانت غسلت أشياء أخرى؟ لا أحب نغمة إننا بلد غني، ولا يجب أن يكون فيها كذا وكذا، أفضّل عليها لغة أن هناك حداً أدنى حتى لو كنا بلداً فقيراً لا بد منه، فالماء الذي تدفع الحكومة البلايين ليصل إليك، ثم ينقطع لتشتريه من المكان ذاته الذي يفترض فيه أن يوزعه! ومولد كهرباء في مستشفى لا بد أنه أهم كثيراً من مولد كهرباء في فندق رائحته عطرة جداً. [email protected]