هل توجد علاقة ما بين الغذاء والسرطان؟ العلماء يجيبون على هذا السؤال بنعم، فهناك علاقة وطيدة بين الاثنين، فالغذاء يمكن ان يكون الشرارة التي تشعل فتيل السرطان أو قد يكون الدرع الواقي الذي يحول دون حصوله. اهتم البحاثة بالعلاقة بين الطعام والسرطان منذ بداية القرن العشرين بناء على بعض الملاحظات والدراسات، ولكن مع حلول العام 1930 اكتشف باحث اميركي من خلال أول تحقيق وبائي على البشر بأن أولئك الذين يأكلون كمية قليلة من الفواكه والخضار هم اكثر تعرضاً من غيرهم للاصابة بالسرطانات. وفي العام 1967 اكدت التجارب وجود علاقة بين تناول الشحوم والموت من سرطان الثدي في العديد من دول العالم. ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن برزت حقائق عدة أوضحت هذه العلاقة وهذه الحقائق هي: 1- أهمية الخضار والفواكه. هناك دراستان بدأتا قبل اكثر من 50 عاماً أشارتا الى أهمية الخضار والفواكه في الوقاية من السرطانات الهضمية والرئوية. الخضار والفواكه يجب ان تشكل على الأقل 7 في المئة من كمية الطاقة اليومية، أي ما يعادل 700 الى 800 غرام يومياً، وللوصول الى هذا الرقم تنصح منظمة الصحة العالمية بضرورة تناول خمس حصص من الخضر والفواكه، ولا يهم اذا كانت نيئة أو مطبوخة، مثلجة أو معلبة. 2- أهمية الحفاظ على الوزن الطبيعي، اذ دلت التحريات على ان الإصابة بالسرطان تكون في حدها الأدنى عندما يكون مؤشر كتلة الوزن يتأرجح بين 18.5 و25. لهذا ينصح العلماء بضرورة مراقبة الوزن عن كثب لأن أي زيادة في الوزن فوق الخمسة كيلوغرامات تعتبر عامل خطر مهماً. لقد لاحظ الباحثون أن سرطان الثدي والرحم يزيدان بشكل لافت لدى النساء اللواتي دخلن سن اليأس والمصابات بزيادة في الوزن. 3- أهمية النشاط الرياضي. هناك تحريات تشير الى ان الرياضة مفيدة في تقوية المناعة في الجسم، فهي تعمل على تحضير الكريات البيض، خصوصاً الكريات وحيدة النوى، التي تكون في حال استعداد أكبر لإجهاض التكاثر الخلوي الذي يقود الى السرطان، طبعاً الرياضة لا تمنع حدوث الانقسام الخلوي المسؤول عن حدوث السرطان ولكنها تجعل الجسم في حال استنفار لمواجهة التقلبات الشاذة في الخلية. وينصح بالمشي السريع يومياً أو بممارسة رياضة مماثلة، أو القيام بنشاط رياضي حثيث لمرة واحدة في الاسبوع. 4- أهمية الابتعاد عن الكحول. وجد الباحثون أن هناك علاقة وثيقة بين شرب الكحول وزيادة الوفاة بسرطان الأنبوب الهضمي العلوي، عدا عن الإصابات الأخرى الكثيرة التي يؤدي اليها شرب الكحول ومنها ضعف القلب وتليف الكبد والتهاب الأعصاب المزمن والقرحة المعدية والمعوية وتصلب الأوعية الدموية. 5- أهمية الحد من الشحوم واللحوم. ان تناول الشحوم واللحوم يجب ان يتم ضمن برنامج غذائي متوازن بحيث لا تكون فيه الغلبة لها أي للشحوم واللحوم، كما يجب ان تكون اللحوم فقيرة بالأدهان وعدم اكلها لأكثر من مرة أو مرتين في اليوم، والأهم من ذلك كله الانتباه الى الوارد من الشحوم المشبعة التي تحمل في طياتها أخطاراً شتى للجسم، عدا هذا وذاك، لا بد من الحذر من طبخ الطعام بدرجات حرارة عالية شوي، قلي واذا تعرض اللحم للتفحم فمن المفيد رمي الأجزاء المحترقة لأنها مشبوهة بإثارتها السرطان. 6- أهمية خفض تناول الملح والمخللات. دراسات كثيرة اشارت بأصابع الاتهام الى الملح وصنفته بين المواد المحرضة على نشوء السرطان، خصوصاً سرطان المعدة، ان الشخص لا يحتاج الى الملح لأن الطعام يؤمن له ما يكفي ويزيد. 7- أهمية تناول الألياف الغذائية. تملك الألياف قدرة كبيرة على الوقاية من سرطان القولون والمستقيم، فهي تعمل على تمديد المواد المسرطنة في البراز، وتحاول جهدها منع الانقسامات الخلوية المشبوهة المؤدية الى السرطان. كما تقوم بقنص الأحماض الصفراوية ومشتقاتها التي تدور حولها شكوك كبيرة بإثارتها السرطان. وإضافة الى فائدة الألياف في الوقاية من السرطانات الهضمية، فهي فعالة في حماية أثداء النساء من السرطان، فقد دلت التحريات على ان النسوة اللاتي يأكلن كثيراً من الألياف هن أقل تعرضاً لخطر الإصابة بسرطان الثدي مقارنة مع اللاتي لا يأخذن كفايتهن منها. ويقول باحثون ان تأثير الألياف في الوقاية من سرطان الثدي يرجع الى منعها امتصاص مشتقات هرمون الاستروجين في البراز والتي تعتبر مثيرة للسرطان. ايضاً أفادت دراسات اخرى ان الحمية النباتية الغنية بالألياف تسهم في تقليل خطر التعرض لسرطان الثدي نتيحة خفضها لنشاط هرمون البرولاكتين المدر للحليب أو لنشاط هرمون الاستروجين، أو كليهما معاً. هذه هي بعض الحقائق الغذائية المتعلقة بالوقاية من السرطان، ولكن يا ترى ماذا عن العلاقة بين السرطان والميكرووايف والحليب ومشتقاته والمضافات الصناعية والمحليات والمتممات الغذائية معادن وفيتامينات والخضار والفواكه المرشوشة بالمبيدات والنبيذ الأحمر؟ السرطة وأفران الميكرووايف: حتى الآن لا يملك العلماء أي دليل علمي ملموس يسمح بإدانة أفران الميكرووايف وتسببها بالسرطان. السرطان والحليب ومشتقاته. لا يوجد أي برهان علمي واضح يسمح بوضع الحليب ومشتقاته في قفص الاتهام، ان ما ينصح به هو تناول ثلاثة منتجات حليبية يومياً لأهميتها في دعم الجسم بعنصر الكلس الأساسي لتمعدن العظام. السرطان والمضافات الصناعية، كل الإضافات الصناعية التي تدك في الطعام تخضع لرقابة منظمة ودقيقة وليس هناك ما يدل على انها مثيرة للسرطان. السرطان والمحليات الصناعية. المحليات المستعملة حالياً الاسبارتام وغيره لا خطر منها في إثارة السرطان. المتممات من معادن وفيتامينات والسرطان، لا تتوافر أي دراسة علمية تجزم بأن أخذ المتممات من المعان والفتيامينات يسمح بالوقاية من السرطان، ان نقصها قد تكون له آثار صحية، ولكن السرطان ليس احدها. الفواكه والخضار المرشوشة بالمبيدات والسرطان، لا توجد دراسة ميدانية وبائية محددة يمكن الاعتماد عليها للقول بأن الفواكه والخضار المرشوشة بالمبيدات تثير السرطان، ويعتقد الباحثون ان الفواكه والخضار تحتوي على ما يكفي من مضادات السرطان التي تقوم بإجهاض التأثير المسرطن للمبيدات. السرطان والنبيد الأحمر: يقال بأن النبيذ الأحمر يقي من السرطان، ولكن هذه المقولة مجرد دعاية استهلاكية لا أساس لها من الصحة