يبدأ المخرج سيف الدين سبيعي في غضون أيام تصوير المسلسل السوري الجديد "أولاد القيمرية" من كتابة النجم السوري عباس النوري، وبطولة مجموعة من نجوم الدراما السورية، مثل رفيق سبيعي، خالد تاجا، حسن عويتي، ناجي جبر، أمل عرفة، يارا صبري، سلاف معمار، رامي حنا... تدور القصة في حارة القيمرية الدمشقية لتحاكي سيرة عائلة كامل الفوال. أما المميز في المسلسل، كما يقول المخرج، فهو"كونه يقترب من واقع الموظفين في الدولة في القرن التاسع عشر، والصعوبات التي كانت تواجههم بسبب تأخرهم في تسلمهم رواتبهم. إذ يتحدث عن علاقة الناس بالدولة الحاكمة في تلك الفترة، أي العلاقات التي لا تقوم على مخفر الحارة، بل على نظام ومؤسسات الدولة. ويسلط الضوء على العلاقة بين المسلمين وجيرانهم المسيحيين في هذه الحارة التي كانت تغص بأهل الديانتين". ويضيف سبيعي:"هذا المسلسل هو نموذج لما يجب أن تكون عليه الدراما الفولكلورية التي لا تبتعد عن الشرط التاريخي، وتأخذ بعين الاعتبار المكان والزمان والعلاقات الطبيعية في الحارات الشامية. وهو مشروع اشتغل عليه عباس النوري كتابة لثلاث سنوات لكي يقدم بالشكل الذي يمثل الحارة الشامية في نهايات القرن التاسع عشر". ورداً على سؤال عما اذا كان هذا المسلسل يشكل عودة للمخرج نحو الحارة الشامية الفولكلورية بعد اللغط الذي أثاره مسلسله"الحصرم الشامي"وتعرضه لانتقادات يقول:"الانتقادات لن تحول دون تنفيذ الجزء الثاني من مسلسل"الحصرم الشامي"الذي هو في طور الكتابة، ومنذ الآن اتوقع أن تعترضنا مشكلات". "جماعة آدونيا الفنية"التابعة لشركة"يوجي"منحت مسلسل"الحصرم الشامي"قبل وقت جائزتي النص والموسيقى، ما أثار استياء الصحافة الرسمية السورية التي وصفته بأنه"الحصرم غير الشامي"، علماً أنه لم يعرض على القنوات التلفزيونية. وينفي سبيعي ما تردد حول أن الهدف من منح المسلسل هاتين الجائزتين هو اثارة حفيظة التلفزيون الرسمي السوري الذي عارض انتاجه، ويقول:"هذا الكلام لا أساس له من الصحة، ولا أعتقد إن هناك نيات من هذا النوع لدى لجنة"آدونيا"التي تحتفل بالإنتاج السوري كل عام. وهي خطوة لم تقم بها الجهات الرسمية". ويوضح سبيعي ما صدر عن الرقابة السورية حول مسلسل "الحصرم الشامي"، ويقول:"تقرير الرقابة الأول أشار الى ان العمل متميز فنياً، لكنه قد يثير حفيظة بعض الدمشقيين وبعض القبائل البدوية المعروفة. من هنا عرض المسلسل على لجنة ثانية، وبعدها لم يردني أي جديد، ولم أعرف أصلاً إن صدر قرار بحقه أم لا... في الأحوال كافة صار المسلسل موجوداً على أقراص"دي في دي"عن طريق القرصنة، وشاهده كثر". ويعتبر سبيعي أن"التلفزيون السوري هو الخاسر الوحيد من عدم عرض المسلسل، كونه أثار إعجاب الدمشقيين الذي شاهدوه، ولم يثر حفيظتهم، كما أشار قرار الرقابة. حتى أن بعضهم أعلن انه يشاهد للمرة الأولى عملاً حقيقياً عن الشام بدلاً من كل ذلك الفولكلور الذي اعتدناه حول الحارة الدمشقية والموجود فقط في خيال المؤلفين". ورداً على سؤال حول الانتقادات التي واجههته لإشاعة حياة غانية دمشقية على أنها نبع للأخلاق الحميدة في المسلسل، يسأل سبيعي:"ألا يوجد غانيات في التاريخ؟". ويضيف:"هذه نظرة وصائية متخلفة. فالغانية"سلمون"صاحبة خان الدكة هي شخصية مذكورة في كتب التاريخ، ومنها كتاب البديري الحلاق. وعندما نؤرخ فنياً لحادثة معروفة، فإننا لا نعلن للدعارة. وباعتقادي إن المجتمعات لا تتقدم إلا عندما تبدأ بمواجهة تاريخها بكل وضوح، وعلى الناس أن يعرفوا كم تحملت دمشق من عذابات. فالقصة ليست تلفيقاً".