اذا كنت مكتئباً ووجدت صعوبة لطرد الاكتئاب فابحث في جيناتك لتجد الخلل. فعلماء الجينات اكتشفوا حديثاً جيناً يحدد مدى سهولة الشعور بالكآبة والقلق والارهاق عند الانسان في حياته اليومية. وهم يعملون الآن على ايجاد تحذير مبكر للذين يعانون منها واختبار الاعراض المصاحبة لها. وكشفت دراسة أجرتها جامعة "كينغز كولدج" اللندنية ان الجين "5 اتش تي تي" يأتي بنسختين، واحدة قصيرة واخرى طويلة. فالقصيرة تترك الشخص معرضاً للارهاق والقلق، فيما توفر الطويلة الحماية ضد التعرض لهما. كل شخص يحمل نسختين من هذا الجين، وبين 847 شخصاً اجريت عليهم تجارب اختبارية، فان 17 في المئة منهم كانت لديهم نسختان قصيرتان، فيما كانت لدى 32 في المئة نسختان طويلتان، اما الغالبية 51 في المئة فكانت لديها نسخة قصيرة محفزة للكآبة واخرى طويلة للحماية. وكان الاشخاص اصحاب نسختي الجين المعرضتين للكآبة القصيرة يكتئبون لأبسط الامور ويصابون بالارهاق والقلق اسرع مرتين ونصف المرة من اصحاب النسختين الحاميتين. ويقول معد الدراسة البروفسور تيري موفيت: "نحن لا نعلن عن اكتشافنا جيناً يسبب المرض او انه نتيجة لمرض معين انما على العكس نعتقد بأن هذا الجين يساعد على تحديد قدرة الانسان على مقاومة التأثيرات النفسية السلبية التي تبرزها تعقيدات الحياة اليومية". وأثار هذا الاكتشاف نائبة مدير تحرير "جورنال ساينس" كاترينا كيلنر التي قالت: "الآن فهمنا الاساس البيولوجي لعدم قدرة البعض على تحمل بعض المؤثرات السلبية في الحياة اليومية والأهم عدم قدرتهم على تخطي هذه العقبات بعد مرور زمن على حصولها... هذا يعد اكتشافاً مثيراً لمنظمات الصحة العالمية التي تنشر في تقاريرها ان هناك اكثر من 120 مليون شخص في كل انحاء العالم يعانون من القلق والكآبة المزمنة والدائمة".