حتى وقت قريب لم يكن السعوديون مثل نظرائهم من الشعوب العربية، في تمجيد زعمائهم وتعليق صورهم على السيارات وفي الشوارع وعلى المباني العالية. ولكن الأمر اختلف تماماً بعد احتفال السعوديين بيومهم الوطني في شهر آب أغسطس الماضي، عندما انتشرت ظاهرة جديدة بين الشبان السعوديين، تتمثل في تعليق صور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على سياراتهم ولا سيما في الرياض، معللين ذلك"بحبهم قائدهم الجديد الذي عرف عنه العدل، والصدق ووفائه لشعبه وقلبه الأبيض". السعوديون استمتعوا أخيراً باليوم الوطني ال 72، إذ حصلوا على إجازة رسمية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، تخللها بعض المظاهر الاحتفالية وإطلاق الأغاني الوطنية. ويبدو أن المزاعم التي روّج لها بضعف"الوطنية"لدى السعوديين، اتضح زيفها، خصوصاً في ظل ما أظهروه من احتفالات عفوية بيومهم.الشاب فيصل الحربي 19 عاماً، اختار الصورة التي عرفت ب"صقر العروبة"، ويظهر فيها الملك عبدالله متلثماً بشماغه وإلى جانبه صقر، لتعليقها على سيارته، مرجعاً ذلك إلى أنه يريد تزيين سيارته بصورة الملك كغيره من الشبان،"الذين خلعوا الرسوم والعبارات بلغات مختلفة كانت تغطي مركباتهم، لتحل مكانها صورة صقر العروبة". ويقول الشاب عبد الرحمن السكران:"ذهبت لشراء صورة الملك عبدالله المعروفة بصقر العروبة في اليوم الوطني ب80 ريالاً، وعلقتها على الزجاج الخلفي لسيارتي". ويتابع"اخترت الصورة نفسها، بحكم أن الصقر يرمز في ثقافة أهل الجزيرة العربية إلى الشجاعة، إضافة إلى تعلق أبنائها به"، موضحاً أن الملك عبدالله لم يقصر في حق شعبه الذي يعتبره وفياً له فرفع الرواتب، ويستقبلهم مرتين في الأسبوع لسماع مشكلاتهم، ساعياً إلى حلها. وينفي السكران أن يحجب تعليق الصورة على زجاج سيارته الخلفي الرؤية،"لأن الصورة شفافة أصلاً ولم تغط الزجاج كاملاً"، مشيراً إلى أن العمليات الإرهابية التي شهدتها بلاده خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أسهمت في تكاتف المجتمع مع ولاة الأمر. ويرى زميله عبدالله الحمود"أن عفوية الملك عبدالله في أحاديثه التي تعرضها وسائل الإعلام، تبين أن قلبه أبيض، وبسيط وغير متكلف ورجل صادق جعل شعبه أكثر حباً له"، مسترجعاًً زيارته في رمضان قبل أعوام عدة لأحياء فقيرة في الرياض،"التي قد يرفض من هم أقل مستوى من ولي العهد حينها بكثير دخولها". ويلفت الحمود النظر إلى صفة"العدل التي اشتهر بها الملك عبدالله منذ أن كان ولياً للعهد، والتي أثبتتها قصص كثيرة يعرفها السعوديون وكانت حديث مجالسهم أياماً طويلة حينها، سواء في محاسبته المقصرين في تأدية واجباتهم من المسؤولين في الدولة بغض النظر عن المناصب التي يتقلدونها". من جهته، لم ينفِ مدير شعبة السير في الرياض المقدم علي الدبيخي ملاحظته ظاهرة انتشار تعليق صور الملك عبدالله على السيارات في العاصمة. وقال ل"الحياة":"إن رجال المرور لا يطلبون من قائدي المركبات التي تحمل صور خادم الحرمين الشريفين نزعها إلا إذا كانت تعوق الرؤية"، مؤكداً أن غالبيتها ليست كذلك.