حين تسمع كلمة كورنيش، تتداعى إلى ذهنك صور الأشجار المتمايلة، والألوان الزاهية، للأزهار النائمة فوق العشب الأخضر، ومشهد الحجارة الكبيرة التي تفتح ذراعيها لاستقبال موجات البحر المتعبة من السفر، فيما تظللها سماء زرقاء مبرقعة بغيوم بيضاء تستدفئ الأفق، ويهدهد سكون البحر خطوات المارة الذين ينشيهم صراخ أطفال متناثرين حول أرجوحة. لكن إذا قيل لك كورنيش من دون بحر أزرق، أو أفق مبرقع بالغيوم، فماذا ستعتقد حينها؟ ربما تضحك أو تدخل في جدال عقيم لن يوصلك إلى نتيجة. شارع المحيط الملك فيصل حالياً في مدينة القطيف، يتمتع بكل مزايا الكورنيش عدا تلاطم أمواج البحر على صخوره. يمتد هذا الكورنيش الافتراضي من قرية "البحاري" وينتهي عند أطراف قرية "الشويكة" الجنوبية بخزان المياه الضخم الذي يداعب الغيمات من فرط طوله. وفي الطرف الشمالي، تحديداً عند إشارة قرية البحاري وتقاطع شارع أحد مع شارع المحيط، تتربع سفينة صيد خليجية القالب، ذات الاسم القديم "الدهو"، على جزيرة خضراء. ومقدمتها متجهة ناحية الصحراء عازمة على سفر لن يتم وهنا يبدأ الكورنيش الافتراضي. أما في طرف الشارع الجنوبي، عند إشارة قرية الشويكة، فيتربع خزان المياه متخذاً شكل قطر أسطوري، بلوني الحياة الأبيض والأزرق، ويحيط بكتلة الماء المرتفعة بساط دائري شديد الخضرة من الحشائش تنحدر على شكل مدرج، نزولاً إلى أن تلامس أطرافه الأزهار والورود المتطفلة على المارة. وبين الجنوب والشمال كورنيشنا التخيلي بطول يقارب 2000 من الأمتار الخضراء، وبعرض 20 متراً تقريباً يمتد بساط من الحشائش مزدانة بأزهار وأشجار تبدو مرسومة. تمر السيارات على جانبي الكورنيش/ وفي جهته الغربية تسود أشجار النخيل والمزارع، إلا من بضعة فجوات تعكر صفو الخضرة، احتلتها ورشة إصلاح سيارات أو محطة وقود. وفي الجهة الشرقية تقاسمت المنازل المتراصة وبعض المحلات التجارية المنظر، ويحتل "سوق الخميس" مساحة كبيرة من الواجهة. أما مرتادو كورنيشنا فمعظمهم من الشبان، الذين يطيب لبعضهم الجلوس على الكورنيش الخالي من زرقة البحر، مع "دلة" شاي و"أركلية" يتراقص الماء في بطنها دخاناً. وآخرون تحلقوا حول لعبة الورق، فيما يفضل بعضهم الاستلقاء وحده على العشب، ليتأمل السماء من بين الأشجار المرتفعة فوق رأسه في أوقات العصر أو الليل، التي تشهد ذروة الإقبال.