استفاد الشاقل من ازدياد حركة تدفق الاموال الخارجية الى اسرائيل خلال الأشهر السبعة الاولى من السنة الجارية التي شهدت ارتفاعا في حجم الاستثمارات بشكل مباشر او في سوق الاسهم بنحو 500 مليون دولار الى 1600 مليون دولار. ولوحظ ان قوة الشاقل انطلقت من تضخم منخفض بلغ نحو 1.3 في المئة العام 1999 في مقابل 8.6 في المئة العام 1998، وهو مؤشر ايجابي، خصوصاً انه يساوي اقل من نصف نسبة التضخم في الولاياتالمتحدة الاميركية التي وصلت الى 2.7 في المئة. واذا كان خفض معدل التضخم يعكس مستوى الاسعار فإن قوة الشاقل في ذلك الوقت ساهمت في غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار. وفي دراسة اشارت اليها اسبوعية "تايمز" لسلة من المنتجات بين عدد من المدن الرئيسية، وتبين منها ان باريس هي الاغلى ثمناً بقيمة 407.36 دولار، تليها روما ب401.82 دولار، ولندن ب394.48 دولار، وجاءت اسرائيل في المرتبة الرابعة بسلة تصل كلفتها الى 352.98 دولار. اما العواصم الاخرى فقد كانت ارخص من اسرائيل وهي: برلين 334.88 دولار، ستوكهولم 323.34 دولار، مدريد 238.21 دولار، ولوس انجليس 227.87 دولار. غلاء الأسعار مثال آخر أوردته اسبوعية "الايكونوميست" عن "مؤشر القطعة" الذي ابتدعته حول كلفة قطعة "بيغ ماك" همبرغر في دول عدة بالمقارنة مع سعرها المتوسط في الولاياتالمتحدة والبالغ 2.44 دولار، وقد تبين ان ثمن القطعة في اسرائيل 3.50 دولار، وهو الاعلى في العالم. واعادت السبب الى انه يكمن في الاجحاف الحاصل في سعر التبادل، ولو كان سعر الدولار قريباً من ستة شواقل لكان سعر القطعة في اسرائيل مماثلا لسعرها في الولاياتالمتحدة. وقبل الانتفاضة الفلسطينية، وفي محاولة متفائلة ابدت السلطات المالية والنقدية في اسرائيل ارتياحها لنتائج تطور الوضع الاقتصادي خلال السنة الجارية، واحتمالات تحسنه في السنة المقبلة، واذا كان معدل نمو الاقتصاد قد بلغ 2,2 في المئة العام 1999، فان تقديرات بنك اسرائيل المركزي تشير الى مضاعفة هذا الرقم الى نحو 4 في المئة السنة 2000، وتتوقع وزارة المال في تقرير الموازنة ان يرتفع الى 4.5 في المئة السنة 2001. وبما ان البطالة تعتبر الحالة الاجتماعية الاكثر تأثراً بتطور معدل النمو الاقتصادي، فقد استفادت من تحسن هذا النمو، وتراجعت نسبة العاطلين عن العمل من 9.8 في المئة العام 1999 الى 8.6 في المئة في الفصل الاول من السنة الجارية، وتوقعت وزارة المال ان تبلغ بنهاية السنة 2000 نحو 8.5 في المئة، وان تنخفض الى 8.1 في المئة في السنة 2001. وخلافاً لاحصاءات وزارة المال عن تراجع نسبة البطالة، اشارت بيانات صدرت في آب اغسطس الماضي عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الاسرائيلية وخدمة التوظيف الحكومية، الى ان عدد العاطلين عن العمل ازداد بنسبة 2.5 في المئة بين كانون الثاني يناير وتموز يوليو من العام الحالي، وذلك على نحو يضيف 4200 باحث عن العمل، بحيث وصل العدد الاجمالي الى 166.3 ألفاً في نهاية تموز الماضي. وقد تأثرت بيانات البطالة بعدد طالبي المعونات الاجتماعية الذين ازداد عددهم بنسبة 2.9 في المئة الى 45800 بنهاية تموز، مقارنة مع 44500 في حزيران يونيو. كذلك كشف بيان خدمة التوظيف ازدياد عدد الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل بنسبة 2.1 في المئة الى 18600 عاطل، ووفق هذا البيان، فإن عدد الباحثين عن عمل باستثناء المتقدمين لطلب المساعدة الاجتماعية والجامعيين بقي من دون تغيير عند 101900 شخص. وتدحض هذه البيانات ما سبق ان اعلنه مكتب الاحصاء المركزي عن انخفاض نسبة البطالة في الفصل الثاني من السنة الجارية. اما بالنسبة الى تقسيم عبء البطالة بين شرائح المجتمع الاسرائيلي، فقد اشار تقرير مصلحة تخطيط القوى البشرية في وزارة العمل والرفاه الاجتماعي الى "ان الزيادة العامة في نسبة البطالة في الاقتصاد ستؤذي النساء والمهاجرين الجدد". واذا كانت الهجرة اليهودية ساهمت نسبيا في زيادة عدد الاغنياء حسب مصادر هجرتهم وكفاءتهم، فان نسبة كبيرة من هؤلاء المهاجرين ساهمت بزيادة عدد الفقراء داخل اسرائيل. وللتدليل على مدى مساهمة الهجرة في زيادة عدد الفقراء اشارت صحيفة "يديعوت احرونوت" الى ان كل خامس عائلة في اسرائيل وما يقارب الربع من العجزة والمهاجرين الجدد، هم فقراء. ولوحظ ان اجور الموظفين ارتفعت في النصف الاول من السنة الجارية بنسبة 6.5 في المئة الى 7058 شاقلاً لمتوسط الاجر مقارنة مع النصف الاول من العام 1999، وفق بيان صادر عن المكتب المركزي الاسرائيلي للاحصاء. لكن المشكلة الاكثر خطورة تكمن في ان 50 في المئة من اصحاب العمل يدفعون اجوراً لموظفيهم تقل عن الحد الادنى للاجور البالغ 2798 شاقلاً، وتزداد الخطورة عندما يتبين انه عندما يرتفع متوسط الاجر بنسبة معينة، تزداد مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة اقل منها بكثير، ما يعني ان الذين يحصلون على مخصصات اجتماعية، يحصلون على اقل بكثير مما كان يفترض ان يتقاضوه، الامر الذي ساهم في اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء. القوانين والاستثمار واذا كانت النتائج السلبية للانتفاضة الفلسطينية، قد ساهمت في ضعف حركة الاستثمار، فان القوانين الاسرائيلية تحد من نشاط الشركات الاستثمارية المحلية والخارجية، وقدر عدد الشركات التي تعاني من خطر الافلاس بنحو 16 الف شركة، الامر الذي حمل رئيس الحكومة ايهود باراك على عقد اجتماع في بداية ايلول سبتمبر الماضي مع وزير العدل يوسي بيلين ووزير المال ابراهام شوحاط ومدير عام وزارة الصناعة والتجارة رؤوفين حوريش وعدد من خبراء المال والاقتصاد، للبحث في ايجاد تناسق بين قوانين الشركات والضريبة في اسرائيل، والقوانين المماثلة في الولاياتالمتحدة واوروبا بهدف تحسين القدرة على التنافس لدى الشركات وعملها في اسرائيل، ودعا باراك الى تمكين اسرائيل من ان تتحول الى منطقة اكثر فعالية للشركات بشكل عام ولشركات "الهاي تك" بشكل خاص، لا سيما بعدما بدأت مثل هذه الشركات العمل في الخارج تهرباً من قانون الشركات الاسرائيلي الذي صدر قبل عام ونصف العام في اواخر عهد حكومة نتانياهو. واكد باراك ضرورة ايجاد ظروف تنافسية لعمل الشركات في اسرائيل عن طريق ثلاث وسائل: تغيير قانون الشركات، تغيير قانون دمج الشركات، وتحسين توافر القوة العاملة والخبيرة في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، حتى لا تهرب شركات "الهاي تك" الاسرائيلية الى الخارج