هكذا هو دأب العظماء الذين يولون العلم والعلماء إجلالاً خاصاً ومكانة عالية منيفة، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في طليعة عظماء هذا الزمان، لما يحتله من موقع مميز في قلوب محبيه من شعوب العالم في مشارق الأرض ومغاربها، وذلك لقربه المتناهي من قلوب الناس وملامسة همومهم وقضاياهم على مستوى الأمتين العربية والإسلامية، وعلى مستوى الفكر العربي المعاصر كصاحب ثقافة إنسانية رفيعة وصاحب رؤية حضارية، خصوصاً وهمته العظيمة جعلته يوازن بين أعبائه السياسية ومسؤولياته الجسيمة وبين تفقد العلماء وعامة الناس في تواضع جم وروح تشف عن إنسانيته وخلقه وحرصه على تقدير العلم والعلماء. وليس ببعيد منا خدمته لكتاب الله الكريم ونشره في بقاع العالم الإسلامي كله، وهو رجل يستضيف العلماء في مجلسه بصفة أسبوعية ليستنير بآرائهم ومشورتهم وفتاواهم، ولم تثنهِ مسؤولياته الكبيرة في قضايا العالمين العربي والإسلامي عن إتيان العلم والإقبال على أهله ومحاورة المبرزين فيه وفق الإدراك العميق منه لمنزلتهم في ميزان الشريعة الربانية، فهم ورثة الأنبياء والهداة الذين بهداهم يقتدي السائرون في معرفة أحكام دينهم ودنياهم ومعرفة عباداتهم ومعاملاتهم. نقلت لنا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة نبأ قيام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بزيارة يوم الأحد 23 من شعبان 1429ه لكل من سماحة مفتي المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، وفضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح بن محمد اللحيدان في منزلهما بمحافظة الطائف، ولكل مسلم أن يتخيل مدى السعادة والاستئناس الذي يتملك السماحة والعدالة عندما تُزار في عقر دارهما، في لفتة أبوية حانية على العلم وأهله، وكأنه يشير إلى هذا العمل النبيل والإستهلال الإنساني النادر ليُدخل السرور على كل من زارهم قبل إطلالة شهر رمضان المبارك، مؤكداً على التجانس الكبير بين العلماء والعلم والمحطة الزمنية الدينية المقبلة شهر رمضان المبارك، الذي يمثل الحركة الدائبة للعمل الديني والنشاط الدعوي والفقهي خلال أيامه ولياليه العامرة بذكر الله وأهمية العلماء والعلم طوال أيام السنة عموماً وتكثيف نشاطهم في رمضان خصوصاً. إن هذه الإرهاصات الإنسانية الراقية تنم عن مدى تفهم خادم الحرمين الشريفين وبعده المضيء وتقديره لمكانة العلم والعلماء في كل زمان ومكان، إن قلمي لن يستطيع الإحاطة بمناقب"الملك الإنسان"عبدالله بن عبدالعزيز، فهي كثيرة وأكثر من أن تحصى، ولكن لا تزال ذاكرتي تحتفظ بموقفه الكبير، يوم أن تحركت طائرته وقت ذاك بكل الوفود التي سافرت معه من فرنسا إلى مسقط رأسي جازان، ليقف مواسياً المرضى المصابين من جراء وباء"حمى الوادي المتصدع"بمستشفى الملك فهد المركزي بجازان ليصافحهم يداً بيد ويشد من أزرهم، فكانت كلماته وحنوه الإنساني كالبلسم الذي طيب وجوه المرضى الذين زارهم وأهلهم. إنه رجل الإنسانينة بكل بسالة واقتدار وثقة، ولم تنكر عيني ولم تستغرب يوم أن ترجل عن سيارته ليدخل أحياءً بسيطة متواضعة من العاصمة"الرياض"ليعاين أصحاب الحاجات بنفسه ويلبي مطالبهم، ماشياً على الأقدام وقد ارتسمت على محياه الابتسامة المشرقة الوضاءة في إنسانية ومسؤولية ورعاية نادرة.