تقدمت الحكومة العراقية الى مجلس النواب العراقي بمشروع الغاء قانون أصدره مجلس قيادة الثورة المنحّل المتعلق بصلاحيات واسعة منحها النظام السابق لوزير الداخلية العراقي ليمارس سلطة الامن الاقتصادي، او الرقابة على اسعار السلع في السوق ويصادر اموال مرتكبي الجرائم الاقتصادية، مثل التهريب والغشّ الصناعي والزراعي وغيرها. وانهى مجلس النواب القراءة الثانية لإلغاء ستة من قوانين مجلس قيادة الثورة، بينها هذا القانون، ورقمه 27 لعام 1992. وكان النظام السابق عمد، بعد فرض العقوبات الاقتصادية على العراق اثر غزوه الكويت عام 1990، إلى اقرار قوانين لزيادة سيطرته على السوق بعدما بدأت تضعف تدريجاً مع زيادة المخالفات وبروز ظاهرة التهريب والغشّ الصناعي وغيرها. واعطى القانون المذكور وزير الداخلية صلاحيات، منها فرض الغرامات المالية على المخالفين في قضايا السوق، بما لا يزيد عن مئة من المئة من مبلغ المخالفة، ومصادرة المواد المضبوطة، وحجز المخالفين للقوانين والأنظمة والتعليمات ذات العلاقة بالشؤون الاقتصادية لشهر. وفوّض النظام السابق أيضاً إلى الوزير الغاء وكالات المخالفين الذين يرتكبون أفعالاً مخلة بشروط التعاقد ولا يلتزمون بالأسعار المحددة رسمياً، عبر ايقاف تجهيزهم أو غلق محلاتهم مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ومصادرة الأغنام والذهب والمواد الثمينة والبضائع المهمة التي يقصد تهريبها إلى خارج العراق. واوضحت عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية نورة سالم البجاري ل"الحياة"، أن ثمة خلافاً على إلغاء هذا القانون بسبب اعتبار بعض النواب ان الغائه يعني ترك الساحة التي كان يشغلها الوزير شاغرة، وان سحب هذه الصلاحيات سيعني ان السوق ستعمل من دون أي رقابة تذكر. وتابعت ان"الجريمة الاقتصادية لم تختفِ بعد عام 2003، او بعد انهاء العقوبات الدولية التي سبق ان فرضت على البلد عام 1991، بل ازدادت بسبب الفوضى الداخلية، فضلاً عن تطور اساليب الجريمة الاقتصادية من حيث تزييف العملة بمطابع خاصة وتهريب المعادن وقطع الغيار ومخدرات واعضاء بشرية". وتابعت ان القوانين التي اقرَّت لتنظيم ادارة الوزارات اعطت بعضاً من هذه الصلاحيات لوزارات متفرقة، لكنها غير قادرة على اداء المهمة في نطاق معيّن، ف"مديرية الرقابة الصحّية"مثلاً، لا تستطيع مراقبة المعامل الغذائية كلها، والشيء ذاته قد يحصل في تهريب المعادن. وطالبت البجاري مجلس النواب، عند المصادقة على الغاء القانون، بالإبقاء على بعض بنوده التي قد تشكل فراغاً في حال الغائها. وافاد مصدر في دائرة الرقابة الصحّية العراقية بأن الدائرة تملك فرقاً تعمل في كل المنافذ الحدودية البرّية والموانئ والمطارات، لكن التجربة فشلت في اداء مهامها في الشكل المطلوب. وتابع ان كثيراً من المواد الغذائية وسلع الرفاهية، مثل المكياج والعطور وغيرها، ضبطَت بعدما اثبتت الفحوص المختبرية عدم مطابقتها الشروط والمواصفات العالمية، وتشمل وجود كميات من الحليب المخصص لحديثي الولادة كان يفترض ان يكون فرنسي المنشأ، لكن اتضح انه صيني المنشأ وغير صالح للاستهلاك، لافتاً إلى"ان ضعاف النفوس من التجار غيروا مصدر المنشأ". وتابع:"خاطبنا الجهات العليا التي أوصت بإتلاف النماذج فقط، وترك البضاعة الموجودة في السوق، ولا نعلم اسباب ذلك على رغم خطورته". واكد عضو اللجنة الصحّية البرلمانية جواد البزوني ل"الحياة"، أن هناك جرائم على مجلس النواب مراقبتها، مثل مسح ماركة منتج معين وكتابة أخرى عليه والتلاعب بتاريخ صلاحية بعض المنتجات.