توعّدت طهران أمس ب "قطع يد" المهاجم في حال تعرضها لأي ضربة عسكرية على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل، ملوّحة باستخدام "كل الوسائل للدفاع عن نفسها"، بما في ذلك سلاح النفط. وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال الاستعراض العسكري السنوي أمس، والذي تضمن دبابات وصواريخ ومعدات عسكرية ثقيلة أخرى، إن"الجيش يقف ضد أي معتد وسيقطع يده". وكان نجاد أدلى بتصريحات مشابهة في العرض السنوي العام الماضي حين قال إن إيران"ستقطع أيدي أي معتدين". وكتب فوق منصة الرئيس:"التكنولوجيا النووية السلمية حاجة أساسية وجوهرية لبلادنا". وقال نجاد:"للوفاء بواجباته، فإن الجيش على أتم الاستعداد"، ووصف القوات المسلحة الإيرانية بأنها قوة دفاعية أكثر منها هجومية. وأضاف:"جيشنا يتمتع باكتفاء ذاتي، وهو في خدمة السلام والأخوة والأمن في المنطقة". وأضاف:"على الجيش والقوات العسكرية أن تكون يوماً بعد يوم اكثر استعداداً من قبل"، لافتاً إلى أن"شعبنا يمد يد الصداقة لكل الشعوب ونريد علاقات ودية وعادلة مع جميع الشعوب باستثناء النظام الصهيوني". ومضى قائلاً:"ظنوا أن فرض عقوبات على مبيعات الأسلحة ستشلنا، لكننا نجحنا في إنتاج كل حاجاتنا من السلاح". وبعد خطاب الرئيس مباشرة بدأت القوات المسلحة العرض الذي لم يتخلله أي أسلحة جديدة باستثناء بعض الطائرات من دون طيار المخصصة للحرب الإلكترونية. وكانت غالبية الصواريخ ذات مدى قصير أو متوسط. وحمل أحدها المعروف باسم"النازعات"عبارة"الموت لإسرائيل". ووصف معلق تلفزيوني بعض المعدات العسكرية في العرض بأنها صواريخ من طراز نازيات -6 وصواريخ سايدويندر التي تتبع مصدر الحرارة وصواريخ سبارو الموجهة بالرادار. كما عرض صاروخ رعد أرض - جو على شاحنة. ولم تعرض إيران أطول صواريخها مدى، شهاب -3، الذي تفيد بأنه يمكن أن يضرب هدفاً على بعد ألفي كيلومتر بما يضع إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في الخليج في مداه. هبط مظليون من طائرات على ساحة الاستعراض العسكري بالقرب من ضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني. وعلى مقربة منه، تنتشر عشرات آلاف المقابر لقتلى الحرب الإيرانية - العراقية 1980 و1988. وسارت دبابات وحاملات جنود مدرعة محملة على شاحنات، إضافة إلى مجموعة من الصواريخ وطائرات مراقبة من دون طيار وغواصات تقاد بملاحَّين، وإلى جانبها رجال يرتدون أجهزة التنفس تحت الماء. وكان قيادي في البحرية الإيرانية في ميناء بندر عباس أفاد أول من أمس بأن إيران تعتزم تدشين أول مدمرة بحرية مصنوعة في إيران. سلاح النفط جاء ذلك فيما قال وزير النفط الإيراني كاظم وزيري هامانه إن إيران، رابع أكبر مصدر للنفط في العالم، لم تستبعد استخدام وقف شحنات النفط كسلاح في حال تعرضت لهجوم أو وضعت تحت ضغوط كبيرة بسبب برنامجها النووي. وصرح الوزير إلى الصحافيين"أن سياسة الجمهورية الإسلامية في إيران هي أن تكون المزود الرئيس للنفط". وأضاف"لكن كل بلد يواجه خطراً أو هجوماً ينبغي أن يستخدم كل وسائله للدفاع عن نفسه، وهذا حقه". وكان وزيري هامانه يجيب على سؤال عما إذا كانت إيران ستستخدم سلاح النفط في حال تبنى مجلس الأمن قراراً ثالثاً يفرض عقوبات على طهران بسبب رفضها تعليق تخصيب اليورانيوم. على صعيد آخر، أبدى هامانه عدم اهتمامه بما يتردد عن إمكانية تغييره وتعيين وزير جديد للنفط، مؤكداً أنه يتمتع بتأييد الرئيس أحمدي نجاد وأن أي مناقشات عن تغييره لم تجر بينه وبين الرئيس. بوشهر وفي موسكو، أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي أيغور ايفانوف أن إكمال العمل في محطة بوشهر النووية الإيرانية سيتأخر لأسباب تقنية ومالية، مشيراً إلى أن"المسألة قيد الدرس من قبل الخبراء". يأتي ذلك بينما أعلن إيفانوف عن زيارة مرتقبة لوزيري الدفاع والخارجية الأميركيين، روبرت غيتس وكوندوليزا رايس، إلى روسيا خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة نظام الدفاع المضاد للصواريخ الذي تعتبره موسكو تهديداً لها. ولم يعلق إيفانوف آمالاً كبيرة على التوصل إلى تسوية سريعة، وقال:"نود أن نأمل بأن تنصت واشنطن إلى وجهات نظرنا وبواعث القلق عندنا مع أنني لست متفائلاً بالنسبة إلى هذه القضية".