أكد المدير العام لمركز الطب الشرعي في الرياض الدكتور سعد الغامدي ل"الحياة": أن العدد الفعلي لحالات التحرش الجنسي يفوق بضع مرات العدد المثبت في الإحصاءات الرسمية، موضحاً أن معظم الحالات تتخوف من الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي عليهم أو عليهن، لوجود تهديدات بالقتل أو التعذيب من المعتدين. وأشار إلى أن إنشاء عيادة الكشف على حالات التحرش والاعتداء الجنسي، سيساعد جهات التحقيق في الكشف عن ملابسات حالات التحرش الجنسي والاعتداءات الجنسية، بما فيها الاغتصاب ومعتدي الوطء في الدبر. وأضاف أن هذه العيادة تعد نواة سيتم استحداث أجهزة حديثة فيها للكشف على هذا النوع من الاعتداءات، أسوة بما هو متبع في التخصصات الطبية كافة، خصوصاً الطب الشرعي الإكلينيكي الذي يختص بالكشف السريري للأحياء من المعتدى عليهم ومن المتهمين، ليسهم إسهاماً فعالاً في بيان وجه الحق، وتنوير القضاة والمحققين في القضايا الجنائية، ومنعاً لضياع الحقوق الشرعية. وأوضح أنه يتم في العيادة الفحص الإكلينيكي والكشف عن المصابين من الأحياء في القضايا الجنائية، ويشمل الفحص السريري من الوجهة الطبية الشرعية لكل من الاعتداءات الجنائية الحقيقية وإدعاء التعدي على الأشخاص. وأكد أنه يمكن في العيادة تحديد نوع الإصابات وكيفية وتوقيت حدوثها، والأداة أو الأدوات المحدثة لها، وكذا بيان وجه الاختلاف بين الإصابات العرضية والمتعمدة، والتفرقة بين الإصابات الجنائية وتلك المحدثة بفعل الشخص نفسه لاتهام أشخاص آخرين، كما يتضمن عمله توضيح آثار التعذيب البدني والجنسي خصوصاً في الأطفال. وأوضح أن الكشف الطبي الشرعي يحضره عضوتان من هيئة التمريض في مجمع الرياض الطبي لمعاونة الطبيب الشرعي أثناء الكشف، وكذا في حضور إحدى قريبات المعتدى عليها في حال الكشف على النساء. وأشار إلى أن الطبيب الشرعي يُعنى بالكشف على حالات الاعتداء الجنسي ويشمل حالات الوطء في الدبر من الجنسين، وحالات فحص النساء للكشف عن الإصابات الموضعية الناتجة عن الاغتصاب ومظاهر فض غشاء البكارة. وأضاف أن الطبيب يكشف على الحالات المحالة من المحكمة لإثبات عذرية الزوجة، وتقويم تاريخ الاعتداء الجنسي وكيفيته، ويؤكد من خلال فحصه وخبرته حداثة تلك الإصابات الموضعية أو قدمها. وطالب الدكتور الغامدي، بأن تتبع مراكز الطب الشرعي إلى وزارة العدل أسوة بما هو معمول به عالمياً، موضحاً أن مراكز الطب الشرعي في جميع أنحاء العالم تتبع لوزارة العدل أو وزارة الداخلية أو الجامعات، وليس لوزارة الصحة مثل ما هو معمول به في السعودية. وقال إن الطبيب الشرعي يعتبر من النظرة القانونية شاهد عدل وقاضياً فنياً شرعياً، يتطلب أن تكون له الحصانة الكاملة الممنوحة للقضاة الشرعيين ليحكم في القضايا الجنائية تحت مظلة وزارة العدل وفي منظومة العدالة نفسها التي تشمل المحققين الجنائيين.