كما كان متوقعاً بالنسبة إلى الكثير ممن تابعوا عروض أفلام المسابقة في مهرجان السينما العربية في باريس، كانت الجائزة الأولى من نصيب اللبناني زياد الدويري عن فيلمه الروائي الطويل الأول "غرب بيروت" الذي شارك في مهرجان كان الأخير، وفاز بأكثر من جائزة من قبل. في المقابل كانت جائزتا التمثيل الرئيسيتان من نصيب مصر، إذ فاز بهما كلّ من عبلة كامل عن دورها في فيلم "هستيريا" من اخراج عادل أديب، وأحمد زكي عن دوره في فيلم "إضحك... علشان الصورة تطلع حلوة" من اخراج شريف عرفه. أما جائزة أحسن فيلم تسجيلي طويل، ففاز بها السينمائي السوري عمر أميرالاي عن فيلمه "هناك أشياء أخرى". وكان الفيلم الذي يتضمن حواراً طويلاً مع المسرحي الراحل سعد الله ونوس، أثار اعجاب الحضور لدى عرضه في باريس، واعتبره النقاد واحداً من أفضل الأفلام التسجيلية العربية التي حققت في الآونة الأخيرة. فهو استطاع أن يرسم صورة ونوس في أيامه الأخيرة، وأن يجعل من فيلمه وصية سياسية وفنية لهذا الفنان الذي غاب قبل الأوان. فيلم "غرب بيروت" لزياد الدويري عن الحرب اللبنانية، من وجهة نظر فتى يعيشها على هواه، مع شلة من اصحابه المراهقين الذين لا تعني لهم الحرب شيئاً. والفيلم الذي يشتمل على عناصر أوتوبيوغرافيّة أكيدة الدويري عاش الحرب صغيراً، ويقوم بالدور شقيقه الصغير، إلى جانب كارمن لبّس في دور الأم، فاز أيضاً بجائزة خاصة من معهد العالم العربي منظم المهرجان للمساعدة على اطلاقه تجارياً في فرنسا. أحمد زكي أهدى الجائزة التي تسلمها بنفسه، إلى شركائه في الفيلم، وعلى رأسهم ليلى علوي وسناء جميل وشريف عرفه. أما عبلة كامل تسلم مخرج الفيلم الجائزة نيابة عنها، فأثارت الجمهور بشكل ايجابي، ليس فقط في فيلم "هستيريا" بل أيضاً في فيلم "جمال عبدالناصر" الذي عُرِض خارج اطار المسابقة الرسمية. إذ قامت بدور السيدة تحية زوجة عبد الناصر في فيلم السوري أنور القوادري. ومع ان دورها صامت تقريباً، فانها برزت كأفضل الممثلين. وتوزّعت بقية الجوائز على الشكل التالي: شهادة تقدير خاصة للفيلمين الطويلين "كسوة، الخيط الضائع" لكلثوم برناز، و"هستيريا" لعادل أديب، والفيلم القصير "شارع بلو" لشاد شنوعة، جائزة معهد العالم العربي للفيلم الروائي القصير "11، شارع باستور" وللفيلم الروائي الطويل "باي باي السويرتي" لداود أولاد سيد، جائزة مارون بغدادي وهي جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم علي نصار "درب التبانة". وكانت جوائز الفيلم التسجيلي الأخرى من نصيب كل من صبحي زبيدي عن فيلم "خارطتي الخاصة جداً"، وفاطمة جبلي وزاني عن فيلم "في بيت أبي"