ربما لا يدرك الحاج السعودي أن "الكشاف" الماثل أمامه بوشاحه الأصفر "الفوسفوري" ليرشده إلى مقر حملته أو موقع آخر يرغب الذهاب إليه جاء من خارج مكةالمكرمة. جولة صغيرة في مقر الإقامة لشباب الكشافة تكشف أن معظمهم يصلون إلى المشاعر المقدسة من أقصى البلاد ليكونوا في خدمة ضيوف الرحمن من دون أن يقضوا يوماً واحداً من حياتهم في "شعاب" مكةالمكرمة. من بين 13 مركزاً لإرشاد التائهين في "منى" وثمانية أخرى في "عرفات"، يمسك الكشاف بعتاده من الخرائط والأدلة يدعمها بما تجود به الذاكرة من معلومات. تمسك يده بيد حاج" تائه" فقد القدرة على الوصول إلى موقع سكنه، ليتولى الكشاف "بدوره" إيصال الحاج إلى مبتغاه من دون عناء. وبحسب تقديرات مسؤولي مراكز إرشاد التائهين فإن الكشاف يخدم يومياً أكثر من ستة آلاف حاج تائه. ياسر بكر هوساوي قائد كشفي من تعليم تبوك يعمل في الفرقة رقم 40 في مركز رقم 1 لإرشاد التائهين في منى يتحدث إلى "الحياة" عن تجربته، فيقول: "التعامل مع التائهين ليس صعباً". ويرجع ذلك إلى أن جميع أفراد الكشافة يباشرون أعمالهم في المشاعر المقدسة من أول يوم من ذي الحجة". ويضيف "خلال الأيام الستة الأولى يقضى الكشافون أعمالهم في مسح أكبر عدد ممكن من القطع بما تحوي من مخيمات حجيج ومرافق حكومية ومنشآت خدمية وفق خطط معينة. ويتخلل هذه الفترة عمليتا مسح يومياً يمر خلالهما الكشاف على نحو 20 قطعة ",ويهدف ذلك إلى جمع البيانات كافة لتحفظ في الحاسب الآلي". ويقول هوساوي: "في منى خمسة مخيمات كشفية، كل مخيم يقوم بمسح 700 قطعة في اليوم الواحد". ويضيف "يصدر الدليل الذي يتضمن رقم مكتب الخدمة الميدانية، ورقم القطعة، واسم المطوف، وجنسية الحجاج ليمثل كل ذلك معلومات وقاعدة بيانات عند الكشاف يتعرف من خلالها على الطريقة المثلى في التعامل مع الحجاج التائهين وإيصالهم إلى مواقعهم بكل سهولة". ويتوزع أكثر من 500 كشاف وجوال من منسوبي وزارتي التربية والتعليم العالي على أربعين فرقة تباشر عمل إرشاد الحجاج التائهين, ويقضون ثماني ساعات يومياً في المراكز. ويتفق أحمد المطيري، وهو كشاف من القصيم، مع زميله نايف العيد من الدمام على أنهم أصبحوا يعرفون مشعر منى شبراً شبراً، بعد أن انخرطوا في عمليات المسح وجمع البيانات طوال الفترة الماضية. إلا ان المشكلة التي يواجهها "احمد" وزملاؤه من الكشافين أثناء تأدية عمله هي بطء سير كبار السن من الحجاج التائهين، ويقول: "يتطلب ذلك قضاء وقت أطول في توصيل الحاج إلى موقعه". أما نايف فيرى أن "الحجاج الذين لا يتحدثون العربية ولا يلبسون السوار الذي يحدد بوضوح مكان الحاج يواجهون المشكلة". حضانة للأطفال التائهين يتوسط مشعر منى مركز لاستقبال الأطفال التائهين، وهو ذو طابع خاص, إذ صمّم على غرار "حضانة أطفال"، فتوجد فيه غرفة ألعاب وأسرّة للنوم وثلاث مربيات يتحدثن لغات مختلفة. ويقضي الأطفال التائهون وقتهم في سعادة غامرة تعقبها حالة البكاء والهلع التي يعيشها الطفل بعد أن يفقد ذويه. ويقول مسؤول وزارة الحج في المركز يوسف النجار:"إن المركز سلم أكثر من عشرين طفلاً تائهاً لذويهم في غضون ساعات". ويؤكد أن الأطفال التائهين "يتلقون عناية فائقة في المركز، إذ يتم استقبالهم بخصوصية الأطفال ويحصلون على الوجبات المجانية ويشاهدون أفلام الفيديو" ودور المركز "هو الإبلاغ عن كل طفل لدى مراكز إرشاد التائهين، حتى يتمكن ذووهم من التعرف على مكان وجودهم والحضور لتسلمهم".