الحوار فن، وكان حوار"الحياة"مع عضو هيئة كبار العلماء قيس آل مبارك من أجمل الفنون، إبداع من وجوه عدة واكبها إبداع من الضيف في الإجابة. ولعلي هنا أتحدث عن واحة العلم والأدب والفن، التي تحدث عنها سليل العلم والأدب، وابن هجر، ذلك الآتي من منبع العطاء العربي الأصيل وهو من هو؟ سليل هذه الشجرة التي عرفت بثمرها الناضج وعطائها المتجدد دوماً تلكم هي شجرة آل الشيخ مبارك، ولذا كنت متلهفاً إلى ذلك الحوار قبيل خروجه، وساعة ظهوره كان هو وجبة الإفطار بُعيد صلاة الفجر مباشرة. قيس وما أدراك ما قيس، تتشنف الآذان عند سماع اسمه، وتخفق القلوب عند الدنو من رسمه، قيس بن الملوح، أو قيس بن سعد، أو قيس آل مبارك، لكل معهم مشرب وهوى، وقد اتفقوا في بروز وعطاء، فلا غرابة هنا أن يكون لكل منهما مريد ومحب وأصفياء. هجر... الأحساء... الهفوف... يجمعها اسم واحد هو"واحة العلم"، خرجت وما زالت تخرج، وأنجبت وما زالت تنجب، فحولاً من العلماء والشعراء والأدباء، لهم عذوبة في الرقة، ولهم ضلوع في المعلومة، ولهم جزالة في العبارة، لا تمل سماع حديث محدثهم، ولا تشمئز من قول شاعرهم، يجزلون في العبارة ويبدعون في المعلومة فقهاً وحديثاً ولغة وبلاغة، ولذا فإن المنتظر من هذه الواحة الغناء أكثر بكثير من هذا الواقع المتواضع، في حضور وبروز يجب ان تشد له الرحال، لا يكفي ان تعمروا مجالسكم وبساتينكم بجمعكم المحلي فقط، بل يجب أن يكون لنا نصيب من ثماركم اليانعة وبساتينكم النضرة، نتطلع في الرياض كما في مكة والمدينة وحائل ورفحاء وأبها وغيرها، إلى تواصل يتجاوز رسميات اللقاء، ليستقر في وجدان الآتي بغية الظفر بجميل العطاء. متى يشتفي منك الفؤاد المعذب وسهم المنايا من وصالك اقرب فبعد ووجد واشتياق ورجفة فلا انت تدنيني ولا أنا أقرب كعصفورة في كف طفل يزمها تذوق حياض الموت والطفل يلعب فلا الطفل ذو عقل يرق لما بها ولا الطير ذو ريش يطير فيذهب ولي ألف وجه عرفت طريقه ولكن دون قلب الى أين أذهب فلو ان لي قلبان لعشت بواحد وتركت قلباً في هواك يعذب أبيات قالها قيس القديم الشاعر المتيم في معشوقته ليلى الراحلة من الأرض الباقية في وجدان كل إنسان يملك شعور ومشاعر قيس وطهره وعفته، وإن كان الزمان بات لا تعنيه العفة ولا الطهر شيئاً. ونحن نردد مع قيس متى يشتفي منك الفؤاد، ولكن المتيم في حبك يا هجر؟ وسلام الله على قاماتها الفارهة كما نخيلها الباسقة. إبراهيم بن سعد الماجد - الرياض [email protected]