خالد الفيصل يتسلّم تقرير أعمال مركز العمليات الامنية الموحد    الرياض: 34 دولة تطرح 316 ورقة علمية لقضايا ندرة المياه    أمير القصيم يتفقد مشروعات الأمانة بوسط بريدة و"قبة رشيد"    أمير الحدود الشمالية يستقبل نائب رئيس شركة معادن    مجلس الشورى يعقد جلسته العادية السادسة عشرة من أعمال السنة الثالثة للدورة السابعة    محافظ المندق يرأس الاجتماع الثاني للجنة إصلاح ذات البين    الأمير سعود بن نايف يدشن الخطة الاستراتيجية لمؤسسة قبس للقرآن والسنة والخطابة    ملتقى " المواطنة الرقمية" يواصل جلساته بجامعة الملك خالد    35 فعالية يشهدها الصالون الثقافي السعودي في «كتاب القاهرة»    سعود بن نايف: أرى في كل أحسائي واحسائية مشروع مستقبلي ناجح    الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مسؤولين سوريين والمشتبه بهما في الاعتداء في سالزبري    فوز النصر والاتحاد والهلال في كأس الملك    نائب أمير نجران يستقبل العميد العمري    خالد الفيصل يطّلع على إنجازات «911».. وجهود «عبدالله الطبية» في خدمة ضيوف الرحمن    معمل العثمانية منارة لقيادة الثورة الصناعية الرابعة    نائب أمير القصيم يتسلّم نسخة من البرنامج الجديد للاتصالات الإدارية بإمارة المنطقة    أمين العاصمة المقدسة يُعلن عن فرص استثمارية بمكة المكرمة    قلق أوروبي تجاه الوضع في تونس / تقرير    21 قتيلاً بينهم إيرانيون في القصف الإسرائيلي قرب دمشق    "الغذاء والدواء" تسحب مستحضر " Jusprin 81mg "بسبب خلل في الجودة    صندوق تنمية الموارد البشرية يحدد 5 مزايا لبرنامج التدريب على رأس العمل (تمهير)    الإحصاء: 0.3 % انخفاض لأسعار المستهلك لشهر ديسمبر 2018م    خادم الحرمين الشريفين يستقبل وزير الخارجية في مملكة البحرين    اعتماد خطط رفع مستوى التحصيل الدراسي بتعليم عسير    مليون مستفيد من مركز الاتصال الموحد 19996 بوزارة التعليم    أمين المنطقة الشرقية يتفقد غداً عدداً من المشروعات بالمنطقة    نائب أمير حائل يتفقد مجمع كليات الطالبات    “وزارة الحج” توقع اتفاقية لتطوير خدمات الإقامة لضيوف الرحمن    وزير التعليم: التعليم المجاني مستمر حتى في المدارس المزمع إنشاؤها بالشراكة مع القطاع الخاص    قنصل عام بريطانيا بجدة ينوه بجهود المملكة في خدمة المعتمرين والحجاج    خادم الحرمين الشريفين يستقبل وزير الخارجية في مملكة البحرين    "سلمان للإغاثة" يدشن المرحلة الثانية لمشروع المياه والإصحاح البيئي لنازحي الحديدة    نائب رئيس البعثة السعودية لدى الولايات المتحدة يلتقى نائب رئيس جمعية الكشافة    آل سويلم: القادم أجمل لنصرنا    هازارد: ريال مدريد يبقى ريال مدريد    المالية تعيد فتح برنامج صكوك المملكة المحلية بالريال السعودي    المولد يعتذر للجماهير السعودي    دجاج مُعدَّل جينياً لمواجهة «الوباء المميت»    رياح سطحية مثيرة للأتربة على الرياض والقصيم    مجددًا.. زلزال قوي يضرب سواحل إندونيسيا    هل يظهر كل هؤلاء النجوم في فيلم محمد هنيدي؟    ميليشيا حوثية تحاول التسلل لمواقع بتعز فتعود ب8 جثث    "مراقبة كميات السعرات الحرارية" ورشة عمل بأمانة نجران    حلول لوضع أطباء الأسنان السعوديين.. في لقاء نائب رئيس «الشورى» ووزير الصحة    تمرين رياضي شهير لتقوية عضلات البطن.. أضراره كارثية    اليوم في دور الستة عشر لكأس الأمم الآسيوية            بمتوسط 109 أحكام في اليوم    مفتي مصر: القيادة السعودية تعمل على استقرار المنطقة بأسرها    410 قتلى وجرحى في خرق الحوثي الإيرانية لهدنة الحديدة    إنشاء 4 جمعيات صحية إحداها ل «أخلاقيات المهنة»    بيتزي: افتقدنا اللمسة الأخيرة    الاستحواذ ما يفيد.. الأخضر بدون جديد    ولي العهد يبحث مع نائب رئيس الوزراء السنغافوري {الفرص الواعدة»    200 عيادة أسنان متنقلة بالمدارس والأسواق    حاتم قاضي.. الإنجاز والإنسانية    إيران تعتقل عمدة طهران السابق بعد مطالبته بالانسحاب من سوريا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القراءة العربية للثقافة المكتوبة بالإسبانية
نشر في الحياة يوم 01 - 07 - 2014

مرت القراءة العربية للثقافة المكتوبة بالإسبانية بمراحل مهمة: بدأت بالعناية بما هو أندلسي، وهنا نجد أن الضوء مسلط فقط على الترجمة لهؤلاء الباحثين والكتاب الذين ينتصرون للثقافة العربية الإسلامية في الأندلس من المؤلفين الإسبان، مثل أمريكو كاسترو، أو من غيرهم من هؤلاء الذين عنوا بتلك الحقبة من أمثال دوزي أو ليفي بروفنسال أو الذين عنوا بدراسة أحوال الموريسكيين؛ ونتناسى أو نتجنب أصحاب الرأي الآخر مثل سانشيث البورنوث وخوسيه اورتيجا وخوليان مارياس؛ هذه الثلة التي تمثل في شكل أو آخر إسبانيا الأخرى التي ترى أن الإسهام العربي الإسلامي في الأندلس جرت المبالغة فيه وجرى غمط عناصر كثيرة، منها مساهمة العنصر المحلي في صناعة مسار الحضارة الأندلسية، والذي يتمثل في الإسهام الروماني والقوطي ومساهمة المستعربين الذين كانوا يعيشون في كنف الثقافة العربية الأندلسية. ومن هنا نلحظ أنه ظهرت في الآونة الأخيرة مصطلحات تميل إلى أخذ العنصر المحلي في الحسبان، ومنها «الثقافة الإسبانية الإسلامية»، بدلاً من «حضارة الأندلس»، أو «الحضارة الأندلسية»، تماماً مثلما يتحدث بعض الدارسين عن العمارة الإسلامية في مصر، أو الفن الإسلامي في مصر.
تترتب على ذلك أمور عدة، منها أننا عندما نتذكر إسبانيا نتذكر فقط الأندلس، ولا نتذكر انه كانت هناك ممالك في الشمال أو في البرتغال وأنه كان هناك صراع، وبالتالي تكون رؤيتنا للتاريخ منقوصة. أضف إلى ذلك ثبات الرؤية وركونها إلى مرفأ الماضي والمكوث فيه والتغني به وبأمجاده، وبذلك نزيد من تناول هذا الدواء (التغني بالماضي) حتى نخفف عن أنفسنا آلام الصداع الناجمة من واقع معاصر مثير للجدل؛ كما تنسحب هذه الرؤية على عناصر أخرى نزيد من تكثيف الأضواء حولها، مثل محاكم التفتيش، الأمر الذي يساهم، ضمن أشياء أخرى في رؤية إسبانيا المعاصرة بصورة مشوهة.
الإسبان اليوم هم غير إسبان الأمس، فهم أصحاب موروث ثقافي كان الموروث الأندلسي أحد أهم ملامحه في نظرنا، وهم الذين نقلوه إلى الأميركتين وساهموا بذلك في نشر جوانب من الثقافة العربية الأندلسية في العالم الجديد لتكون أولى الحلقات في ترحال مكونات هذه الثقافة والتي تلتها حلقات أخرى مثل تلك الشهيرة بأدب المهجر وما تلاها من موجات بشرية وثقافية ما زلنا نعيشها ونعيش حالة عدم الوعي بأنها امتداد نوعي وتفاعل مع ثقافات الشعوب الأخرى. أما بالنسبة إلى قراءتنا للأدب الإسباني القديم والمعاصر، فهذا أمر يحتاج إلى المزيد من التفصيل. وهذا يأخذنا إلى أن ننتقل إلى مرحلة أخرى من مراحل قراءتنا لتلك الثقافة المكتوبة بالإسبانية، ألا وهي ثقافة أميركا اللاتينية. من المؤكد أن البدايات الأولى للاحتكاك بثقافة العام الجديد في العصر الحديث تمثلت في أدب المهجر، سواء المكتوب بالعربية أو الإنكليزية أو الفرنسية ثم بالإسبانية بعد ذلك بوقت كبير. وكانت الرؤية النقدية الأساسية تنحو إلى النظر في ذلك الصنف من الإنتاج الفكري والإبداعي من منطلق تأثير البيئة الجديدة أو نشوء النبتات العربية في غير بيئتها بالمفهوم السياسي والاجتماعي والديني...
تلت هذه المرحلة مرحلة أخرى سلطت الضوء فقط على هؤلاء الكتاب الذين حصلوا على جوائز عالمية أهمها جائزة نوبل للآداب، كبابلو نيرودا الذي حصل على الجائزة عام 1971.
كان المناخ السياسي والاجتماعي في بعض البلدان العربية عاملاً هيأ الوضع لترجمة نيرودا من منطلق أنه شاعر ثائر وشعره هو شعر الالتزام الذي يعني، في أحد مفاهيمه الأولية، الدفاع عن المهمشين والمحرومين والوقوف ضد الظلم والطغيان، كما أن الأحداث التي وقعت في شيلي وأدت إلى سقوط الرئيس سلفادور الليندي وبداية نظام بينوتشيه، غذَّت هذه الصورة التي تكونت ولم تتزحزح قيد أنملة عما هي عليه إضافة إلى رؤية نقدية مماثلة وغير عميقة موجهة إلى عموم القراء وليس إلى المتخصصين. يمكن القول أيضاً إن حظ نيرودا كان مواتياً مقارنة بما حدث مع غابرييلا ميسترال، الفائزة بجائزة نوبل قبله بسنوات عدة (1946) فلا تكاد تحصل على نسبة ولو صغيرة من الانتشار سواء لحظة حصولها على الجائزة أو بعد ذلك كنوع من رسم صورة أوضح للقارئ العربي عن مسار الأدب في أميركا اللاتينية.
تعتبر المرحلة الثالثة في باب التعرف على الإبداع الأدبي في أميركا اللاتينية الذي أطلقت عليه مسميات مختلفة منها «البوم» و «الطفرة» و «الواقعية السحرية» هي المرحلة الأكثر عناية بهذا الإبداع الأدبي في هذه المنطقة من العالم، وهنا يمكن أن نشير إلى بعض الملاحظات وهي: أنه تم التعرف على هذه التوجهات الجديدة في شكل غير مباشر في البداية، أي من خلال اللغة الإنكليزية والفرنسية؛ أن تعرفنا على هذه الظاهرة الأدبية بدأ متأخراً إذا نظرنا إلى البدايات الأولى لهذا الجيل العملاق في الستينات من القرن العشرين والتي توافقت مع الثورة الكوبية.
وإذا نظرنا إلى التباشير الأولى من الترجمات إلى العربية والتي كان من أبرزها ترجمة «مئة عام من العزلة» لماركيز وإلى التأخر النسبي في حصول هذا الكاتب على جائزة نوبل (1982)؛ هناك ترجمات كثيرة وأكثر من ترجمة للعمل الواحد، غير أنها تفصح عن أن هذا الحقل من النشاط –الترجمة- لا يزال يعاني القصور العام من حيث غيبة معايير الاختيار وكذا المترجم المؤهل في شكل جيد، سواء مهنياً أو من حيث المعرفة بالصورة البانورامية لهذه المدرسة الأدبية الجديدة، أي أن الترجمة في بلادنا ما زالت مسألة «أكل عيش»، وليست أداة وعنصراً من عناصر نهضة الأمم؛ غياب ترجمة الأعمال الكبرى من هذه الإبداعات أو تأخرها في الظهور؛ عدم العناية بجوانب أخرى من «البوم» (ذلك المسمى الذي يراه بعض النقاد مواتياً للغاية حيث أن الانفجار الإبداعي يؤدي إلى انتشار الشظايا الابداعية لتكوِّن اتجاهات مختلفة)؛ انصب الاهتمام في الترجمة على الأعمال المتعلقة بشخصية الطاغية السياسي والظلم الاجتماعي؛ إهمال جوانب أخرى مثل الأعمال الابداعية التي نرى فيها الكثير من تقنيات السرد القصصي؛ العناية الفائقة بما هو سحري، بخاصة ما يتعلق بتأثير «ألف ليلة وليلة» و «كليلة ودمنه»، وكأننا بذلك أدركنا جوهر هذه التوجهات وفرحنا بتأثيرنا فيها وكفى الله المؤمنين شر القتال؛ أن الرؤية النقدية العربية لهذا التوجه تركزت على السحرية والواقع، وكذا على ملامح «الواقعية السحرية في الرواية العربية». وهنا نتساءل: هل أدى ذلك إلى وصف بعض هذه الروايات بالعالمية؟ وفي النهاية نقول إن المكتبة العربية لا تتوافر كفاية على أعمال نقدية مترجمة نعرف من خلالها كيف يرون أنفسهم وكيف يراهم النقاد في العالم.
وبعيداً من هذا التوجه الابداعي، نجد أن المكتبة العربية تكاد تخلو أيضاً من أي مؤلفات تتناول الحضارات القديمة لهذه البلدان وواقعها المعاصر وتوجهاتها الفكرية. فاللغة الإسبانية هي لغة يتحدث بها اليوم ما يقرب من خمسمئة مليون نسمة في أكثر من عشرين بلداً، حققت الكثير وما زالت ونشطت في مجالات فكرية، لكننا نصر على الجانب الإبداعي فقط وفي شكل منقوص في هذا المقام، ثم نلوك العبارة القائلة بأنهم مثلنا. لقد استمرأنا العيش في الماضي، أو استمرأه الكثير منا، فهل آن الأوان لنغير من اتجاهاتنا؟
وختاماً، نشهد الأدباء الشبان من أميركا اللاتينية وقد ثاروا على «البوم» والواقعية السحرية؛ أي أرادوا أن يتخذوا منحى ابداعياً آخر، لكننا ما زلنا نصر على عدم مغادرة لحظة معينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.