* الأميركيون التقوا الانقلابيين وامتنعوا عن دعمهم خوفاً على انجازات السلام * القصر فوجئ بمشاركة أبناء تكريت والعشائر كشفت قيادات عراقية معارضة تفاصيل مثيرة عن مخطط لاطاحة الرئيس صدام حسين أعدته شخصيات عسكرية ومدنية معروفة من تكريت والموصل والرمادي واحبط في اللحظات الأخيرة. وتحدثت القيادات المعارضة الى "الوسط" بمرارة عن عزوف الولاياتالمتحدة، التي كانت على علم بكل مراحل المخطط، عن القيام بأي دور متذرعة "بأن مساهمتها الميدانية أو العسكرية بالتحديد في دعم الانقلابيين كانت ستؤخر ربما التطور الكبير الذي حدث على جبهة السلام وتوج بابرام الاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي". وأكدت القيادات العراقية المعارضة ومصادر ايرانية ان عمليات اعدام لعدد من الضباط أعقبت احباط هذه المحاولة التي أعدت بدقة فائقة وفق المصادر واعترافات بعض المشاركين فيها للسلطات العراقية. وتركت المحاولة الرئيس صدام حسين وعدداً من المقربين منه في حيرة من حجم المعارضة المتنامية في صفوف المؤسسة العسكرية والحرس الجمهوري خصوصاً ان المشاركين ينتمون الى قبائل وعائلات كانت تشكل حتى الأمس القريب القاعدة الصلبة التي يعتمد عليها النظام العراقي في مواجهة معارضيه وكبح أي محاولة للانقضاض عليه منذ اللحظات الأولى وقبل وصولها الى مرحلة التنفيذ. وتورد "الوسط" تسلسل الأحداث التي أدت الى احباط المحاولة استناداً الى أكثر من مصدر عراقي وغير عراقي مقيم في الأردنولندن وطهران وواشنطن. كان العقيد الركن سفيان صالح الغريري آمر لواء الدبابات المتمركز حول مدينة بغداد يخطط مع عدد من مساعديه لتنظيم مشاركة لوائه في العرض العسكري الذي سيقام في ذكرى "ثورة 17 تموز" يوليو الماضي، عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من القصر الجمهوري يبلغه ان الرئيس صدام حسين يريد أن يسمع منه عن مدى استعداد اللواء للمشاركة في العرض. فاستأذن العقيد وهو من أبناء تكريت زملاءه الضباط بالتوجه الى القصر الجمهوري. ولم يخف قادة اللواء استغرابهم وهم على وشك وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات مشاركتهم في العرض الذي كان سيحضره الرئيس العراقي. ولم تمض ساعات حتى تلقوا مكالمة هاتفية تبلغهم أن تغييرات عسكرية حصلت، وان العقيد الركن الغريري لم تعد له علاقة باللواء. وعلى اثر هذا الاتصال الهاتفي وصلت مجموعات من الحرس الجمهوري لتنفيذ عدد من الأوامر باعتقال بعض الضباط وأطقم الدبابات المشاركة في العرض، من دون أن تذكر طبيعة التهم الموجهة اليهم. في هذه الأثناء كان العقيد الغريري وضباط من زملائه يخضعون لتحقيقات متواصلة وعمليات تعذيب جسدي لم تخل من ضغوط نفسية وارهاب مورس على بعض ذوي هؤلاء المعتقلين، وهدد كثيرون منهم بتعرض زوجاتهم أو بناتهم للاغتصاب أمام أعينهم من أجل ان يعترفوا بصلاتهم بجهات أجنبية. وفي الرابع عشر من تموز الماضي اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للحرس الجمهوري اللواء بشير طالب وهو آمر لواء سابق للحرس الجمهوري من سكان الموصل وقد برز اسمه في عهد كل من الرئيسين عبدالسلام عارف وعبدالرحمن عارف، وفي ليل 17 - 18 من الشهر نفسه بعد ساعات على انتهاء العرض العسكري في بغداد كانت فرقة خاصة من جهاز أمن الدولة تطبق على منزل السيد جاسم مخلص الذي كان عضواً في مجلس النواب الذي رأسه عمه السيد مولود مخلص ويعترف الكثير من سكان تكريت بفضل مولود في وضعهم على الخريطة السياسية اذ يذكر أنه لعب دورا بارزاً في مساعدة التكريتيين وجيرانهم على الانتساب الى المؤسسة العسكرية ودخول الجامعات والمعاهد العلمية المختلفة. نجل صدام يقود التحقيق وكان على رأس فريق المحققين مع كل من اللواء طالب وجاسم مخلص والعقيد الركن الغريري قصي صدام حسين رئيس الجهاز الخاص الذي يتولى حماية الرئيس وصابر الدوري مدير الاستخبارات العامة. وفي كل يوم كان عدد المعتقلين يتضاعف سريعاً الى أن وصل، استناداً الى تقدير شخصيات عراقية معارضة في عمانولندن على صلة بأسر بعض المعتقلين، الى حوالي 1200 شخص من أبناء مناطق الموصل وتكريت والرمادي وبغداد. وقالت أوساط مقربة من أسر بعض المعتقلين الذين تحدثوا الى "الوسط" ان أجهزة أمن الدولة العراقية كانت تتصرف بثقة وباسلوب يوحيان بأن جهات خارجية ربما كشفت بعض الأسرار عما كان يحاك من خطط لقلب نظام الحكم في العراق عبر الاستعانة بوحدات عسكرية برية وجوية. وأضافت الأوساط المعارضة ل "الوسط" ان قادة المخطط الانقلابي نجحوا في تجنيد ضباط في سلاح الجو من معسكر التاجي القريب من بغداد للمشاركة في المهمة، وان عدداً منهم قد اعتقل بعدما قام بطلعات استكشافية فوق مناطق وقصور يستخدمها صدام حسين في عدد من احياء بغداد. وعزت أوساط مطلعة ودوائر ديبلوماسية غربية أمر انكشاف المخطط الى عدد من العوامل أبرزها ان مخلص واللواء طالب سافرا الى خارج العراق واجتمعا الى مسؤولين عرب وأجانب، وبحثا معهم في تفاصيل ما ينوون القيام به من نشاط ضد النظام في بغداد. البداية في عمان كان مخلص الذي تجاوز العقد السابع لا يخفي غضبه من الحالة التي وصلت اليها بلاده في كل المجالات. والتقى في أثناء زيارة له للعاصمة الأردنية شخصية عراقية معارضة بارزة تقيم هناك منذ سنوات طويلة. وعلى مدى ثلاثة أيام من اللقاءات والنقاشات بين صديقين حميمين لم تتردد الشخصية المعارضة التي فضلت عدم ذكر اسمها في اقناع صديقها بضرورة عمل شيء ما يغير الأوضاع داخل العراق ويخفف عن الشعب المعاناة الصعبة في ظل الحصار الدولي المضروب على البلاد. وبعدما أشادت الشخصية بحجم نفوذ ابناء تكريت في المؤسسة الحاكمة، قالت ان ما يقوم به الرئيس العراقي بات يسيء الى دورهم ومستقبلهم، الأمر الذي دفع مخلص الى القول إن ابناء تكريت ليسوا راضين بمعظمهم عما يجري ويرفضون أن يكونوا رأس الحربة التي يستعملها النظام للاستمرار في فرض نفوذه وحكم البلاد بالطريقة التي تحكم بها. وأوضح مخلص أن كثيرين من قادة الوحدات العسكرية البارزة والفاعلة على استعداد للقيام بعمل جدي لتغيير الأوضاع، وان هذا العمل لا بد أن يتم بمباركة الفعاليات العراقية المختلفة والدول العربية المجاورة والقوى المعنية في الغرب وفي مقدمتها الولاياتالمتحدة. واعترفت الشخصية المعارضة التي تحدثت الى "الوسط" عبر الهاتف من عمان أن مخلص لم يكن في حاجة الى من يشجعه على القيام بتحرك نشط ضد النظام الحالي، لكن ما كان مطلوباً في حينه هو بلورة نشاط منظم للقيام بهذا التحرك. وقد أجرت الشخصية المذكورة اتصالات مباشرة وغير مباشرة بعدد من الحكومات العربية والغربية انتهت بترتيب زيارة مخلص الى لندن للاجتماع مع شخصيات أميركية تمثل أجهزة الأمن القومي ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية سي. آي. إي. لكن الزيارة لم تتم في موعدها لأسباب أهمها حرص مخلص على عدم لفت الأنظار الى النشاطات التي يقوم بها في الخارج. وبعد مرور بضعة أسابيع على عودة مخلص الى بغداد كانت الشخصية المعارضة المقيمة في عمان والسيد سعد صالح جبر رئيس "المجلس العراقي الحر" والمقيم في لندن منذ سنوات على اتصال دائم ولتأمين اجتماع له مع المسؤولين الأميركيين في لندن. جبر يؤكد مشاركة الأميركيين وقال جبر رداً على سؤال ل "الوسط" ان المسؤولين الأميركيين "أعربوا عن استعدادهم للحضور الى لندن والاجتماع الى مخلص متى سنحت له الفرصة والظروف للقيام بزيارة لأي عاصمة غربية". وكان مخلص يصر في حديثه مع الشخصية العراقية المعارضة المقيمة في عمان على ضرورة عدم غيابه خارج العراق مدة تزيد على الثلاثة أيام، فاتصلت الشخصية المعارضة من عمان بجبر لاتخاذ الاجراءات اللازمة. واعترف الأخير بأن تأمين عقد هذا الاجتماع مع المسؤولين الأميركيين كان في غاية الصعوبة نظراً الى الحرص على عقده في سرية تامة. وكان يوم الثامن والعشرين من تشرين الأول اكتوبر الماضي فرصة أراد أن يستغلها مخلص لزيارة لندن والاجتماع مع الأميركيين المعنيين بالوضع في العراق. أبلغت الشخصية المعارضة المقيمة في عمان جبر بالموعد، وتولى الطرفان مع السلطات المعنية في الأردنوبريطانياوالولاياتالمتحدة تأمين سفر مخلص من عمان الى لندن من دون ختم جواز سفره. ولدى وصوله الى مطار هيثرو استقبله مسؤولون بريطانيون وأميركيون. وقد شرح له مسؤول أميركي بضرورة ابلاغ بريطانيا كدولة يعقد الاجتماع في أراضيها بأمر حصول اللقاء، وهو إجراء يتبع في مثل هذه الحالات تطبيقاً لاتفاقات معروفة بين البلدين. "هيلتون أوليمبيا" ومن مطار هيثرو انتقل مخلص والشخصية العراقية المقيمة في عمان ومرافقوهم الأميركيون الى فندق "هيلتون اوليمبيا القريب من مركز اوليمبيا للمعارض في العاصمة البريطانية حيث حجزت بضع غرف لاعضاء الوفد تحت اسماء مستعارة، كما حجزت قاعة اجتماعات كانت تخضع لاجهزة الكترونية للتثبت عن عدم وجود أي اجهزة تنصت او آلات تسجيل. وكان المسؤولون الاميركيون الذين حضروا من واشنطن للاجتماع مع مخلص والشخصية المعارضة القادمة من عمان وجبر يتكلمون العربية بطلاقة ويعرفون اسماء الكثير من الضباط العراقيين ومراكزهم ومواقع تمركز وحداتهم. وخلال تقديم مخلص شرحاً لتصوره عن طبيعة التحرك الذي يستعد ورفاقه للقيام به ضد النظام ذكر انه يتولى بالتنسيق مع أحد ضباط قاعدة التاجي الجوية القريبة من بغداد في موضوع تأمين تحرك جوي يترافق مع تحرك لواء الدبابات وقوات برية اخرى، وكان رد المسؤول الاميركي بأن الضابط المذكور قد نقل من قاعدة التاجي الجوية قبل أسابيع عدة، فرد مخلص مؤكداً انه اعيد الى القاعدة حديثاً. لم يكن ما طالب به مخلص المسؤولين الاميركيين يتجاوز تأمين تغطية جوية وغارات على مواقع عسكرية محددة مثل معسكر الرشيد وقاعدة التاجي الجوية بالاسلوب نفسه الذي قصفت به الطائرات الحربية الاميركية مركز المخابرات العراقية في بغداد قبل أشهر عدة. الاميركيون يعتذرون وروى جبر بعض ما حدث في هذه اللقاءات فذكر ان المسؤولين الاميركيين استمعوا في اليوم الاول الى الافكار التي عرضها مخلص والى الاسماء التي أبدت استعداداً للتعاون في عمل عسكري ضد نظام صدام. ووضعهم مخلص في صورة الاوضاع التي تعيشها البلاد، وبعدما ابرقوا الى واشنطن بما حصلوا عليه من معلومات وتصورات، حرص المسؤولون الاميركيون على معرفة حجم الدعم الذي يلقاه الرئيس العراقي من ابناء تكريت وغيرهم من الضباط السنة في الجيش. وفي ختام الاجتماعات قال المسؤولون الاميركيون لمخلص وجبر والمعارض المقيم في عمان أنهم في حاجة الى فترة اسبوعين لاعطاء جواب عما يمكن عمله في هذا المضمار. وبعد يومين قفلت الشخصية المعارضة ومخلص عائدين الى عمان، في حين تابع صالح جبر الاتصال بالاميركيين الذين طلبوا منه الحضور الى واشنطن على عجل. بعد عشرة ايام من اجتماعات لندن، غادر سعد جبر الى واشنطن، وفي مطارها كان مسؤولون من الادارة الاميركية في انتظاره ونقل في سيارة خاصة الى احد المكاتب في متخطياً حواجز موظفي الهجرة. وسمع خلال الاجتماع مع المسؤولين الاميركيين ذلك اليوم كلاماً، فهم منه أن الولاياتالمتحدة ليست راغبة في احداث أي تغيير في العراق في المرحلة الحالية، وذلك لأسباب عدة اهمها انها في صدد انجاز خطوات مهمة تتعلق بقضية الشرق الاوسط، وأن من شأن أي تغيير للاوضاع في العراق أن يؤثر في التطورات في المنطقة ويشغل سورية والاردن والفلسطينيين بقضايا لا تتعلق بنزاعهم مع اسرائيل. اللمسات الاخيرة ومجلس القيادة لم تمض ساعات على بدء الاجتماع، حتى كان جبر يعود الى لندن ليبلغ صديقه المقيم في عمان أن المسؤولين الاميركيين ليسوا جادين في احداث تغيير في العراق، واتفقا على ابلاغ مخلص واللواء طالب ألا يتوقعا اي دعم أميركي. وكان طالب، ابن الموصل، يحرص على ان لا يلتقي مخلص في عمان لئلا يثير الشبهات حول تعاونهما، وكانت الشخصية المعارضة في العاصمة الاردنية هي التي تتولى التنسيق بينهما وتنقل الرسائل المتبادلة. وقطع طالب خطوات جيدة في جمع عدد من ضباط الموصل وتولى بالتعاون مع مخلص عبر وسطاء تشكيل مجلس عسكري أعلى مؤلف من ستة ضباط يمثلون قطاعات الجيش المختلفة ليتولى مسؤولية الأمن في حال نجاح الحركة الانقلابية التي يعدان لها، كما اتفقا مع جبر وآخرين من بينهم شخصية كردية بارزة على تشكيل مجلس لقيادة البلاد والتحضير لانتخابات عامة. لكن حملة الاعتقالات التي شنها النظام وكشفه كل الاتصالات التي جرت وضعت المحاولة في خانة المحاولات الفاشلة لقلب نظام الحكم، على رغم أنها تعتبر متقدمة عن سابقاتها لجهة ضلوع عدد اكبر من ضباط تكريت والموصل والرمادي وبغداد في الاعداد لها. وقالت مصادر عراقية مطلعة ل "الوسط" ان الرئيس العراقي فوجئ بحجم الجهود التي بذلت للتخلص من حكمه، كما فوجئ باسماء الشخصيات المشاركة فيها من تكريت والتي لم ينجح في التخلص منها خوفاً من أن يثير اعدامها حفيظة ابناء القبائل والعشائر التي ينتمون اليها. وذكرت اسماء شخصيات معروفة ورد اسمها في المحاولة بينها هيثم احد انجال الرئيس العراقي السابق احمد حسن البكر، ونجلا وزير الدفاع السابق سعد حماد شهاب ورعد حماد شهاب، والدكتور راجي التكريتي المسؤول عن الخدمات الطبية العسكرية في الجيش وهو من عشيرة البوناصر. كما اعتقل اشقاء الفريق الركن ثابت سلطان، اللواء ماهر سلطان قائد فرقة كركوك ونزار سلطان مدني والدكتور كامل الويس استاذ في كلية الآداب وهو عم السفير العراقي في عمان نوري اسماعيل الويس. وأفرجت السلطات عن عدد من زعماء القبائل بعد اعتقالهم لأيام وبينهم الشيخ محيى الهيمس من سكان الحلة وأبناء عشيرة البوسلطان أقوى العشائر في منطقة الحلة، والدكتور عبدالكريم هاني الذي شغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية في عهد عبدالسلام عارف. وكشفت المصادر العراقية زيارة قام بها الرئيس العراقي للشيخ زامل المناع احد مشايخ الشرقاط طالباً منه مساعدته في اقناع قبائل الجبور والحديثة باستمرار التعاون معه، لكن الشيخ أجابه: "انصحك بالابتعاد عنهم لأن تعاونهم لن يفيدك في المستقبل". وربما ساهم هذا الموقف في اطلاق عدد كبير من المعتقلين التابعين لهذه القبائل. وأكدت المصادر لجوء النظام العراقي الى عمليات اعدام، وقالت المصادر نفسها إن جثة محمد التكريتي سلمت الى ذويه وآثار التعذيب بادية عليها. ويتخوف كثيرون من ابناء الموصل والحلة والديوانية والرمادي وتكريت من المستقبل ومن الانباء غير السارة التي قد تصلهم عن مصير ابنائهم الذين لا يزالون قيد الاعتقال والتحقيق. واشنطن: الانقلابيون طلبوا دعمهم بغارات جوية وفي واشنطن اكدت مصادر الاستخبارات الاميركية أن اجتماعات عقدت في لندنوواشنطن في اواخر 1992 بين مسؤولين اميركيين ومعارضين عراقيين طلبوا المساعدة خصوصاً "الغطاء الجوي" لانقلاب ضد صدام، ومما طلبوا استخدام الطيران الاميركي لمنع طائرات الهليكوبتر العسكرية العراقية من التحليق فوق بغداد وغيرها من المدن العراقية الرئيسية. وأوضحت المصادر ان الولاياتالمتحدة شجعت على الخطة في البداية، ولكن بعدما خسر جورج بوش الانتخابات وفاز بيل كلينتون بالرئاسة اصبحت الادارة الجديدة منقسمة على نفسها. ويسود الادارة الآن اعتقاد بأن مساندة مثل هذا التحرك كان سيسمم جو الشرق الاوسط وسيغذي المعارضة للتوجه السلمي لدى الفلسطينيين والاردنيين وغيرهم ممن سيعتبرونه مثالاً آخر على الهيمنة الاميركية. وكان كلينتون عارض اثناء الحملة الانتخابية العام الماضي سياسة بوش في المساعدة على اطاحة الرئيس العراقي. وقال إنه مستعد لاجراء محادثات مع صدام، الا انه غيّر الشروط بعد فوزه في الانتخابات وأصر على وجوب اجراء "انتخابات شعبية" أولاً. وقرر، بضغط من مارتن انديك الذي يصوغ سياسة الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، تصنيف العراق وايران "عدوين مشتركين" للولايات المتحدة. لكنه لم يعط الصراع صفة شخصية مثلما جعله بوش صراعاً شخصياً مع صدام. وتقول مصادر البيت الابيض، انه لا تزال هناك خلافات في الرأي داخل الادارة تجاه العراق. اذ ان البيت الابيض اكثر تشدداً من وزارة الخارجية التي تفضل الابتعاد عن السياسة الداخلية العراقية وإعطاء الفرصة للتذمر الداخلي لكي يأخذ مجراه الطبيعي. ورفضت مصادر الاستخبارات، كما هي العادة، ان تذكر اسماء المسؤولين الاميركيين الذين اجتمعوا الى المعارضين العراقيين، أو أن تذكر اسم اي من وكالات الاستخبارات الاميركية التي نسقت مع المعارضة العراقية. وحين سئل احد المسؤولين هل الوكالة هي وكالة المخابرات في وزارة الدفاع أجاب: "لا تعليق".