ترتفع اصوات ابواق السيارات الخليجية والسعودية التي تصطف في طابور طويل عند جسر الملك فهد، تنتظر اجراء معاملاتها وعبور المركز الحدودي، وسائق كل منها يحمل معه قصصاً مبهجة او محزنة برسم اصدقائه. ويروي أحد المسؤولين السابقين في شرطة الجسر ان رجلاً اصطحب زوجته إلى البحرين وأودعها فندقاً ثم أبلغها بأنه على موعد مع صديق له، لكن ذلك الموعد طال كثيراً ونسي الزوج نفسه وهو في احد الملاهي. ولدى انتهاء حفلته أسرع الى سيارته وعاد الى منزله في السعودية، ودخل في سبات عميق حتى اليوم التالي ليستيقظ ويبحث عن زوجته من دون ان يدرك أنه نسيها في البحرين الا بعد وقت طويل. في هذه الأثناء كانت الزوجة أقرب ما تكون الى الانهيار، فزوجها خرج منذ الليلة الماضية ولا تعلم إن كان حياً او ميتاً أو أصابه مكروه، ما دفعها الى الاتصال بالمستشفيات ومراكز الشرطة، من دون ان تعثر له على أثر. مثل هذه الحادثة قد تحصل بشكل طبيعي من وقت لآخر، الا انها تدل أيضاً على ما آلت إليه أحوال بعض الذين يتوجهون اسبوعياً الى البحرين للترفيه عن أنفسهم. واذا كان ذلك المواطن نسي زوجته في فندق، فإن آخر قام بما هو اسوأ. ويروي الضابط السابق، طالباً عدم ذكر اسمه، ان أحد المواطنين جاء بزوجته وتركها في المطعم على الجسر، ووعدها ان يتغيب قليلاً لإنجاز عمل له في البحرين، بيد ان إنجاز ذلك العمل استغرق وقتاً طويلاً تجاوز الحد"المعقول"، فأغلق المطعم أبوابه واضطرت السيدة الى الانتظار خارجه حتى ساعات الفجر، ولم تجد وسيلة تنقذها من الموقف الذي واجهها سوى التوجه الى شرطة الجسر للابلاغ عن فقدان زوجها. بيد ان حظها كان أفضل من سابقتها لأنه على الاقل، عاد صباحاً اليها ولم ينسها على الجسر. وتعبر الجسر يومياً في الاتجاهين آلاف السيارات، ويرتفع عددها الى اكثر من 25 ألف سيارة في مواسم الاجازات ونهاية الاسبوع، وتحديداً خلال الفترة التي يتم فيها صرف المرتبات للموظفين. وتقدم مملكة البحرين وسائل ترفيه متنوعة تصلح لجميع افراد الاسرة، فهناك الاسواق والفنادق الفخمة ومراكز الترفيه المتنوعة، وهذه الاخيرة يحرص السعوديون على ارتيادها لا سيما خلال المهرجانات والعروض التي تقدمها وخصوصاً للعوائل، لكن للشباب هنا الكلمة الفصل، فهم اكثر من يتعرض او يتسبب باشكالات قد تجعل من رحلتهم وبالاً عليهم. ويقول محمد العمر، ان البحرين تمكنت من التعرف على حاجات المواطنين السعوديين واصبحت بالتالي وجهة للترفيه وتمضية اجازات نهايات الاسبوع. الا ان ماجد محمد يختلف قليلاً معه في ذلك، ويرى ان البحرين لم تعد في السنوات الاخيرة، وعلى رغم ازدياد عدد زوارها، الوجهة المفضلة للعوائل على وجه الخصوص. ويقول:"لم يعد من السهولة ايجاد غرفة في فندق، فالوفود الأجنبية تشغل كل الفنادق التي تتناسب مع العوائل، الى جانب الاسواق التي لم تعد تزخر بما هو جديد وكل شئ موجود في اسواقنا".