كنت أعتقد أن بعضاً من شبابنا غارق في همومه الخاصة: تمشيط الشوارع والاستراحات والمقاهي وليس لديه همّ عام .. وهذا الإحساس خامرني بسبب ما تفرزه الشوارع من شباب جعل أولوياته التفحيط والتسكع طوال الليل والنهار في الشوارع، أو حالات المداومة المستمرة في الاستراحات .. بالطبع هذا الإحساس ليس بالضرورة ان يكون نظرة أو قراءة متأنية لواقع الشباب لكن ما يلفت الانتباه هو وضع الرموز أو الشعارات على السيارات، ففي البدء لاحظنا عبارة (لا إله إلا الله) وعلم المملكة وضعت بعد حرب العراق وكانت لها سابقة بعد تحرير الكويت في حرب الخليج الثانية لكنها أخذت شكلها بعد ان اصبحت أمريكا دولة حدودية مع بلادنا واحتلت العراق لتكون دولة محتلة.. وليس لدي تحليل محدد لظاهرة وضع (علم) أو بيرق المملكة على الزجاج الخلفي للسيارات وخاصة عبارة لا إله إلا الله وإن كان هناك تفسيرات إلا انها لم تتبلور بعد.. أما الظاهرة الثانية فهي انتشار شعار صقر العروبة أو فارس العروبة وهي صورة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالشماغ والعقال وبجواره صقر في حالة عنفوان وشمم وهذه الظاهرة ليست في منطقة واحدة بل تكاد تكون في معظم مناطق المملكة.. والفئة التي تتبنى هذه الرمزية هي من الشباب في سن الثانوية والجامعة ويشعرون بالفخر والشهامة وهم يعبرون في سياراتهم الطرقات حاملين معهم صورة الملك عبدالله كرمز للعروبة والعدالة والحرية الشخصية.. هذه الصورة للشباب جعلتني مثل غيري أقف طويلاً لأن تعبيرنا جماهيرياً عن حبنا لبلادنا وقيادتنا في الميادين والشوارع العامة لا يتم عادة إلا في حالة فوز المنتخب أو تأهله في مسابقات دولية ما عدا ذلك لا نظهر فرحنا وحبنا الجماعي والجماهيري للوطن.. وعندما تولى الملك عبدالله مقاليد حكم البلاد بدأت تظهر في شوارعنا مظاهر التعبير الشعبي العفوي الذي لا تسنده مؤسسات حكومية أو تنظيمات إنما هوتعبير شعبي عفوي مملوء بالحب والعاطفة لهذا القائد الملك عبدالله وللوطن السعودي.. شباب قد يكون بعضهم على مقاعد الدراسة الثانوية أو في قاعات الدراسة الجامعية أو ملتحقين جدداً في الوظائف أو ربما بعضهم عاطل عن العمل لكنهم جميعاً وجدوا أنفسهم مشدودين لهذا القائد والأب والإنسان الذي خاطب شعبه بكل رقة وحب وحميمية، وجدوا أنفسهم مشدودين لقائد رأوا فيه صقر العروبة وربطوا بينه وبين الصقر الحر الذي يرفع رأسه في السماء عالياً وعيناه يقظتان، ويرقب الآخرين بكل فطنة ويتطلع إلى ما وراء الأفق.. شباب في سن الدراسة يتحسسون الأمل بمن أعطوه لقب صقر العروبة.. شباب أحبوا وطنهم وأحبوا قيادتهم، فيشعرون بالفرح الداخلي وهم يحملون معهم صورة مليكهم يجوبون شوارع مدنهم وقراهم.. هذه الظاهرة الشبابية تحتاج من الراصدين والمخططين أن يهتموا بها ويعيدوا تفكيكها ودراستها لأنها تحمل روحاً وطنية وعاطفة جياشة لصقر العروبة وتحمل رمزية وطنية غنية بالمعاني.. وحباً غامراً لهذه الأرض وللقيادة التي جعلت من نفسها خادمة للحرمين الشريفين وأرضها وأبنائها.. أنا لا أرى فيها إلا أنها حالة حب وتوحد وروح جديدة لجيل جديد ينطلق من حبه لأرضه وقيادته وأمته فهل نستثمر نهر الحب الذي يتدفق من هؤلاء الشباب.. هل نستثمر تلك الروح الصادقة من شباب في عمر الزهور وهو يحتضن بالكثير من الود، والعاطفة، أرضه وقيادته؟.