كشف محاميان سعوديان لقاضي المحكمة العامة في مكةالمكرمة صالح بن طواله أخيراً مفاجأة من شأنها أن تغير بوصلة التحقيقات في قضية الطفلة غصون التي أثارت الرأي العام منذ العام الماضي حول أسباب وفاتها، إذ تم توجيه تهمة القتل ب"التعذيب"لوالدها وزوجته. وأوضح المحامي فيصل صالح الذي يترافع هو وزميله الدكتور سليمان الصنيع عن موكلهما في القضية أن القضاء سينظر في المستجدات الجديدة التي طاوت القضية، إذ تدور الشبهات حالياً حول حقنة طبية حُقنت بها الطفلة في رقبتها الأمر الذي تسبب في تدهور حالها الصحية قبل وفاتها. وقال:"إن والد الطفلة عندما عاد إلى المنزل يوم الحادثة وجد ابنته تتألم فنقلها على وجه السرعة إلى منزل والديه وأحضر لها طبيباً من أحد المستوصفات الخاصة المجاورة للمنزل، فعمد الطبيب إلى حقنها في رقبتها فساءت حالها، الأمر الذي استدعى إحضار سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى حيث توفيت في الطريق". ولفت في حديثه إلى أنه يتعين البحث في نوع الحقنة التي تم حقن الطفلة بها، وما تأثيرها وآثارها الجانبية على الطفلة، متسائلاً في الوقت نفسه عن سبب تجاهل التقرير الطبي عن بيان السبب الحقيقي للوفاة. وقال" لابد من البحث في فرضية سبب الوفاة سواء عبر الإصابات أو من خلال الحقنة التي حقنت بها الطفلة وأدت إلى تدهور حالها الصحية ما تسبب في موتها". وأشار المحامي صالح إلى أن قضية غصون التي أتهم والدها وزوجته بالتسبب في موتها مازالت متداولة أمام القضاء لدى المحكمة العامة في مكةالمكرمة منذ الشهر الماضي، وتعمل حالياً على مباشرة سلطاتها باستجواب المتهمين في القضية حتى تبني حكمها على أسباب صحيحة وعادلة ولا صحة لما أشيع بأن والد الطفلة اعترف بقتل طفلته.مؤكداً في الوقت نفسه أن المتهم الأب نفى ارتكابه الجريمة وأوضح أن اعترافاته السابقة كانت ب"الإكراه". وأوضح المحامي أن المحكمة لم تمكّنه من الاطلاع على ملف القضية بصورة كافية طوال المدة التي استغرقها التحقيق والاتهام وحتى هذه اللحظة، وفي هذا تعارض مع نصوص نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/93 وتاريخ 28/7/1422ه، الأمر الذي اعتبره أنه سيعرقل البحث عن المعلومات التي يحتاجها المحامي في أي قضية من أجل الوصول إلى الحقيقة التي تنصف الجميع. وأشار في حديثه إلى أنه لم يتمكن من حضور الجلسات السابقة لرفض القاضي هذا الأمر على رغم أن هذا الإجراء يتعارض مع نص المادتين الرابعة و140 من النظام نفسه والتي تمنح المتهم حقاً في الاستعانة بمن يدافع عنه وحق الوكيل أو المحامي في حضور الجلسات. وقال:"إن الادعاء العام لم يقدم بينة واحدة على أن موكلنا تسبب في وفاة ابنته غصون، وأما الإقرار الذي أخذ من موكلنا فهو من الإجراءات التي كان يعمل بها من قبل صدور نظام الإجراءات الجزائية، وقد أبطل العمل والأخذ به بصدور نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م93 وتاريخ 28/7/1422ه، كما أن موكلنا استكره عليه، بدليل أن التحقيق معه لم يبدأ إلا بعد أربعة أيام من حبسه، وفي ذلك مخالفة لنظام الإجراءات الجزائية، كما أن موكلنا قد رجع عن إقراره هذا". وأكد المحامي صالح أن الادعاء العام لم يقدم دليلاً واحداً على وجود القصد الجنائي لدى موكله لقتل ابنته،"محاولة موكلي على إنقاذ ابنته وعلاجها عند رؤيته لها تتألم تدل على حرصه على سلامتها وحياتها الأمر الذي يدفع شبهة نية القتل". وأوضح في الوقت نفسه أنه لم يثبت حتى هذه اللحظة أن موكله هو من تسبب في إصابة الطفلة غصون، موضحاً أن أركان جريمة القتل العمد أن يكون القتل وقع نتيجة لفعل الجاني وذلك بأن تكون هناك علاقة سببية بين الفعل والنتيجة فإذا انعدمت رابطة السببية فلا يسأل المتهم عن موت المجني عليه وإنما يسأل باعتباره جارحاً أو ضارباً. ونبه المحامي في حديثه، إلى أنه لا يمكن اعتبار الفعل قتلاً إلا إذا أمكن القطع بأن الوفاة نشأت عن الضرب، أما إذا كان المرجح أن مرض المجني عليه السابق على الواقعة أو التالي لها وإهمال العلاج هو الذي سبب الموت، فلا يسأل المتهم عن الوفاة ولو أن المجني عليه لم يمت إلا من أثر الضرب أو الجرح لأن الموت لم يكن نتيجة مباشرة لفعل المتهم أي أن الضرب أو الجرح لم يكن السبب المنتج بل هو سبب عارض فقط.