كشف عدد من طلاب الجامعات المغتربين في الرياض عن ذهابهم القسريّ إلى قاعات الأفراح المنتشرة في العاصمة السعودية، بحثاً عن الولائم التي تقام فيها بسبب"الجوع". وأقسم طالب طلب عدم ذكر اسمه ل"الحياة"،"إنني وبعض زملائي الذين أقطن معهم في سكن الجامعة، تمرّ علينا أيام عدة لا نأكل فيها سوى الأطعمة المعلبة، وفي أحيان كثيرة لا نجد ثمنها"، مضيفاً"مكافآتنا أوقفت منذ الفصل الماضي، وبعضنا الآخر منذ عام، ما جعل وضعنا المادي سيئاً، فكثير منا يتحاشى طلب المال من آبائهم، لأن غالبيتهم من متوسطي الدخل والفقراء". وتابع"حتى الذين يتقاضون مكافآت، وهي تتأخر عادةً عن موعد صرفها كثيراً، ولا تسدّ حاجاتهم لمدة عشرة أيام، يدفعون إيجار الغرفة الذي يقدر ب 1500 ريال للفصل الواحد، إضافة إلى قيمة تنقلاتهم ومصاريف الكتب وغيرها"، مطالباً بإيجاد حلول لمشكلاتهم من ولاة الأمر"نرى ضرورة رفع المكافأة التي بقيت على حالها منذ 25 عاماً في الوقت الذي زادت فيه أسعار كل شيء، فما يصرف حالياً لا يكفي الضروريات". وأكد طالب الإعلام سلطان البلوي أن كثيراً من زملائه الذين يقطنون في السكن الجامعي وخارجه"يتصلون بي على فترات متقطعة ليستدينوا مبالغ زهيدة تتفاوت بين 50 و100 ريال، للاستعانة بها في شراء كتب أو مذكرات لمقرراتهم وأحياناً تكون ثمناً للأكل". ويضيف البلوي"سألت أحدهم انسحب من الدراسة العام الماضي عن سبب عدم طلبه من والده الذي يسكن في مدينة تبوك حيث يعمل عسكرياً، فأجابني بأنه لا يريد أن يكون عالة عليه، فعنده ثمانية إخوة غيره، ومرتب والده لا يسد حاجاتهم كلها". وشدد سلطان الذي جاء إلى الرياض للدراسة ويسكن مع شقيقه، على"أنه بعملية حسابية بسيطة، يعرف أن المكافأة لا تكفي متطلبات الدراسة من كتب وأبحاث، فضلاً عن مصاريف سيارات الأجرة أو الوقود، التي يستحيل أن تقل عن 600 ريال شهرياً للأولى و250 للثانية خصوصاً أن المدينة الجامعية في أقصى شمال الرياض". أما زميله محمد الحردان فيقول:"هناك هوس يبدو على غالبية الطلاب عند صرف مكافآتهم على رغم قلتها، إذ يتباشرون بها ويتسابقون إلى أجهزة الصرف الآلي، فهي تعريف خاص لجملة حل مؤقت بالنسبة لأوضاعهم المادية، وخروجهم من السكن الذي لم يغادره بعضهم منذ أيام عدة، لعدم امتلاكهم ثمن أجرة الليموزين". ويضيف الحردان:"سرعان ما يعود البؤس إليهم بعد أسبوع، بعد إنفاق مكافآتهم، فتشعر أنهم يائسون حتى أن بعضهم يعانون الاكتئاب، فهم يعتقدون - كحال كثير من زملائهم - أن الشقاء الذي يعيشونه أربعة أعوام على الأقل سيكون من دون ثمن، فالحصول على وظيفة بشهاداتهم شبه معدوم، ولهم في أسلافهم خير شاهد".