هاتفياً... فيصل بن فرحان يعزي وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    مختبرات متنقلة وألف فحص يومي لضمان جودة المياه لضيوف الرحمن في مكة    البحرين توجه رسالة خامسة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن    عقل الدولة وصلابة الردع    الهلال يخطف الوصافة.. النصر يعبر الخليج.. الشباب يكسب الأخدود    محنشي يكشف سر «الريمونتادا» التاريخية    كونسيساو: خسرنا مباراة «سخيفة»    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    القبض على شخص لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    أمر ملكي يقضي بالموافقة على تأسيس جامعة الرياض للفنون    ستة ملايين مستفيد من «الفحص قبل الزواج» عام 2025    النصر يكسب الخليج بخماسية ويعزز صدارته لدوري روشن للمحترفين    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يتغلب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    اشتباكات بين لاعبي الهلال والفتح    النصر يفقد جواو فيليكس أمام النجمة    ضبط 285 مادة مخدرة ومحظورة بالمنافذ    من قلب الصحراء.. وطن يزرع الأمل وأرض تستعيد خضرتها    15 شوال آخر دخول للمعتمرين و1 ذو القعدة نهاية بقائهم    تحويل مسارات للنقل العام إلى الترددي بالمدينة    74 ألف م2 تعديات على أرض حكومية    مركز الملك سلمان للإغاثة.. لمسة وفاء إنسانية    سفيرة العراق تثمن مواقف المملكة في عودة العراقيين إلى بلادهم    سعود بن بندر يؤكد مواصلة العمل وتعزيز الشراكات لدعم المبادرات البيئية    دبلوماسية ناعمة تصنع الحضور السعودي عالميًا    أمير نجران: المملكة رسّخت منذ تأسيسها دعائم الحق والعدل    خطيب المسجد الحرام: زكاة الفطر تطهير للصائم ومواساة للمحتاج    المملكة تختتم مشاركتها في معرض MIPIM الفرنسي    ينتصر بلا بصمة أجنبية    ولي العهد يُعزي سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    الرياض.. حينما يتنفس التاريخ في قلب الحداثة    ترامب يدعو القوى العالمية لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز    فتية الكشافة يدفعون عربات الرحمة في ساحات الحرمين لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة    مديرية الدفاع المدني تطلق برنامج بالتوعية بالظواهر الجوية وأثرها    سفارة واشنطن في بغداد تدعو الأمريكيين لمغادرة العراق فوراً    فرنسا تبدي استعداداً لاستضافة مباحثات إسرائيل ولبنان    النقل الترددي.. نقل أكثر من 48 مليون راكب خلال موسم رمضان بمكة    فعالية قبس تعود بحلة جديدة ضمن «أجاويد 4» وإقبال لافت من الزوار    جمعية الدعوة بمحافظة بيش تقدّم أكثر من 23,600 وجبة إفطار منذ بداية رمضان    تطوير مسجد الفويهي يحفظ ذاكرة المكان في سكاكا    نوف أشقر تقدّم لقاءً توعويًا حول «إتيكيت العيد» وتعزيز المحبة في المجالس العائلية    جامعة أم القرى تشارك في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    جامعة أمِّ القُرى تقيم لقاءً إثرائيًّا في خاصرة عين زبيدة    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر        مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    البديوي: قرار مجلس الأمن بإدانة الهجمات الإيرانية دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية    تمديد تكليف طاش    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    10 أهداف وآليات سعودية لتعزيز الغذاء وجودة الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة السعودية.. من التمكين إلى الريادة
نشر في الرياض يوم 14 - 03 - 2026

شهدت المرأة في المملكة العربية السعودية -خلال السنوات الأخيرة- تحولات ملحوظة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، خصوصًا في ظل الإصلاحات الواسعة التي ارتبطت بإطلاق رؤية السعودية 2030، والتي هدفت إلى إعادة تشكيل العديد من جوانب الحياة في المجتمع السعودي، بما في ذلك تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والمجال العام، وقد أصبح موضوع تمكين المرأة أحد أبرز محاور النقاش في المجتمع السعودي، سواء على المستوى المحلي أو في النقاشات الدولية التي تتابع تطورات حقوق المرأة في المملكة.
تاريخيًا، ارتبطت أدوار المرأة في المجتمع السعودي بمجموعة من الأعراف الاجتماعية والتقاليد الثقافية التي حددت إلى حد كبير طبيعة مشاركتها في المجالين العام والخاص، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات تدريجية في هذه الأدوار، مدفوعة بعدة عوامل من بينها الإصلاحات التشريعية، وتزايد فرص التعليم والعمل، إضافة إلى التحولات الاقتصادية التي تتطلب توسيع قاعدة المشاركة في التنمية الوطنية. وفي هذا السياق، أصبحت المرأة السعودية عنصرًا فاعلًا في مجالات متعددة مثل الإعلام والتعليم وريادة الأعمال والعمل الحكومي، وهو ما يعكس تحولًا ملحوظًا في طبيعة حضورها في المجتمع.
ومن أبرز مظاهر هذا التحول ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث بدأت العديد من القطاعات الاقتصادية تستوعب أعدادًا متزايدة من الكفاءات النسائية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، كما شهدت المملكة توسعًا في البرامج والمبادرات التي تهدف إلى دعم المرأة وتمكينها اقتصاديًا ومهنيًا، الأمر الذي أسهم في تعزيز حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار، وفي هذا الإطار، أكدت العديد من الدراسات أن مشاركة المرأة أصبحت أحد العوامل المهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما لها من أثر مباشر في تعزيز الإنتاجية وتنويع الاقتصاد.
وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية لواقع المرأة في المملكة العربية السعودية في ضوء الإصلاحات الحديثة، من خلال استعراض أبرز التحولات التشريعية والاجتماعية التي أثرت في دورها، إضافة إلى دمج آراء عدد من الشخصيات النسائية اللواتي شاركن بتجاربهن وآرائهن حول هذه التغيرات، كما يحاول التقرير تسليط الضوء على التوازن بين ما تحقق من إنجازات في مجال تمكين المرأة، وبين التحديات التي لا تزال مطروحة للنقاش في إطار تطور المجتمع السعودي ومسيرته نحو تحقيق أهداف التنمية المستقبلية.
كما أن التحولات التي شهدها المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل امتدت إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية التي أعادت تشكيل النظرة إلى دور المرأة ومكانتها في المجتمع. فقد أصبح حضور المرأة في مجالات العمل والتعليم والإعلام أكثر وضوحًا من السابق، وهو ما انعكس على طبيعة الخطاب المجتمعي حول قضايا المرأة وحقوقها، ومع توسع هذا الحضور، بدأت تظهر تجارب فردية وجماعية لنساء استطعن تحقيق إنجازات مهنية واجتماعية مهمة، مما أسهم في تعزيز صورة المرأة كعنصر فاعل في عملية التنمية.
كما أسهم انتشار وسائل الإعلام التقليدية والرقمية في إبراز قصص النجاح النسائية وتسليط الضوء على النماذج الملهمة في المجتمع السعودي، فقد أصبح الإعلام منصة مهمة لنقل تجارب النساء العاملات في مختلف القطاعات، وإبراز التحديات التي يواجهنها، إضافة إلى مناقشة الفرص المتاحة لهن في ظل التحولات الحالية، وفي هذا السياق، تلعب الإعلاميات والكاتبات والباحثات دورًا بارزًا في إثراء النقاش العام حول قضايا المرأة، من خلال طرح رؤى مختلفة تسهم في فهم أعمق لواقع المرأة السعودية وتطلعاتها المستقبلية.
مجتمع أكثر توازنًا وتنوعًا قادر على مواجهة التحديات
ومن جهة أخرى، فإن التطورات التي يشهدها المجتمع السعودي تفرض ضرورة دراسة هذه التحولات من منظور علمي وتحليلي يراعي السياق الثقافي والاجتماعي للمملكة، ففهم واقع المرأة لا يقتصر على رصد التغيرات الظاهرة فقط، بل يتطلب أيضًا تحليل العوامل التي أسهمت في حدوثها، ومدى تأثيرها في بنية المجتمع ومستقبله. لذلك، فإن تناول موضوع المرأة في السعودية يستدعي النظر إلى مجموعة من الأبعاد المتداخلة، مثل التعليم والعمل والتشريعات والتمثيل الإعلامي، إضافة إلى التجارب الشخصية للنساء اللواتي يعشن هذه التحولات بشكل مباشر.
وبهذا المعنى، فإن دراسة واقع المرأة السعودية اليوم تمثل مدخلًا مهمًا لفهم التحولات الأوسع التي يشهدها المجتمع السعودي في مرحلة التحديث والتنمية. فتمكين المرأة لا يُعد قضية اجتماعية فحسب، بل يرتبط أيضًا بأهداف التنمية الاقتصادية وبناء مجتمع أكثر تنوعًا وقدرة على مواكبة التغيرات العالمية، وهو ما يجعل هذا الموضوع محل اهتمام متزايد من قبل الباحثين وصناع القرار ووسائل الإعلام على حد سواء.
الإطار العام لتمكين المرأة في ظل رؤية 2030
مفهوم تمكين المرأة
يُعد تمكين المرأة أحد المفاهيم الأساسية في أدبيات التنمية الحديثة، ويشير إلى عملية تعزيز قدرات المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يضمن مشاركتها الكاملة في المجتمع. كما يتضمن هذا المفهوم إزالة العوائق التي قد تحد من مشاركة المرأة في مختلف المجالات، سواء كانت عوائق اجتماعية أو اقتصادية أو قانونية.
وفي هذا السياق، يشير تقرير صادر عن البنك الدولي إلى أن الإصلاحات التي شهدتها المملكة في مجال تمكين المرأة تُعد من أبرز الإصلاحات الاجتماعية في المنطقة، حيث أسهمت هذه الإصلاحات في توسيع فرص التعليم والعمل أمام النساء السعوديات وتعزيز مشاركتهن في سوق العمل.
وقد انعكس هذا التوجه في ارتفاع مستوى التعليم لدى النساء، حيث أصبحت نسبة كبيرة من الطالبات السعوديات يلتحقن بالتعليم الجامعي والتخصصات المهنية، الأمر الذي أسهم في تأهيل المرأة للمشاركة في مختلف القطاعات الاقتصادية والمهنية.
وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية عفراء مطيع، الحاصلة على درجة الماجستير في الإعلام المرئي والمسموع، أن التحولات التي شهدتها المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التحول الأشمل في فلسفة التنمية داخل المملكة، وأشارت إلى أن رؤية سمو ولي العهد أعادت ترتيب العلاقة بين الكفاءة والفرصة، حيث أصبح الاستثمار في رأس المال البشري محورًا رئيسًا في عملية التنمية، وأضافت أن مشاركة المرأة في سوق العمل وصلت إلى نحو 35.9 %، وهو ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في تحقيق مستهدفات الرؤية.
أبعاد التمكين (الاقتصادي - الاجتماعي - القانوني)
يتسم مفهوم تمكين المرأة بطبيعته الشمولية، إذ يشمل عدة أبعاد مترابطة تسهم في تعزيز دور المرأة في المجتمع، ومن أبرز هذه الأبعاد التمكين الاقتصادي والاجتماعي والقانوني.
التمكين الاقتصادي يتمثل في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتوفير فرص مهنية متكافئة لها في مختلف القطاعات الاقتصادية. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة، مما يعكس نجاح السياسات الحكومية في دعم تمكين المرأة اقتصاديًا.
التمكين الاجتماعي يرتبط بتعزيز دور المرأة في الحياة العامة، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في الأنشطة الثقافية والإعلامية والرياضية. وقد أسهمت الإصلاحات الاجتماعية في توسيع نطاق مشاركة المرأة في المجتمع، حيث أصبحت حاضرة في العديد من المجالات التي كانت محدودة في السابق.
التمكين القانوني يتعلق بتطوير الأنظمة والتشريعات التي تكفل حماية حقوق المرأة وتعزز مشاركتها في المجتمع، وقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة تحديثات قانونية مهمة شملت أنظمة العمل والأحوال الشخصية، إضافة إلى إصدار قوانين تهدف إلى حماية المرأة من العنف والتحرش.
وفي هذا الإطار، أوضحت الاعلامية هيفاء الجهني، أن هذه التحولات لم تكن مجرد قرارات متفرقة، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية تؤمن بدور المرأة في تحقيق التنمية الوطنية. وأضافت أن مشاركة المرأة في القوى العاملة وصلت إلى نحو 33.7 % بنهاية الربع الثالث من عام 2025، إضافة إلى انخفاض معدل البطالة بين النساء إلى نحو 9.4 %، وهو ما يعكس نجاح السياسات الداعمة لتمكين المرأة في المملكة.
التمكين الاجتماعي والقانوني
1. الإصلاحات النظامية
شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإصلاحات القانونية التي تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة وضمان مشاركتها الفاعلة في المجتمع، ومن أبرز هذه الإصلاحات تحديث أنظمة العمل والأحوال الشخصية بما يتماشى مع متطلبات التنمية الحديثة.
فقد تم إدخال تعديلات على نظام العمل تهدف إلى منع التمييز في بيئة العمل وضمان المساواة في الفرص بين الرجال والنساء، كما تم إصدار نظام الأحوال الشخصية الذي ينظم العلاقات الأسرية ويهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري.
وفي هذا السياق، أشارت عفراء مطيع إلى أن التحديثات النظامية التي شهدتها المملكة تمثل أحد أبرز التحولات التي أثرت بشكل مباشر في تمكين المرأة، موضحة أن التعديلات التي شملت أنظمة العمل ووثائق السفر والأحوال المدنية أسهمت في تعزيز الحقوق المدنية والمهنية للمرأة وفتح آفاق جديدة أمامها في سوق العمل.
1. توسيع المشاركة في الحياة العامة
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في مشاركة المرأة السعودية في الحياة العامة، حيث أصبحت تشارك في العديد من القطاعات المهنية والثقافية.
وفي هذا السياق، أكدت أشواق البقمي، نائبة رئيسة تحرير صحيفة آفاق، أن تمكين المرأة خلال السنوات الأخيرة انعكس بشكل واضح على مستوى الطموح لدى الفتيات السعوديات، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على الحصول على وظيفة تقليدية، بل أصبح الطموح يتجه نحو الريادة والمنافسة على المستوى العالمي. وأضافت أن وجود نماذج نسائية ناجحة في المناصب القيادية والدبلوماسية أسهم في تعزيز ثقة الفتيات بقدراتهن، وأثبت أن معيار النجاح يعتمد على الكفاءة والإنجاز.
التمكين الاقتصادي
للمرأة السعودية
شهد التمكين الاقتصادي للمرأة السعودية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المرأة تشارك بشكل متزايد في الأنشطة الاقتصادية المختلفة سواء من خلال العمل في القطاعين الحكومي والخاص أو من خلال ريادة الأعمال.
وقد ارتفعت نسبة توظيف النساء بشكل واضح نتيجة توسع الفرص المهنية في القطاعات المختلفة، كما شهدت ريادة الأعمال النسائية نموًا كبيرًا في المملكة، حيث أصبحت العديد من النساء يدرن مشاريع صغيرة ومتوسطة في مجالات مختلفة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الصحافية هيفاء الجهني أن بعض المبادرات الحكومية كان لها أثر مباشر في دعم استقرار المرأة في سوق العمل، ومن أبرزها برنامج "وصول" الذي يهدف إلى تسهيل نقل المرأة العاملة، وبرنامج "قرة" الذي يوفر خدمات رعاية الأطفال للأمهات العاملات. وأشارت إلى أن هذه المبادرات أسهمت في مساعدة النساء على التوفيق بين مسؤوليات العمل والحياة الأسرية.
أثر تمكين المرأة في الإعلام على التنمية الاقتصادية
شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تطورات ملحوظة في مختلف القطاعات، وكان من أبرزها قطاع الإعلام الذي شهد حضورًا متزايدًا للمرأة السعودية. ويُعد تمكين المرأة في هذا المجال أحد العوامل التي تسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكينها من الإسهام في مسيرة التنمية الوطنية.
إن مشاركة المرأة في المجال الإعلامي لا تقتصر على الظهور الإعلامي فقط، بل تمتد إلى أدوار متعددة تشمل صناعة المحتوى الإعلامي، وإدارة المؤسسات الإعلامية، والمشاركة في صياغة الخطاب الإعلامي الذي يؤثر في الرأي العام. فالإعلام يُعد من القطاعات المؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي، وبالتالي فإن وجود المرأة في هذا المجال يسهم في تقديم رؤى متنوعة تعكس مختلف قضايا المجتمع، كما يسهم في تعزيز التوازن في تناول الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد النساء العاملات في المؤسسات الإعلامية، حيث أصبحت المرأة السعودية تشغل مناصب متنوعة مثل المذيعات والمحررات والصحفيات ومديرات البرامج، إضافة إلى عملها في مجالات الإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي. هذا الحضور المتزايد يعكس التحول الذي يشهده المجتمع السعودي في النظر إلى دور المرأة، ويؤكد أن الإعلام أصبح منصة مهمة لتمكين النساء وإبراز قدراتهن المهنية.
وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية سارة العفيف أن مشاركة المرأة السعودية في الإعلام شهدت تطورًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى أن هذا التقدم يعكس التحولات الاجتماعية التي يعيشها المجتمع السعودي. كما أشارت العفيف إلى أن الإعلام أصبح مساحة مهمة لطرح قضايا المرأة ومناقشة التحديات التي تواجهها، إضافة إلى إبراز النجاحات التي تحققها النساء في مختلف المجالات المهنية.
كما أوضحت العفيف أن تنوع المحتوى الإعلامي الذي تقدمه النساء أسهم في إثراء الخطاب الإعلامي في المملكة، حيث ركزت العديد من الإعلاميات على تناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تهم المجتمع، وأكدت أن وجود المرأة في المؤسسات الإعلامية يساعد على تقديم منظور مختلف للقضايا المطروحة، الأمر الذي يعزز من جودة المحتوى الإعلامي ويجعله أكثر شمولًا وتنوعًا.
ومن جانب آخر، يسهم تمكين المرأة في الإعلام في دعم التنمية الاقتصادية بشكل غير مباشر، إذ إن الإعلام يلعب دورًا مهمًا في التوعية بالفرص الاقتصادية وتعزيز ثقافة العمل وريادة الأعمال. كما يمكن للبرامج الإعلامية أن تسهم في تشجيع النساء على دخول سوق العمل والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتعزيز التنوع في الاقتصاد الوطني.
وقد وفرت الإصلاحات الحديثة التي شهدتها المملكة فرصًا جديدة للمرأة في المجال الإعلامي، حيث تم إنشاء منصات إعلامية متعددة أتاحت للنساء فرصًا أوسع للمشاركة وإبراز قدراتهن المهنية. كما أسهمت برامج التدريب والتطوير المهني في إعداد كوادر إعلامية نسائية قادرة على المنافسة والعمل بكفاءة في مختلف المؤسسات الإعلامية.
ومن جهة أخرى، يلعب الإعلام دورًا مهمًا في دعم تمكين المرأة من خلال تسليط الضوء على القضايا النسائية المختلفة، مثل حقوق المرأة، والتحديات التي تواجهها في سوق العمل، إضافة إلى إبراز قصص النجاح النسائية التي يمكن أن تكون مصدر إلهام للنساء الأخريات، كما يسهم الإعلام في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أكدت العفيف أن عرض النماذج النسائية الناجحة في وسائل الإعلام يساعد على تغيير بعض الصور النمطية حول دور المرأة في المجتمع، ويشجع المزيد من النساء على السعي لتحقيق طموحاتهن المهنية. وأضافت أن الإعلام يمكن أن يكون أداة قوية في دعم ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص في بيئة العمل.
وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن تمكين المرأة في المجال الإعلامي لا يقتصر على تعزيز حضورها في هذا القطاع فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام. فكلما زادت فرص مشاركة المرأة في الإعلام، زادت قدرتها على التأثير في المجتمع والإسهام في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
في ضوء ما سبق، يتضح أن تمكين المرأة في المملكة العربية السعودية لم يعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في مسار التنمية الشاملة التي تسعى إليها الدولة. فقد أسهمت الإصلاحات والتغيرات التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة في تعزيز حضور المرأة في مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع الإعلامي الذي أصبح منصة مهمة لإبراز دور المرأة وقدراتها المهنية والفكرية. كما أن هذه التحولات ارتبطت بشكل وثيق بأهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على مشاركة جميع أفراد المجتمع في عملية التنمية.
وقد أظهرت التجارب التي تم استعراضها في هذا التقرير أن المرأة السعودية استطاعت خلال فترة قصيرة نسبيًا أن تثبت قدرتها على الإسهام الفاعل في العديد من المجالات، سواء من خلال مشاركتها في سوق العمل أو من خلال حضورها في وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة. كما أن تزايد عدد النساء العاملات في الإعلام يعكس تطورًا مهمًا في طبيعة الخطاب الإعلامي، حيث أصبح أكثر تنوعًا وشمولًا للقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المجتمع.
وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية سارة العفيف أن مشاركة المرأة في الإعلام السعودي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى أن الإعلام أصبح وسيلة مهمة لطرح قضايا المرأة وتسليط الضوء على إنجازاتها وتحدياتها في الوقت نفسه. كما أشارت إلى أن وجود المرأة في المؤسسات الإعلامية يسهم في تقديم رؤى مختلفة للقضايا المطروحة، الأمر الذي يعزز من جودة المحتوى الإعلامي ويجعله أكثر قربًا من واقع المجتمع.
وفي النهاية، يمكن القول إن تمكين المرأة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة، حيث إن مشاركة النساء في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية تسهم في تعزيز الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل الوطني، كما أن استمرار دعم حضور المرأة في الإعلام والمؤسسات المختلفة سيسهم في بناء مجتمع أكثر توازنًا وتنوعًا، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق الأهداف التنموية للمملكة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.