اثر الهجوم الانتحاري الفلسطيني قرب تل ابيب مطلع الشهر الجاري والذي اسفر عن مقتل 21 اسرائيلياً، وأكثر من 100 جريح، اقبل المستثمرون على شراء الدولار الاميركي في اجواء من القلق وعدم الاطمئنان وقلة الثقة بالشاقل الاسرائيلي الذي بدا سعر صرفه بالتراجع مفتتحاً النشاط الاسبوعي في الخامس من هذا الشهر بسعر 4.166 شاقلات مقابل الدولار، بخفض نسبته 0.24 في المئة. وعلى رغم ضآلة نسبة الخفض خلال فترة قصيرة، فقد ترك ثقله في السوق المالية، خصوصاً ان سعر صرف الشاقل بدأ بالتراجع اثر اندلاع انتفاضة الاقصى في ايلول سبتمبر 2000، وكان اول رد فعل سلبي حصل في سوق تل ابيب المالية عندما تراجع الشاقل من 4.051 شاقلات في 6 تشرين الاول اكتوبر 2000 الى 4.093 في العاشر منه، وبذلك يكون سعر صرف الشاقل قد تراجع بنسبة 3.06 في المئة، خلال مدة سبعة اشهر بسبب استمرار الانتفاضة. وأكد المتعاملون ان السوق اصبحت تحت رحمة الوضع السياسي، وان التوتر سيظل سائداً فيها ما لم يجلس الاسرائيليون والفلسطينيون الى مائدة المفاوضات لانهاء اعمال العنف. وكان الاسرائيليون منذ مطلع العام الماضي يشكون من قوة الشاقل الذي ساهم في غلاء المعيشة، ففي كانون الثاني يناير وشباط فبراير 2000 تراجعت قيمة الدولار في مقابل العملة الاسرائيلية بنسبة 4.17 في المئة لتصبح 3.97 شاقلات، ووصف الخبراء الماليون في ذلك الوقت سعر العملة الاسرائيلية بأنه اعلى بنسبة 45 في المئة من قيمتها الحقيقية، الامر الذي يثقل قدرة المنافسة للصادرات الاسرائيلية الى اسواق العالم، ويحسن جداً شروط الاستيراد، ويؤدي الى تدهور كبير في ميزان التجارة والخدمات. وقد استفاد الشاقل من ازدياد حركة تدفق الاموال الخارجية الى اسرائيل خلال السبعة اشهر الاولى من العام الماضي اي قبل مفاوضات كامب دايفيد التي شهدت ارتفاعاً في حجم الاستثمارات بشكل مباشر او في سوق الاسهم بنحو 500 مليون دولار الى 1600 مليون دولار. ولوحظ ان قوة الشاقل انطلقت من تضخم منخفض بلغ نحو 1.3 في المئة عام 1999 في مقابل 8.6 في المئة العام 1998، وهو مؤشر ايجابي عكس ارتياحاً في اسرائيل، خصوصاً انه يساوي اقل من نصف نسبة التضخم في الولاياتالمتحدة التي وصلت الى 2.7 في المئة. وقد استمر التضخم في اسرائيل بالانخفاض حتى بلغ صفراً بنهاية العام 2000. واذا كان خفض معدل التضخم يعكس مستوى الاسعار فإن قوة الشاقل في ذلك الوقت ساهمت في غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار. ويقدر بعض الدراسات خسائر الاقتصاد الاسرائيلي من احداث الانتفاضة بأكثر من ملياري دولار، واذا كان معدل النمو الاقتصادي في اسرائيل قد بلغ 5.9 في المئة في العام 2000، وكان مقدراً ان يبلغ 6.5 في المئة في العام 2001 فإن رئيس اتحاد الصناعيين عوديد طبرا، توقع الا يتجاوز هذا المعدل 1.9 في المئة. وتشير الاحصاءات الاسرائيلية الى ان الفترة السابقة للانتفاضة سجلت نمواً اقتصادياً ملحوظاً بلغت نسبتة في الفصل الاول من العام 2000 نحو 6.5 في المئة، وارتفع في الفصل الثاني الى 7.5 في المئة، وفي الفصل الثالث سجل رقماً قياسياً بلغ 9.3 في المئة، ولكن في الفصل الرابع الذي شهد انتفاضة الاقصى، سجل الناتج المحلي الاجمالي في اسرائيل تراجعاً نسبته 9.8 في المئة، الامر الذي جعل معدل النمو السنوي للعام الماضي اقل من 6 في المئة. والملاحظ ان حالة الركود الاقتصادي والازمات الاجتماعية، ترافق عادة وجود الليكود في السلطة، ففي عهد مناحيم بيغن بلغت الازمة الاقتصادية ذروتها بعد الاندفاع السريع من دون ضوابط معقولة نحو التخصيص ورفع الرقابة عن العملة وتوجه رؤوس الاموال الى السمسرة والمضاربات في بورصة تل ابيب. وكذلك الامر في النصف الاول من الثمانينات بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان العام 1982 عندما تراجعت نسبة النمو الى 0.4 في المئة وانهارت البورصة في تشرين الثاني نوفمبر 1983، وخسر المضاربون مليارات الدولارات، ووصل التضخم الى ارقام خيالية بلغت 440 في المئة. وفي المقابل لوحظ مدى استفادة الاقتصاد الاسرائيلي من مفاوضات السلام التي بدأت في مطلع التسعينات، ووصلت نسبة النمو الاقتصادي الى 6.8 في المئة عام 1995، ثم تراجعت في عهد بنيامين نتنياهو الى 2.3 في المئة عام 1997، والى 1.6 في المئة عام 1998. وأكد استطلاع عن النشاط الصناعي اجراه اتحاد اصحاب المصانع الاسرائيلي ونشرته اخيراً صحيفة "معاريف"، انخفاض الانتاج في الفصل الاول من هذا العام، وكذلك في بيع المنتجات للسوق المحلية، واستمرار الجمود في الاستثمار للمرة الاولى منذ عامين، وتراجع الصادرات. وأوضح رئيس قسم الانتاج في الاتحاد ان 41 في المئة من المصانع قلصت انتاجها، ونحو 35 في المئة صرفت عدداً من عمالها. وعلى صعيد السياحة، اشارت صحيفة "هآرتس" ان ايرادات 80 شركة اعضاء في مكتب منظمي السياحة الوافدة الى اسرائيل، ستصل خلال عام 2001 الى 150 مليون دولار، بدلاً من نحو 250 مليوناً كانت متوقعة. وكانت وزارة السياحة طالبت وزارة المال بايجاد نظام طارئ لمساعدة المرافق السياحية، لمنع انهيار البنى التحتية التسويقية في فرع السياحة. وفي اطار الخطة، سيمنح المتضررون من الازمة السياحية، وتعويضات تبلغ قيمتها عشرات ملايين الشاقلات، اضافة الى الاتفاق بين وزارتي المال والسياحة، الذي يخصص 70 مليون شاقل، لموازنة التسويق عام 2001، الى نظام القروض للمصانع السياحية الصغيرة التي بدأت في حزيران يونيو الجاري.