لنتفق إعلامياً وشعبياً وأتمنى أن يتم ذلك حكومياً على عدم إطلاق اسم جامعة أو مدرسة حتى تكتمل أجزاؤها وأقسامها التي يفترض أن تكون على مستوى الحلم بضم الحاء من دون استغلال للحلم بكسر الحاء. ليكن اسمها ممهوراً بكلمة «الموقتة» لنعرف بقياس مدة بقاء التسمية كم استغرقنا من الزمن للوصول إلى مرحلة الاكتمال، فقبول اسم جامعة من دون مكتبة ومستشفى ومعامل ومدارس ومبانٍ تليق فيه إجحاف بالمسمى، وكذا المدرسة التي من دون ملاعب أو معامل أو مكتبة. الجامعات تحمل أسماء مدن غالية أهلها أغلى، أو هي تحمل أسماء ملوك وأمراء لهم في الوجدان الجمعي مكانة كبيرة، وهذا التشريف يحملها ومسؤوليها والوزارة المشرفة عليها مسؤولية أعظم وأكبر. بعض الجامعات للإنصاف في سباق مع الزمن، ويعرف القريبون منها جهدها واجتهادها، وبعضها كما تنبئ صورتها الذهنية عند منسوبيها وطلابها تحولت إلى البيروقراطية المزمنة وأصابها وهن حتى قبل أن يشتد عودها. في حسابات تنمية الإنسان التي نروم تأتي الجامعات ومن قبلها المدارس كمعمل إنساني مجتمعي لتخريج العقول والسواعد التي تبني، فإذا بنيت كما يجب، ستبني كما يجب، وهذا الأمل تحققه بعض الجامعات للإنصاف، ومع الزمن تبتعد عنه أخرى. ما حدث في جامعة الملك خالد تحول من أزمة إلى فرج، لكن التحول لم يأتِ بيد الجامعة، أو الوزارة، لقد جاء من مستويات أعلى، وهذا على إنصافه وحسنه يخبرنا أن خلف أسوار الجامعة وربما جامعات أخرى تدنٍ في مستوى الإدارة تجذر مع الاستكانة إلى ديمومة المناصب وندرة التدوير، وربما استسلام الطلاب والطالبات وبعض منسوبيها الذي لم يدم طويلاً ولله الحمد. تبرز أيضاً من هذه القصة حكاية باتت معروفة من تجارب الناس، فالأبواب المفتوحة سمة القيادة وأمراء المناطق بالبرهان العملي، لكن هذه الأبواب تغلق أو توارب كلما نزلنا في سلم المسؤولية، وهذا أمر غريب، فأمير المنطقة خلال يومين التقى الطلاب والطالبات، كل من شاء منهم الحضور، وأعرف أن لقاء مدير الجامعة وبعض الجامعات يحتاج جهداً وزمناً كبيراً وهذه من المفارقات التي يجب أن تكسر. وعوداً على بدء فثورة التعليم مرتكز استراتيجي لقوة هذا الوطن وصحة مناخه الثقافي وبيئته الاجتماعية، والالتفات الجاد والحازم إلى أحوال بعض الجامعات وبعض المدارس يقع في نفس مستوى أهمية القرارات التاريخية بمضاعفتها وصولاً إلى الحلم السعودي «جامعة في كل مدينة ومحافظة» بلا استثناء، وبلا أفكار مسبقة وبالية عن كيفية إدارة الشباب. لا ينتظر الأمير فيصل بن خالد ولا القيادة منا الشكر على المنابر، إنهم يرومون الشكر التنفيذي الذي يجعلهم يمنحون الصلاحيات بدلاً من أن يحمل عاتقهم تنفيذ ما يجب أن ينفذه المديرون والعمداء فلديهم من المسؤوليات التنموية والإدارية الشيء الذي نعلم وأكثر بالتأكيد. شباب الجامعات وفتية المدارس من الجنسين ليسوا فقط فلذات أكبادنا تمشي على الأرض، إنهم الأرض التي يبنى عليها الحلم. [email protected] @mohamdalyami