قرأت وليتني لم أفعل، الموضوع المنشور في "الحياة" عن وضع بندر الغامدي خريج الجامعة المرموقة عالمياً وهي جامعة البترول والمعادن، ومع ذلك يعمل مندوب مبيعات. أنا أيضا خريج جامعي، والفرق بيني وبين بندر أنني تخرجت في جامعة الملك فيصل - كلية التربية تخصص اجتماعيات، وأعمل براتب 1200 ريال في شركة خاصة. الأهم في هذه الأسطر ليس عرض مشكلتي بالدرجة الأولى، فهناك الكثير من خريجي الجامعات السعودية يعانون المشكلة ذاتها، ولكن ما السر في الحملة الوطنية القوية على التوظيف في القطاع الخاص في السعودية على رغم أنه قطاع غير منافس، إضافة إلى انحساره في المدن الرئيسة، وتكاد تخلو بقية المدن من الشركات القوية القادرة على توظيف آلاف الشبان السعوديين برواتب مجزية من دون شروط تعجيزية؟ ومع ذلك يصعب الحكم على هذه الحملة بالفشل، فهي في بدايتها. أذكر هنا بما نشرته صحيفة سعودية في تقرير لها عن حال سوق العمل السعودية، موضحاً أن المتقاعدين من القطاع الحكومي بلغ عددهم نحو 20 ألف موظف سنوياً في مقابل أعداد كبيرة من طالبي العمل لدى هذه الجهات لا يستطيعون الحصول على عمل في القطاع الحكومي، إلا بالواسطة. لذا لا بد من فتح باب القبول للوظائف الحكومية فعلياً من طريق وزارة الخدمة المدنية وليس من طريق الوزارات لتنظيم التوظيف، والاعتماد على الشهادة التعليمية، فوزارة الخدمة المدنية شبه معطلة في توظيف السعوديين بسبب الخلط بين وظائف الترقيات ووظائف النقص في الموظفين. أتمنى أن تكون هناك حملة أخرى موجهة إلى القطاع الحكومي، الذي هو في حاجة ماسة أيضا إلى دماء جديدة، خصوصاً أن راتباً لا يتجاوز 1200 ريال لا يطور بلداً، ولا يكوّن أسرة، ولا يقضي على الفقر، أضف إلى ذلك تلك الأجيال السابقة التي تلهث وراء العلاوات والترقيات في القطاع الحكومي سنوات عدة من أجل تحسين وضعها المادي. الأحساء - عبد الرحمن السالم