ذهب تقرير قناة "العربية" الذي أعدته المراسلة منى الشقاقي من الولاياتالمتحدة عن "دورات الإتيكيت"، بعيداً في تأكيد أهمية مراعاة الأصول في العلاقات العامة، ابتداء من كيفية المصافحة، مروراً بطريقة الجلوس، وليس انتهاء بطريقة الأكل، مقابل ألف دولار في اليوم. وتناول التقرير أهمية هذه الدورات التي يستفيد منها الديبلوماسيون ورجال الأعمال الأميركيون، حتى"لا يشوهوا صورة الولاياتالمتحدة عندما لا يتقنون أصول الإتيكيت"، سواء كانت المناسبة سياسية، أو لقاء تجارياً بين رجال الأعمال. وأكدت المسؤولة عن تنظيم"دورات الإتيكيت"عدم وجود سن محدد لتلقي هذه الدورات، إذ عكست الجولة التي قامت بها المراسلة لقطات من ورش العمل يظهر فيها متدربون تجاوزوا العقد الرابع وربما الخامس، وانتظموا على مقاعد التدريب من دون أن يمنعهم"وقار الشيب"من تعلم"أناقة التصرف"بعد إتقانهم الأكيد لأناقة الملبس. ويعكس الحضور الكثيف للمتدربين في هذه الدورات أهميتها بالنسبة إليهم، على رغم ثمنها الباهظ الذي يرهق جيوبهم، إذ لا بد من وجود"ثمرة ما"سيجنونها لقاء اهتمامهم بجزئيات مهمة في العلاقات العامة، ربما تعد في نظر بعضهم ترفاً زائداً، يندرج تحت بند الكماليات. ولم يتوقف التقرير عند مجرد الشرح النظري وإلقاء المواعظ عن أهمية مراعاة الأصول، للوصول إلى تكوين"صورة متألقة"لدى الطرف الآخر، إذ أمعن المدربون في التأكيد على أهمية الانتباه للمواقع الجغرافية التي تحتلها اليدين على الطاولة، ومعرفة الوضعية التي يكون عليها شكل الساقين حال الجلوس، فضلاً عن آلية المصافحة بين شخصين، في صرامة تتجاوز تقاليد الأنظمة العسكرية. ولا يتردد المدربون في اعتبار أصول الجلوس على طاولة الطعام من المشكلات المعقدة، لاحتوائها على تفاصيل صغيرة وكثيرة في آن... تبدأ من طريقة إمساك الملاعق والأشواك، حيث موعد الإقلاع لرحلة الأكل المختصرة، لافتين إلى أن الغاية من مآدب العمل السياسية أو التجارية، هو الوصول لهدف اللقاء، وليس امتلاء المعدة بأطايب الطعام التي تحفل بها عادة هذه الموائد. وهنا ينطلق السؤال عن حاجة بعض منابر الإعلام العربي التي لا تتردد في إطلاق"نيرانها الشقيقة"على العلاقات العربية - العربية، إلى دورات في"أصول الإتيكيت"مع أشقائهم العرب؟ وكم عدد الدورات اللازمة؟