تفتح"الحياة"الحلقة الأولى من ملف"الإتيكيت والذوق"، متناولة زوايا أصول اللياقة، والتصرف في المواقف المحرجة، وكل ما يدور في فلك"أناقة التعامل". ولا يتوقف طرح هذا الموضوع عند جزئية من دون أخرى، إذ هو متشعب في تفاصيل المعاملات الإنسانية كافة، سواء في استخدام المرأة للماكياج، والتوقيت المناسب، والألوان المتناغمة مع الحدث، إلى أدنى التفاصيل. التي لا تتناهى في الدقة. تظل تلاحقنا"قوانين"الإتيكيت. هناك من يصفون دقة هذه الأنظمة ب"السجن المعنوي"، عندما يظل المرء حبيساً ل"طرق محددة"لايخرج عن مساراتها المرسومة بصرامة، إذ الخروج عنها في العرف الاجتماعي من أكبر العيوب التي تخل بالمروءة. هنا نتحدث عن معاملة الرجل لزوجته، وكيف أن التواصل معها بلطف هو من الهدي النبوي، وليس مخلاً بالرجولة، أو الشوارب"المفتولة"، كما أن معاملة الموظف للمستفيدين الذين يتواصل معهم، لا تخرج عن هذا الإطار، المتمثل في التأكيد على التزام إطار"الإتيكيت"ولكن من زاوية أخرى. نتطرق في هذه الحلقة إلى أنظمة"موائد الطعام"، وكيف أنها وضعت بدقة توازي صعوبة المعادلات"الفيزيائية"، إذ إن آخر شيء تهتم به أن تمتلئ المعدة بأطيب الطعام، بل تهتم لشكل الجالس على المائدة، وكيف يستخدم المعدات الموضوعة أمامه بعناية، وترتيب، وليس بالضرورة أن يقوم من المائدة وحقق مقصوده بزوال حالة"الجوع"عنه. كما نشير إلى دور"الطفرة"في إحداث نوع من الصدمة الاجتماعية، عندما أنتجت إتيكيتاً بمواصفات محلية، حاول أن يجمع من كل بحر قطرة، وأفرز"هجيناً"انتهى إلى أن يكون جامعاً بين عادات ضربت بجذورها في ذاكرة إنسان المكان، وبين أناقة"وافدة"لابد من مراعاتها عند التعامل مع"الآخر"المنتمي لثقافة مختلفة. ولا نبتعد كثيراً عن الرؤى التي تؤكد أهمية إدراج مواد دراسية خاصة ب"أصول اللياقة"، التي لا تتوقف عن الإشارة إلى ضعف الأجيال الحالية عن استيعاب هذه الأصول. وهنا هل تنجح"العولمة"في احتلال مساحات أوسع من العادات المحلية وتستبدلها بأخرى"عالمية"؟