الملك سلمان يوجه باستضافة الخليجيين العالقين بمطارات السعودية    الملك يوجه باستضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين مواطني دول مجلس التعاون    تحت رعاية ولي العهد.. إحسان تنظم حفل تكريم المحسنين الجمعة القادمة    كيف يمكن أن يؤثر الهجوم على إيران على سوق النفط العالمي والاقتصاد    البحرين: الدفاع الجوي يتصدى لهجمات إيرانية جديدة ولا ضحايا أو مصابين    القيادة المركزية الأميركية: لا خسائر في قواتنا بالمنطقة    إيران تضلل العالم وتستهدف مواقع مدنية في هجماتها على دول الخليج    شباك الخليج تنهي جفاف بيريرا    النصر يعلن إصابة راغد النجار بالرباط الصليبي    مانشستر سيتي يضغط على آرسنال بفوز ثمين في معقل ليدز    حراك استثنائي يرسم خارطة جازان في أسبوع    تفعيل العربات الإسعافية الكهربائية في المدينة    طائرة مسيرة تستهدف مطار الكويت الدولي    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال 82 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    حين كانت القرية تكبر في قلوبنا قبل أن تكبر في العمران    الكويت: وقوع إصابات ل 3 من منتسبي القوات المسلحة في القاعدة الجوية    جمعية نالا لفنون السرد تطلق أعمالها ونشاطاتها    ولي العهد والرئيس الفرنسي يبحثان الأوضاع الخطيرة بالمنطقة    الخطوط السعودية: إلغاء عدد من الرحلات لأسباب تتعلق بالسلامة الجوية    *لقاء مفتوح يجمع رجال وسيدات الأعمال في أولى فعاليات "ديوانية غرفة تبوك" بموسمها الثاني*    أمانة تبوك تخصص 18 موقعًا لبسطة خير السعودية 2026 تخدم 164 بائع    "اجاويد في عيون العالم" بنسختها الثانية في اجاويد٤ بمحافظة سراة عبيدة.    العويران: القادسية يصنع الفارق.. وموسمه الرمضاني لوحة إبداع    المملكة تعرب عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية وتم التصدي لها    أوبك بلس تعتزم دراسة زيادة الإمدادات بعد قصف إيران    ولي العهد يجري اتصالات هاتفية بقادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن    البيئة تطلق أسبوع المياه السعودي الأول أبريل المقبل    سوريا تغلق الممرات الجوية الجنوبية أمام الطيران    الخطوط السعودية تلغي عددا من رحلاتها نظرا لتطور الأوضاع في المنطقة    كيف ابتلع نسيج نزار صالح بوقري    الجمعية الخيرية ببلسمر تطلق مبادرة تفطير الصائمين    وزارة الشؤون الإسلامية تنفّذ برنامج خادم الحرمين لتوزيع التمور في ملاوي    فهد حكمي ابتسامة الوطن التي لن تنطفئ    في أمسية طبية.. ديوانية أجاويد 4 بسراة عبيدة تناقش آلام الظهر وسبل الوقاية منها    التوقيت الزوالي في المسجد النبوي.. امتداد تاريخي لعناية المسلمين بالمواقيت    تركي آل الشيخ يعلن مواجهة أوليكساندر أوسيك وبطل الكيك بوكسينغ ريكو فيرهوفن على لقب الوزن الثقيل    «سلمان للإغاثة» يوزّع (1,000) سلة غذائية في محلية الروصيرص بولاية النيل الأزرق بالسودان    الجبيل الصناعية تحتضن معرض «آيات.. بلسان عربي مبين»    "مدرك"… من فكرة توعوية إلى قصة وعي مجتمعي تتجدد للموسم الثالث في جازان    200 مستفيد ل"عمرة القادسية الرمضانية    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة    تقنية جديدة للتحكم في سلوك الحيوان عن طريق الذكاء الاصطناعي    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    فجر جديد من الأمن والوحدة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    نفحات رمضانية    حكواتي التلفزيون..!    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    إفطار العطيشان    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الباكستانية كشف كيف حصلت ايران على صواريخ ستنغر الجنرال غل : الهند تطمع في الخليج والعرب نسوا درس الأندلس !
نشر في الحياة يوم 22 - 04 - 1996

يعترف كل المهتمين بالشأن الباكستاني والأفغاني بأن الجنرال حميد غل الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية لمدة ثلاث سنوات الذي عمل في دوائر أمنية مختلفة تابعة للجهاز قبل وصوله إلى أعلى منصب أمني في البلد، يعتبر مستودعاً كبيراً للأسرار.
ومنذ تقاعده بقي يخطط لاطلاق حركة سياسية جماهيرية بعد أن نجح في اقناع بطل الكريكت الباكستاني السابق عمران خان بخوض غمار السياسة، وكانت للجنرال غل جولات في عالم السياسة، أبرزها دوره في المشاركة في جمع قادة الفصائل الأفغانية في محاولة لاقناعهم بالتوصل إلى اتفاق يضع حداً لحربهم الأهلية.
زارت "الوسط" الجنرال غل في منزله الفسيح توكشف لها خلال الحديث الذي أجرته معه عن قضايا، لم يتطرق إليها أحد في السابق، خصوصاً ملابسات تغيّر الموقف الأميركي من القضية الأفغانية، ومكاشفته للبريطانيين حول خططهم لتقسيم أفغانستان، وكيفية حصول إيران على صواريخ ستنغر الأميركية من المجاهدين، وقدرات باكستان النووية، وحذر من الخطر الهندي النووي الذي قد يهدد المنطقة العربية.
في ما يأتي نص المقابلة التي أجرتها معه "الوسط":
تعتزم اطلاق حركة شعبية في باكستان ، ما هو الهدف منها؟
- نعم سيتم ذلك قريباً. والهدف توحيد الشعب الباكستاني، باعتبار اننا بلد مقسم، كما أن هناك الكثير من القضايا التي تحتاج إلى حل في باكستان، بعضها اجتماعي، والآخر اقتصادي. لذلك سنسعى إلى أن ننطلق موحّدين لحل هذه القضايا. كما أن الاجهزة التي تتولى تسيير حياتنا تكاد تعرقل التطور الطبيعي لمجتمعنا، ولهذا لا بد من إعادة هيكلتها، لتصل بشكل يلبي متطلبات العصر الحديث.
في بلدنا عدد قليل جداً من العائلات، البعض منهم انخرط في هذا الحزب أو ذاك، وهم يحكمون البلد مما يتناسب مع مصالحهم واهوائهم، والسؤال: هل يمكن تغيير هذا الواقع ديموقراطياً! واجابتي: نعم، بدليل انه إذا كان القضاء في بلدنا مستقلاً، فإن لا شيء يمنع ان نجبر الاحزاب على خوض انتخابات نزيهة تعطي الفرص لمستحقيها.
أي فئات ستلبي دعوتك إلى تأسيس هذه الحركة؟
- الطبقة الوسطى والمثقفون، والمجموعات المنتجة والناخبون الذين يعتبرون أنفسهم مجبرين على اختيار هذا الحزب أو ذاك. إن جهودنا ستتركز أيضاً على تقديم قيادة شابة جديدة تعطي الأمل للشعب الباكستاني وتقوي عزيمته وتوحد باكستان.
وهل بدأتم خطوات جدية؟
- عمران خان بطل العالم السابق في الكريكت بدأ نشاطاً عملياً، ونحن نراقب كيف يترجم طموحاتنا وأفكارنا، وننتظر نتائج تحركه. أسسنا مجموعة أو فريقاً متحركاً يجوب كل أرجاء البلاد، ونحاول أن نتجنب ان نكون على شاكلة الأحزاب الأخرى.
إذن صحيح ما يقال عن انك الرجل الذي يوجه عمران خان ويخطط له تحركاته السياسية؟
- أنا متعاطف معه وادعمه، وليست هناك صحة أو عدل في القول انني احركه، لأن عمران شخص معروف وله شعبيته، وآمل أن يُقنع قطاعاً كبيراً من الناس بقدرته على قيادتهم وتحقيق طموحاتهم.
لماذا لا تتصدر القيادة إلى جانبه إذن؟
- أنا صاحب ماضٍ، وقد يؤثر ذلك في مستقبله السياسي ومستقبل الحركة. لي نشاطات سابقة معروفة في مجالات كثيرة، في أفغانستان وداخل البلد، ولا أود بدخولي حلبة السياسة زيادة الشرخ وتقسيم البلد.
أنت والجنرال اسلام بيغ رئيس الاركان السابق الذي أسس حزباً منذ حوالي عام من المدرسة نفسها، المؤسسة العسكرية. لماذا لم تتعاونا؟
- هناك خلاف في التوجهات بيننا، لأن الجنرال بيغ يطمح إلى تشكيل حركة سياسية، وأنا لا أطمح لأن أعمل بهدف الوصول إلى الحكم والسلطة.
ما هي الأحزاب أو التحركات الموجودة التي تعتقد ان حركتك ستكون مشابهة لها؟
- لكل بلد ظروفه التي تختلف بالطبع عن ظروف بلدنا، شخصياً أفضل ان تكون حركتنا عبارة عن حركة ضغط أو حركة اصلاحية للجهاز القائم.
هل تعتزمون المشاركة في الانتخابات النيابية؟
- ليس في المراحل الأولى. لأن الانتخابات في المرحلة الحاضرة أمر لا معنى له.
ضغوط ومحاولات استبعاد
هل تتعرضون لضغوط من حكومة بنازير بوتو أو من أحزاب المعارضة الأخرى؟
- بالطبع، هناك الكثير من الضغوط، وقد تعرض عمران خان لضغوط كبيرة، ومنعوه من الاستمرار في حملته لجمع التبرعات، ومنعوه من الظهور على شاشة التلفزيون وأصدروا بيانات ضده، وآخر الاشياء الجديرة بالذكر تعرض المستشفى الذي يشرف عليه لاعتداء أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. أما أنا شخصياً فلا توجد أشياى توجه ضدي باستثناء محاولة استبعادي عن الساحة السياسية والنشاطات العامة وهذا لن يؤثر في قناعاتي.
وكيف تقوّم ما حققه عمران خان حتى الآن على صعيد نشاطه العام؟
- يجب ألا يكون صاحب رد فعل سريع، ويجب ألا يركز على انتقاد الحكومة بنفس القدر الذي يركز فيه على انتقاد الجهاز الأساسي للدولة ومؤسساتها الحالية.
ما هو حجم اعتمادكم على دعم التنظيمات الاسلامية في باكستان خصوصاً انك قلت في السابق انك وراء جمع التحالف الذي قاد نواز شريف إلى الحكم؟
- لا نعتمد على أي تنظيم، وإنما على ايمان الناس بالبرنامج الذي نطرحه للتغيير. ان محاولتي كسب دعم تنظيم أو حزب، كفيل باستفزاز الاحزاب الأخرى وهذا ما لا أطمح إليه.
هل استشرت أحزاباً أو تنظيمات قبل وضع برنامجك؟
- استشرت أشخاصاً أثق باخلاصهم لبلدهم، بعض هؤلاء الاشخاص له آراء وانتماءات مختلفة، والآخرون مستقلون.
يقال ان انطلاق حركتكم في مجال النشاط العام قد يؤثر على شعبية نواز شريف رئيس الرابطة الإسلامية؟
- لا اعتقد ذلك، لأن برنامجنا لا يدعو إلى مشاركة في الانتخابات. وما نسعى إليه ان يمارس الناس ضغوطاً على أحزابهم للمطالبة بتطبيق برنامجنا. اننا لا ننوي دخول لعبة الاحزاب بهدف الوصول إلى الحكم.
إلى أي مدى استفدت من خبرتك السابقة رئيساً لجهاز الاستخبارات الباكستاني في اطلاق حركتك؟
- اكتسبت خبرات كثيرة ومعرفة لا تقدر بثمن، على الأقل أعرف حقيقة كل شخص في باكستان وماذا يمثل، لأن كثيراً من الوجوه المعروفة يعتقد بعض الناس أنها شعبية وهي لا تكاد تجد من يقف ليرحب بها. انني اعرف من جراء هذه الخبرة إلى أين اذهب، ومع من اتحالف، وأعرف الطريق لتحقيق ما أطمح إليه لتحقيق التغيير في اداء الاجهزة العاملة.
ما هو الدور الذي لعبه جهاز الاستخبارات الباكستانية في الحياة السياسية الباكستانية خلال توليك لقيادته؟
- كان للجهاز منذ تأسيسه دور في الحياة السياسية الباكستانية، أي منذ العام 1949، ولكن في العام 1958 بعد أن طبقت الأحكام العرفية في عهد أيوب خان، أضحى رئيس الدولة يعتمد على جهاز الاستخبارات العسكرية، ولما امتدت فترة الأحكام العرفية لوقت طويل، عزز ذلك اندماج جهاز الاستخبارات في الحياة السياسية الباكستانية حتى ان رئيس وزراء باكستان ذو الفقار علي بوتو اعطى الجهاز في العام 1975 دوراً في الحياة السياسية، وطلب منه تشكيل خلايا سياسية، ثم أعقب ذلك فترة للأحكام العرفية تعزز خلالها دور الجهاز أيضاً.
ما الذي كان وراء قرار بوتو في تلك الفترة؟
- كان رئيس الوزراء الراحل يؤمن بقدرة الجهاز وفعاليته، وكان يعتمد على ادائه وتقديراته أكثر من الأجهزة الأمنية الأخرى.
عندما تقول إن الجهاز اعطي دوراً محدوداً في الحياة السياسية، ماذا تقصد؟
- كانت لنا نشاطات واسعة على الصعيد الخارجي والداخلي، وعلى صعيد الأمن العسكري، ومكافحة التجسس.
ذكرت في وقت سابق انك كنت وراء تحالف الاحزاب الإسلامية التي هزمت بنازير بوتو العام 1990، كيف؟
- لم أقل ذلك علناً، ولن اقوله لأسباب آمل أن تقدرها. كان من المهم بتقديري تحول السلطة من ممثلي الجانب المدني في الحياة السياسية. وكل شخص عايش الأوضاع يقدر الحاجة الى انتهاج السياسة التي انتهجتها في الفترة الماضية. في العام 1971 مثلاً لم يكن بقدرة ذو الفقار على بوتو تحويل السلطة، وبسبب ذلك الفشل، خسرنا نصف بلدنا وتقسمت باكستان، وفي العام 1990 واجهنا تحدياً مماثلاً وهو اجراء انتخابات، وأجريت فعلياً وكسبها تحالف لم يحصل على غالبية تتيح له تسلم السلطة، الأمر الذي أثبت أن الديموقراطية تعمل في بلدنا ولو بشكل محدود.
باكستان تتبع اميركا
هل حاولت حكومة بنازير بوتو التعاون معك؟
- لا. قمت بجهود مع الفصائل الأفغانية لاقناعها بوقف القتال. لكن ذلك تم بشكل شخصي وبدافع مني. وليس سراً القول انه لا بنازير بوتو ولا نواز شريف كانا مسرورين للجهود التي أقوم بها لحل القضية الافغانية.
ما السبب؟
- لان الحكومة الباكستانية تسير وفقاً لسياسات الولايات المتحدة في هذا المضمار. وعندما انتهجت سياسة مستقلة عن تلك السياسة ابتعدوا عني على رغم معرفتهم بأنني خبير في الشأن الافغاني، والدول المعنية بذلك تعترف لي بذلك. لقد نجحت في أكثر من مناسبة في جمع الأطراف الافغانية، وفي اقناعهم بالتوصل الى اتفاق لوقف النار.
لكن اتفاقات وقف النار التي تتحدث عنها لم تعمر طويلا؟
- لن أكون قادر بمفردي على ممارسة نفوذ إذا كانت توجهات الحكم في بلدي تتعارض مع ما أقوم به. أضف الى ذلك أن الدول المعنية ليست مهتمة لأن لها مصالح مختلفة، وكل دوله تشد الحبل باتجاهها. الأمر الذي يعني استمرار القتال والصراع على مواقع النفوذ.
هل حاولت شرح ذلك للمسؤولين الاميركيين؟
- لا.
لكن يقال كان لك تحليل أو تصور خاص لحل مسألة افغانستان، وأن هذا هو سبب الخلاف. هل ذلك صحيح؟
- كان لي تصور لاستراتيجية عدد من الدول المهتمة والمعنية بالقضية الافغانية، مثل ايران وباكستان، بهدف ايجاد قاسم مشترك يحمي دول المنطقة ومصالحها في حال حاول السوفيات مد نفوذهم باتجاه الخليج الشرق الأوسط. اضافة الى ذلك اقترحت مراقبة التحرك الهندي لأن للهند طموحات لا تخفى.
لماذا تقلص أو اختفى الاهتمام الاميركي بحل القضية الافغانية؟ وبماذا تبرر عدم نجاح عدد من الدول المهتمة بالقضية الافغانية في تسويتها؟
- اثبتت الولايات المتحدة من خلال تجربة افغانستان أنها حليف لا يعتمد عليه، لأنها لا تهتم إلا بمصالحها، ونحن لا نمانع في انتهاج الدول سياسات من هذا النوع، لكن في الوقت نفسه لا أعتقد ان هناك دولاً تقبل بأن بمصالحها من أجل عيون الولايات المتحدة فقط.
ماذا تقصد؟
- في افغانستان مثلاً من مصلحة باكستان وايران ودول المنطقة ان يسود سلام، وهذا السلام كان يمكن التوصل اليه لو اجتمع حكمتيار ورباني والآخرون وافقوا على اقامة حكم اسلامي، لأن طرد الروس واقامة حكم اسلامي هما أبرز أهداف الجهاد الافغاني. عندما خرج الروس، لم يعد للأميركيين أي اهتمام، وبدأوا يعملون ضد قيام حكومة اسلامية في افغانستان.
ما هي الوسائل التي لجأت اليها الولايات المتحدة للحيلولة دون قيام حكم اسلامي افغانستان؟
- وجهوا اتهامات مختلفة الى حكمتيار، ثم حاولوا دعم مسعود، وانقلبوا عليه واتهموه بأنه متطرف، ولم يكن الاميركيون وحدهم الذين يمارسون هذا النوع من التصرفات، الألمان والفرنسيون والبريطانيون كانوا مثلهم أيضاً.
ماذا يريد الفرنسيون؟
- كانوا يسعون الى عدم انفتاح دول آسيا الوسطى على مناطقنا، ويريدون أن تتجه تلك الدول في تعاملها التجاري الى أوروبا، خصوصاً أن الصناعة الأساسية في روسيا تعتمد على المواد الخام التي تنتجها آسيا الوسطى. وأي نجاح لاستقلال جمهوريات آسيا الوسطى اقتصادياً يعني تضرر الاقتصاد الروسي، الأمر الذي يهدد الاستقرار فيها ويقلل من فرص العمل ما سيؤدي حتماً الى هجرة روسية كثيفة باتجاه غرب أوروبا مما سيضر باقتصاد المانيا وفرنسا والآخرين على حد سواء.
مواجهة مع السفير
وماذا عن بريطانيا؟
- كان البريطانيون يسعون الى تقسيم افغانستان، ويعتقدون انه من خلال نفوذهم واتصالاتهم الدولية ممكن أن يحصدوا نتائج ذلك.
وما الذي يثبت ذلك؟
- استدعيت السفير البريطاني نيكولاس بارنغتون العام 1988 الى مكتبي وحذرته من مخططات من هذا القبيل تجاه افغانستان.
وماذا كان رد فعله؟
- لم يكن سعيداً على الاطلاق.
هل اعترف بوجود خطط من هذا النوع؟
- أنا أعرف لماذا كانوا يشجعون تارة مسعود وتارة الآخرين، وباستثناء جهودهم الديبلوماسية فإن دعمهم المادي للجهاد الافغاني كان شبه معدوم.
وكيف تتعامل باكستان مع الموضوع الافغاني؟ إذ انها في وقت سابق كانت تفضل حكمتيار والآن تدعم حركة الطالبان. لماذا هذا التغيير في التوجهات؟
- لأن باكستان لا تعمل ما هو في صالحها، وبتقديري ما هو جيّد لافغانستان مفيد لباكستان، لوهذا فإن مصلحة بلدنا هو محاولة ايجاد قاسم مشترك بين القادة الافغان، لقد عارضت صيغة الحل الذي اعتمد في جنيف للأزمة الافغانية لأنه لم يكن يعمل لتعيين حكومة انتقالية تمهد لاجراء انتخابات عامة في البلاد.
ان بامكان باكستان المساعدة في حل الأزمة الافغانية.
تقصد القول ان باكستان غير مخلصة في جهودها لحل تلك الأزمة؟
- بعد موت الرئيس محمد ضياء الحق باتت الحكومات الباكستانية تخشى من اتخاذ مواقف لا تتفق مع سياسات الدول الغربية.
ماذا عن مواقف الدول الاسلامية المهتمة بالقضية الافغانية؟
- كانوا يدعمون كل سياسة تنتهجها باكستان، وباستثناء ايران التي كانت تسعى الى الحصول على حصة للأحزاب المؤيدة لها في الحكم، وهي حصة أكبر بكثير مما تستحق كان بالامكان التوصل الى حل وسط واقناع كل الفرقاء به. لم يكن القادة الايرانيون الميدانيون في افغانستان يتصرفون بحكمة تدفع باتجاه التوصل الى حل. وأقصى ما يسعى اليه القادة الافغان في الوقت الحاضر ألا يتعرضوا للعزل.
في ما يتعلق بكشمير، هل التوتر الذي يسود الحدود مع الهند بشكل شبه دائم سيقود الى مواجهة عسكرية؟
- لا أتوقع نشوب حرب جديدة في ضوء المعطيات المتوافرة حالياً، لأن الهند حريصة على ان تجري انتخاباتها بهدوء، كما ان باكستان أضحت قادرة على ردع أي عدوان هندي.
بماذا تبرر حرص باكستان والهندس على التسابق لشراء الأسلحة، خصوصاً تطوير قدراتهما النووية؟
- على العرب والباكستانيين ان يكونوا واعين، وأن يتعلموا الدرس من اسبانيا حيث أخرج العرب منها بسهولة. لقد عشنا مع الهنود وخرجنا بدروس. ان باكستان تشكل حاجزاً يحمي العرب من خطر قيام تعاون هندي - اسرائيلي يشكل تهديداً لكل مكوناتهم. ان الهند تطمح للسيطرة على مصادر المياه حتى الخليج العربي. وما أقوله تعبر عنه عملياً المساعي الهندية الى بناء اسطول يقوم بهذه المهمة. كما ان تطوير الصواريخ لتبلغ مدى يصل الى 2500 كيلومتر، تعني بكل تأكيد ان الهند تتطلع الى تهديد يتخطى حدود باكستان ليصل الى المنطقة العربية، إذ لا مبرر لدولة فقيرة مثل الهند عندما تخصص موازنة عسكرية ضخمة إذا لم تكن لديها طموحات لتكون بقوة الصين، ومثل هذا الطموح لن يتحقق لهم إذا لم يمتد نفوذهم الى المنطقة العربية، عندئذ يقع العرب وباكستان بين فكي كماشة اسرائيلية - هندية.
وهل لديك ما يؤكد هذه الاتهامات؟
- بالطبع هناك الكثير من الوثائق.
وما الذي تقوم به باكستان لدرء هذا الخطر؟
- باكستان دولة لديها قدرات نووية، وإن لم يسبق ان اعترفت بها رسمياً. ومثل هذه القوة لباكستان تجعلها في مأمن من التعرض لعدوان هندي او حرب رابعة قد تشن ضدها. وأنا شخصياً لا أرى مانعاً من أن تعلن باكستان اهتمامها بتطوير برنامجها النووي او اجراء تجربة تفجير نووية، إذ اننا دولة فقيرة، ولا نريد مجاراة الهند في صنع العدد نفسه من القنابل التي تملكها.
هل نجحت خلال توليك رئاسة الاستخبارات الباكستانية في القبض على عناصر تعمل لصالح الاستخبارات الاسرائيلية الموساد كانت تخطط لجمع معلومات عن قدرة باكستان النووية؟
- اعتقلت عناصر عدة.
وما هي الوسائل التي لجأوا اليها للتجسس ضد بلادكم؟
- بعضهم حاول من خلال موظفين في سفارات أجنبية، وعبر أقمار التجسس الأميركية، ومن خلال منظمات دولية. وليس سراً ان أحد مسؤولي جهاز الاستخبارات الأميركية في سلاح البحري استقال من منصبه لرفضه تزويد اسرائيل معلومات عن قدرات باكستان النووية. ومبرر رفض المسؤول الأميركي لهذا الطلب الاسرائيلي ان الاتفاقيات المبرمة بين اسرائيل والولايات المتحدة تسمح لاسرائيل بالحصول على صور لأهداف مختلفة في منطقة قطرها لا يتجاوز 250 كيلومتراً في منطقة الشرق الأوسط.
وماذا عن عناصر اعتقلت في الأراضي الباكستانية؟
- كثيرون. بعضهم ضباط في سلاح الجو، وأحد الملحقين العسكريين الغربيين وقد أبعد اثر القبض عليه متلبساً بجرمه.
صحيح انه ألماني؟
- لا أود التعليق على ذلك.
ما هي معلوماتك عن انتقال صواريخ ستنغر الأميركية من المجاهدين الافغان الى ايران؟
- حدث ذلك العام 1987، وقبل أسابيع من تسلمي رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستانية العسكرية. لقد دفعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية 75 مليون دولار أميركي لشراء أسلحة للمجاهدين الافغان، منها صواريخ من طراز ستنغر. ولا يزال عدد من هذه الصواريخ مجهول المكان وذلك لعدم وجود سلطة مركزية في افغانستان.
وكيف وصلت الصواريخ الى ايران؟
- في منطقة سيستان على الجانب الايراني من الحدود حيث كانت قافلة عسكرية افغانية في المنطقة المحاذية للحدود الايرانية، ورأى بعض قادة القافلة من الافغان ان الطريق طويلة، فأرادوا اختصارها بالعبور في أراضي ايرانية، لكن موقعاً عسكرياً ايرانياً اعترضهم وصادر صواريخ ستنغر منهم، قبل ان يسمح لهم بمواصلة سيرهم.
وهل جرت اتصالات لاستعادتها؟
- لا أريد الخوض في ذلك!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.