بدأت أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط تسجل حجم تداول أكثر ارتفاعاً وتجذب اهتماماً متزايداً من المستثمرين الأجانب، في وقت تشهد الأسواق المالية الإقليمية والدولية تباطؤاً بعد أزمة المال العالمية. وبرزت مؤشّرات إيجابية في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في قطاعات كثيرة، منها البيع بالتّجزئة والسياحة والعقارات والبنية التحتية. واستندت هذه المعطيات إلى استطلاع هو الأول الذي تعدّه"ديلويت الشّرق الأوسط"عن الثّقة في الأسواق الماليّة في المنطقة بعنوان"من التقدّم المتواني إلى التقدم السريع"، إذ توقعت أن تصبح بورصة المملكة العربية السعوديّة وسوق دبي الماليّة وبورصة قطر"من أكثر الأسواق الماليّة نشاطاً في دول مجلس التعاون الخليجي في الشهور ال 12 المقبلة، فضلاً عن ازدياد ملحوظ في عدد المصدِرين المتطلعين إلى إطلاق اكتتابات عامّة إقليمياً وفي عدد من الأسواق الماليّة العالميّة". وأُعدّ الاستطلاع خلال اجتماعات عقدتها"ديلويت"مع 30 خبيراً في أسواق رأس المال ضمن المصارف الإقليمية والعالمية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تغطّي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشمل مواضيع كثيرة، مثل مناخ الاقتصاد الكلي وعمليات التقويم والاكتتابات العامة والأنظمة التشريعيّة وغيرها. ولفت المسؤول عن خدمات أسواق رأس المال في"ديلويت كوربوريت فايننس"في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا عدنا فازلي، إلى"نجاح الاكتتاب في مستشفى المركز الطبي الجديد NMC Healthcare، ومركز النّور في بورصة لندن". واعتبر أن ذلك يؤشر إلى أن منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا"تجذب المستثمرين الدّوليّين مانحة المصدرين الإقليميين أسواقاً بديلة خارج الأسواق المالية الخليجية". وخلُصت نتائج الاستطلاع إلى أن القطاعات المتوقع"نموها في دول مجلس التّعاون الخليجي هي البنية التّحتيّة والبيع بالتّجزئة والنّفط والغاز والتصنيع، وستشهد إقبالاً من المصدرين في المستقبل المنظور". ورجّح أكثر من 70 في المئة من المستطلعين"ارتفاعاً في حجم الاكتتابات العامّة في دول مجلس التعاون الخليجي في الشهور ال 12 المقبلة". وتُعزى الزيادة في حجم التّداول في الأسواق إلى"بحث المستثمرين الأجانب عن ملاذ آمن بعيداً من الاضطرابات السياسية والاجتماعية في منطقة الشّرق الأوسط، ما يؤثّر إيجاباً على قطاع العقارات وقيمة الأسهم المالية في دول مجلس التعاون وتحديداً الإمارات". كما شكّل"إعلان شركة"مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال"حول تحديث الأسواق المالية في الإماراتوقطر لتصبح من الأسواق النّاشئة بدءاً من أيار مايو عام 2014، سبب الارتفاع في التقويم". وأشار تقرير"ديلويت"في إطار نتائج الاستطلاع إلى أن التّحديات الّتي تواجهها الاكتتابات تتمثل في"عدم تطابق التوقعات الناتجة من عمليات التقويم وعدم جاهزية المصدرين للتعامل مع سير الاكتتابات العامّة والتزام المتطلبات القانونية للإدراج في الأسواق المالية". أما بالنسبة إلى الجدول الزمني الخاص بعمليات الاكتتاب العامة، لوحظ أن"بعضها استغرق وقتاً أكبر في السعودية مقارنة بدول أخرى، إذ اختبر 90 في المئة من المستطَلعين عمليات فاقت مدّتها 12 شهراً، وأكثر من 24 شهراً وفق 23 في المئة". وأظهر الاستطلاع أن المصدرين المحتملين"يعملون على إشراك المتخصصين بعمليات الاكتتاب العامة المقبلة في وقت مبكر، للمساعدة على التنبّه إلى إشارات الخطر وبذلك تقليص أيّ تأخير في الإدراج وأي زيادة في الكلفة الإجمالية".