قالت لي: قرأت في"الحياة"مجموعة مقالات، أعجبني مضمونها، ما دفعني لكتابة هذه الأسطر... أولاً لأحيي من كتب وعلق، وثانياً: مشاركة ورأي. وهذا دفعني لأكثر من تعليق ورأي: فإلى متى - ونحن المسلمين - علينا تقبل وتنفيذ كل ما يطلبه الغير منا، سواء كانت لجاناًٍ أو مؤسسات دولية رياضية أم ثقافية أم أدبية أم اجتماعية؟ وإلا فنحن متخلفون رجعيون. قلت لها: إني أتساءل دوماً، وعندما يُثار أي موضوع، لماذا يوجه لنا لفت نظر وتعليق وغيره من الممارسات التي تُوجد شعوراً بالكراهية وعدم الرضا بتعاليم ديننا وشريعتنا، وهل نحن وصلنا إلى هذه الدرجة من الضعف والاستسلام، أم أنه يجب علينا أن نبدي رأينا وتظهر اقتراحاتنا... بل لماذا لا نملي نحن شروطنا؟ فمثلاً في حال الأندية النسائية الرياضية، أيجب أن تنزل فتياتنا ونساؤنا إلى الملاعب الرياضية شبه عاريات ليزاولن الألعاب الرياضية، لأن هذا شرط لانضمام دولتنا إلى الاتحاد؟ قالت لي: لماذا لا نرد عليهم بتوضيح أكثر وبيان أكبر وأشمل، من أن ديننا الإسلامي يصون المرأة ويحافظ عليها كإنسانة لها حضور مميز وكرامة ومكانة عالية، غالية من أن تهان وتعرض على الملأ ليتمتع بها كل من"هب ودب"، ديننا الإسلامي يوجب على المرأة التستر، ويحرم استخدام جسمها ومفاتنها الجميلة لتبتذل كمتعة لأعين الذئاب. قلت لها: ولماذا لا نُملي عليهم شروطاً من ضمنها"أوجدوا في العالم ملاعب مغلقة، جمهورها فقط من النساء، ويمنع فيها استخدام التصوير التلفزيوني، أو الصحافي"، ثم لماذا على النساء أن يقمن بكل ما يعمله الرجل، من أوجد في أعماق المرأة هذا الشعور بالنقص إذا لم تجارِ الرجل في كل ما يقوم به، حتى الرياضة غير المناسبة لها؟ فمثلاً حمل الأثقال كرياضة، يقوم بها الرجل، والمرأة أيضاً تقوم بها، وهذا ضار على صحتها وتكوينها الجسدي كأم تحمل وتلد. قالت لي: هذا الإحساس بالنقص متمكن في أعماق المرأة، وعليها أن تكون كالرجل في كل شيء، مع أن الرجال هم الذين نشروا وغذوا هذا الإحساس ليعم أرجاء حياة النساء، وليستمتعوا بمفاتن النساء. شيء مخجل ومؤسف، وقيسي على ذلك الكثير من الأفعال والأمور: وجود المرأة في كل محفل، ومجلس، ومنتدى، وإن كان حضورها لغير ضرورة، ولا يوجب وجودها، ولكن على حسب المفهوم الحديث لا بد من ظهور المرأة في كل وقت ومكان، لأنه من علامات التحضر والعولمة، وإن كان حضورها وهي تحمل آخر صيحة في عالم الأزياء المكشوفة، مع آخر مكياج وعطر... إلخ. قلت لها: وإن لم تكن مكشوفة الملابس، لكن لا بد لها من آخر مكياج وعطر، مع أنها تعلم حق العلم أنه منافٍ للدين والشريعة الإسلامية الغراء، هذا الموقف مؤسف ومؤلم كثيراً للمرأة المسلمة. قالت لي: وقسي على ذلك وجوب قيادة المرأة للسيارة، وحفلات الزفاف التي باتت غريبة عنا، حتى زفة العرس التقليدية الجميلة لم تعد كما كانت... علينا إيجاد حل بديل، علينا إعادة الثقة في أنفسنا، ونبذ كل دخيل منافٍ لتعاليم ديننا السمح، يجب التخلص من إحساس النقص هذا وعدم المجاراة وتقليد الغير. لماذا لا نرفع رأسنا ونحن واثقون بصدق تعاليم ديننا، ونتمسك بها، ونفضلها عن كل ما هو بعيد وغريب عنا؟ لأنه ليس من العولمة أن نقتدي فقط بالغير، ويشير ويحبذ! لماذا لا يقتدي هذا الغير بنا، ما دامت تعاليمنا وشريعتنا سامية، عالية ومناسبة لكل زمان ومكان؟ فالعولمة تفاعل، سلب وإيجاب، أخذ وعطاء. نريد من رجال الدين، من رجال العلم، من سلك المدارس والمعاهد والجامعات، استخدام أسلوب الإقناع الواضح القائم على المشاركة والحوار والتوضيح والبيان لهذه المثل والقيم التي يزخر بها ديننا وتعاليمه وكتبه، حتى نرسخ في أعماقنا ونفضلها على الغير، الدخيل، ثم هناك دور البيت أولاً والوالدين... هي مسؤولية تقع على الجميع.