لا يزال المخرج السوري سيف الدين سبيعي منهمكاً في تصوير مسلسله الجديد "الحصرم الشامي"، من دون أن يتوقف أمام التسمية بحد ذاتها لأنها تحيل الى طائفة من المسلسلات طالما اهتمت بالبيئة الدمشقية، ويقول:"موضوع المسلسل مختلف عن مسلسلات آمنت مطولاً بتفاصيل جاء بعضها فولكلورياً للغاية. لكن"الحصرم الشامي"عمل تاريخي بامتياز، ويستند إلى وقائع جرت في مدينة دمشق، ولم تكن مجرد حكايات أسطورية، فهو إضافة إلى وقائعه الحقيقية، يتعرض إلى فترة تعود بنا مئتين وخمسين سنة إلى الوراء، وهذا ما يميزه عن الأعمال التي كانت في معظم الأحوال تدور مطلع القرن الماضي في زمن متخيل". ويضيف:"المسلسل عن مدينة دمشق في القرن الثامن عشر، إذ يعود إلى أيام حكم سليمان باشا وأسعد باشا العظم. وكتب السيناريو له فؤاد حميرة الذي استند إلى كتاب أحمد البديري الحلاق المعروف"وقائع دمشق اليومية". وقد جاءت التسمية للدلالة على صعوبة الحياة التي عاشها الدمشقيون في الفترة ما بين 1750 و1765، وهي المرحلة الصعبة التي اشتد فيها الصراع بين حكام دمشق من الولاة من أسرة العظم وآغوات الميدان". فهل سيقدم"الحصرم الشامي"جديداً في لائحة المسلسلات الشامية التي ألفناها، يجيب:"سبق أن أوضحت أن مسلسلنا يستند إلى وثيقة تاريخية، وبالتالي فإن كثافة الأحداث الموجودة فيه تبين إن شعب دمشق كان صبوراً على الدوام، كل ذلك بالاتكاء على حوادث وقعت فعلاً. فليس لدينا هنا مسلسل ينتصر فيه الحق على الباطل، ويستيقظ بالتالي الضمير النائم."الحصرم الشامي"يشبه الحياة في تلك الآونة، بكل قسوتها وعنجهيتها". ولا يحمّل سبيعي مسلسله رسالة من أي نوع:"أكتفي بالقول إن"الحصرم الشامي"هو محاولة للتأكيد أنه مهما مرت هذه البلاد بصعوبات، فإن صمود أهلها يجعل منها مدينة حية عبر العصور". ويؤكد إن فكرة البيئة الدمشقية لم تستنفد بعد في المسلسلات الدرامية السورية، وأن مسلسله يقف خارج هذه البيئة:"مسلسلي تاريخي، من هنا إذا كان لا بد من مقارنة، فليقارن بالأعمال التاريخية، وليس بالأعمال الدمشقية، فأنا ليست لدي عراضات أعراس، أو عضاوات أعضاء حارة أو جنازات حتى أستعرض فيها العادات الدمشقية". فهل نفهم من هذا الكلام غمزاً من قناة المسلسلات الشامية الأخرى؟ يجيب:"ربما يكون هذا رأيي وأحتفظ به لنفسي، ولكنني أحب أن أوضح إن هذا العمل لا ينتمي الى هذه النوعية من الأعمال بصرف النظر عما إذا كانت سيئة أم جيدة". ورداً على سؤال حول استفادته من كتاب الحلاق وماهية السياق الدرامي الحاضن لهذه اليوميات، يقول:"استطاع الكاتب حميرة أن يرسم حبكة درامية متقنة عبر كتاب البديري، وتوصل إلى معادلته بنص من أجمل النصوص التي قرأتها أخيراً". وحول تحضيراته للعمل، يقول:"قرأت غالبية الكتب التي تحدثت عن تلك المرحلة، حتى تأكدت أن الحوادث المذكورة في النص صحيحة. مسلسلنا تاريخي ومرجعيته الأساسية موجودة في بطون الكتب والوثائق. فالأحداث البارزة فيه ترتبط في شكل مباشر في ما بينها لإيجاد المتعة لدى المتفرج في المحصلة النهائية". وعن سبب اختياره طاقم ماكياج إيرانياً في مسلسل يحاكي مرحلة تاريخية من تاريخ دمشق بدلاً من الاستعانة بطاقم سوري يقول:"عاد الطاقم الإيراني الى الوثائق التي بين أيدينا، ولا أرى في الأمر سوءاً. فإيران بلد متطور في صناعة السينما والماكياج، وهم أثبتوا جدارة في أعمال سورية مثل"صقر قريش"و"الزير سالم"وأعمال أخرى". ويشدد سبيعي على متانة بنية النص الدرامية، ويقول:"الرهان الحقيقي هو أن نقدم الممثلين بالصورة المناسبة. فأنا أعمل مع ممثلين محترفين، وإذا توافرت المادة القوية كتلك التي بين أيدينا، فإنهم سيقدمون أجمل ما لديهم. على أي حال إن لم تملك مادة دسمة، فلن يفيدك الممثل أو حتى المخرج بشيء". يذكر أن مسلسل"الحصرم الشامي"هو من انتاج"ميديا غايتس"، واشراف المخرج هيثم حقي، ويشارك فيه عدد كبير من نجوم الدراما السورية، مثل خالد تاجا، عباس النوري، فارس الحلو، كاريس بشار، نضال سيجري، يارا صبري، رفيق سبيعي، وآخرون، وسيعرض في رمضان المقبل.