أوقفت وزارة الصحة العمل بقرار إلزام العمالة الوافدة من خارج المملكة، بإجراء فحص طبي شامل عند تجديد إقاماتهم لمدة سنتين. وكان القرار الذي أصدره وكيل الوزارة للشؤون التنفيذية الدكتور منصور الحواسي في 19 من جمادى الأولى الماضي، يلزم العاملين الأجانب في القطاع الصحي والحلاقين ودور الرعاية الاجتماعية، إضافة إلى السائقين الخاصين والعمالة المنزلية، بإجراء فحص طبي، يشمل التأكد من سلامة العامل من التهاب الكبد الوبائي بنوعيه بي و سي، ومرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز، إضافة إلى الدرن. ويأتي قرار الإيقاف الذي حمل الرقم 21-5/117856، استجابة لما رفعته الإدارة العامة للجوازات في 16 من شهر رجب الماضي، وجاء فيه"نظراً لما لمسته الإدارة العامة للجوازات من ضجر عدد كبير من المواطنين عند مراجعة مكاتبها لغرض تجديد إقامة العمال، إذ ان إلزامهم بإجراء الفحوصات المخبرية يتطلب وقتاً كبيراً، يزيد على 15 يوماً، وهي المدة القصوى التي تمنحها إدارة الجوازات قبل فرض الغرامة المالية على المتأخرين، فإننا نأمل تأجيل العمل بالقرار الملزم بفحص العاملين عند تجديد إقاماتهم". وعلى رغم المؤشرات الإيجابية التي تلت تطبيق القرار، والتي كان من أبرزها ترحيل أكثر من 1500 عامل مصاب في المنطقة الشرقية، كما نشرت وسائل الإعلام المحلية، إلا أن الوزارة أوقفت العمل بهذا القرار، مع ما يشكله ذلك من خطر كبير على صحة المواطنين، الذين يتعاملون مع تلك الشرائح العمالية بشكل مباشر. من جهته أشار المشرف العام على الإعلام والتوعية الصحية في وزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني إلى أن الوزارة تتجه حالياً إلى إعادة النظر في القرار، وذلك بتعميم إعادة فحص كل شرائح العمالة الوافدة للعمل، فحصاً طبياً شاملاً، بما في ذلك إعادة الفحص الطبي لأمراض الالتهاب الكبدي والإيدز والدرن والزهري، مع مراعاة عدم الإخلال بالتعليمات السابقة بالفحص والمصادرة بهذا الشأن. موضحاً أنه سيتم تطبيق هذا الإجراء عند استكمال الاستعدادات اللازمة من الجهات ذات العلاقة كافة، مثل الجوازات ووزارة العمل. وقال:"ننتظر أن يكتمل برنامج توعية المواطنين حتى يكون الجميع على علم بالضوابط الجديدة"، مشيراً إلى أن الوزارة حريصة كل الحرص على سلامة المواطن وصحته، لذا فهي تشترط على جميع فئات العمالة الوافدة للمملكة أن يتم فحصها للياقة الطبية في بلدانهم، وقبل حصولهم على تأشيرة الدخول إلى أراضي السعودية". وأضاف:"تعتمد الوزارة في تطبيق ذلك على مراكز صحية وفق ضوابط واشتراطات معتمدة وصادرة عن المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربي". وأكد الكتور في حديثه أن وزارة الصحة تقوم بإعادة فحص هذه العمالة الوافدة، خصوصاً تلك التي على كفالة فردية، كالخدم والسائقين والطباخين، إضافة إلى العاملين في القطاع الصحي ودور النقاهة والرعاية الاجتماعية والحلاقين والعاملين في المطاعم ومن في حكمهم، وذلك بهدف زيادة التأكيد من سلامة العمالة صحياً، وتُخضع الوزارة وبشكل دوري برنامج فحص العمالة إلى العديد من الدراسات والمراجعات والتطوير المستمر. ويرى مراقبون في وزارة الصحة أن الوزارة بإيقافها الفحص الشامل، لم تراع الجانب الصحي والوقائي في حياة المواطن، الذي تحمله على عاتقها، وترفع شعاراً له"الوقاية خير من العلاج". وأكدوا أن الغرامة المالية التي سيدفعها المواطن جراء تأخره عن آخر موعد للتجديد، لا تقارن بما يمكن أن يدفعه في علاج أحد تلك الأمراض في حال الإصابة بأحدها - لا سمح الله - خصوصاً إذا علمنا أن علاج مريض الإيدز يكلف الوزارة 120 ألف ريال في السنة، وفقاً لتقاريرها السنوية الصادرة.