ماتت الطفلة غصون ودفنت معها حقيقة تعذيبها، ولم يبق سوى مسكنها و?"أرجوحتها"في حديقة منزل والدها الكائن في حي النوارية في مكةالمكرمة، ليكونا الشاهدين"الصامتين"في هذه القضية التي بدأت فصولها العام الماضي لتتحول إلى حكاية غريبة يتناقلها السعوديون في مجالسهم بين مصدق ومكذب لهذه القصة التي وصفت ب"البشعة"في حق الإنسانية وبراءة الطفولة. تفاصيل صك الحكم في هذه القضية التي حصلت"الحياة"على نسخة منه، أوردت حكايات"مقززة"عن تعذيب الطفلة من جانب والدها الذي ترك العمل في وزارة الحج منذ فترة طويلة ليعمل في تجارة الدواجن التي تعد مصدر رزقه الوحيد، بينما ذكرت زوجته المتهمة بالتعذيب أ غ اعترافات وتناقضات عدة في حديثها للمحققين وللقاضي في هذه القضية التي علقت جرس حقوق الأطفال لتقرعه"غصون"لحظة وفاتها. ويروي والد الأب المتهم في"قضية غصون"سليمان حجي الذي زارته"الحياة"في منزله في مكةالمكرمة، أنه قبل وفاة الطفلة ب24 ساعة أحضرها والدها المدعو نشأت إلى منزل العائلة الكبير، وقال:"إن زوجته سكبت على ظهر الطفلة مادة الكلوركس من دون أن يذكر سبب هذا الفعل، وعلى الفور تم إحضار طبيب حقن الطفلة في رقبتها، فتدهورت حالها الصحية، ونقلت إلى المستشفى حيث فارقت الحياة". ويؤكد حجي البالغ من العمر 70 عاماً أن حفيدته لم تمت جراء التعذيب بل نتيجة حقنها من الطبيب بإبرة لم تعرف ماهيتها حتى هذه اللحظة، ولم يتم التطرق لها أثناء التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية، ويقول:"حفيدتي تقيأت دماً بعد حقنها بالإبرة في رقبتها، وبدأت تعاني أعراض تشنج ومن ثم سقطت مغشياً عليها". ويضيف الجد وهو يطالب بالاعتراض على قتل ابنه تعزيراً، أن والد غصون كان يضربها ل?"التأديب"فقط، وهذا حق من الحقوق المشروعة للأب لتهذيب أبنائه، ويعتقد في الوقت ذاته أن زوجة ابنه يمكن أن تكون مارست الضرب في حق الطفلة بغرض"التعذيب"لأنها ليست ابنتها وتكره والدتها في الوقت نفسه. وكشف حجي في حديثه أن والد غصون يعاني من تشنج الأعصاب، كونه يشكو من اضطرابات نفسية منذ فترة طويلة ولم يتلق العلاج، واستمر على هذه الحال حتى اللحظة، مشيراً إلى أن ولده نشأت يمكن أن يستحق السجن لإهماله وعدم رعايته لابنته والاهتمام بها بالشكل السليم، لكنه لا يستحق القتل، لعدم اعترافه بهذا الجرم من ناحية، ولأنها طفلته ولا يقتل الوالد ابنه أو ابنته، من دون أن ينكر أن الأب عاش فترة من الشك بنسب ابنته، لكنه نفى أن يكون قد عذبها بهذه الطريقة البشعة. وتوقف حجي عن الحديث بعد أن قاطعته زوجته المدعوة حياة داغستاني، لتقول:"إن ابنها نشأت لم يكن يوماً قاسياً مع ابنته بل هو شاب محافظ على صلاته وصيامه وبار بوالده وأمه وعماته". وتضيف والدة نشأت والدموع تنسكب من عينيها أنها علمت قبل وفاة حفيدتها بيوم واحد أن زوجة ولدها سكبت على ظهر"غصون"مادة الكلوركس ما أدى إلى إصابتها بحروق مخيفة في ظهرها، وتم استدعاء الطبيب الذي حقنها بإبرة في رقبتها تسببت في تدهور حالها الصحية. وقالت داغستاني:"ليس لدي علم عن حقيقة تعذيب غصون، وللأمانة فإن زوجة ابني التي تدعى أ غ هي حنونة وعطوفة على العائلة بالكامل، ولم ألاحظ عليها الخبث أو الشراسة في التعامل مع الأطفال طوال الفترة الماضية، وحتى هذه اللحظة لم أستوعب قصة وفاة غصون وروايات تعذيبها سواء من أبيها أو زوجة أبيها". وأكدت وهي تطلب تطبيق العدالة في حق ولدها ومعاقبة المتسبب الحقيقي في وفاة حفيدتها، أن الصور الأخيرة لغصون التي توضح تعذيبها بطريقة بشعة لم تكن ظاهرة على وجهها عندما زارتها في اليوم الأخير من وفاتها، بل تم تصويرها وهي في مستشفى النور بعد أن عانت من حقنة الطبيب الذي غاب عن التحقيقات، ولم تؤخذ أقواله في هذه القضية.