مدينتك تنهكني، تحرقني، تسحق الإشارات من ضفاف حروفي أحاول الاقتراب تشدني خيول الزمن الى الوراء، يشدني إليك نور المدينة، فأنا كالفراشة كلما اقتربت من الضوء دنت من الاحتراق. كل منا يلهث وراء المستحيل لأن الثابت هو المستحيل، أنا ال هوَ وأنت التوأم اللقيط المتصل، لا بد من الفصل المطلق لنعيش في أمان بدل أن يموت التوحد مشوهاً. أنا ما تعبت من ترحالي في صحارى الجاهلية لا أزال أمضغ أطلال أخيلة الزمن الأصفر والأرض بنفسجية الظلال. أحياناً أتبرع بالحضور الى اللغة المحكية فلا أجد الجليس ولا يسامرني الأنيس، أسمع من دون أن يقرأني أحد، ان القراءة تفضح ضعف النظر وهزال البصر. عبثاً أحاول أن أستعيد القواميس التي تستعير عزها وتملأ بجرسها ما تقصّر عنه كل الحروف المصبوغة والمشذبة المؤنثة للتأثيرات البينية على النطق واللسان ومخارج الحروف. أتنفس بملء الكلمات. أهمّ بإضافة حروف جديدة، أرقام حديثة، يصعقني هدير تاريخي، يضج في أسماعي الفخر والأصالة، ألملم مأساتي التي تجرجر نفسها داخل الماضي والحاضر والمستقبل وأتمنى أن أكون الحرف الأخير. ولكن لماذا الحرف الأخير وأنا الألف ممشوقة القوام منتصبة كالسيف، أنا صدق الرؤية، الخيوط الأولى لفجر جديد. متى نحرق ثرثرة الحروف الغريبة وقد تمادت في احتلال مساحة الحرف وحيّز الضوء؟ أنت تفرح لأنك قهرت الفجر الموهوم، لا، من بعد إذنك أنت الموهوم وأنت الوهم وأنت السراب. ماذا؟ كيف؟ إنني أكتب لك على عنوانك الجديد وقد فقدت أنت ذاكرة الماضي، من نافذة تطل على أشلاء التاريخ وأنا أراقب انهمار انهيار الذكريات بيضاء كالثلج نحو قعر صحارى الغامض السحيق. أنت تندفع وأنا أندفع أيضاً وقد انسحق في ما بيننا السؤال الأليم هل ما زلت فيك وأنا منك وأنت مني؟ بعد احتراق الرمل الأحمر والثلج الأبيض ذهبت بك النار، انتشر الدخان يعيدك الى غربتك المموهة. تحاول إعادة الاعتبار وغبارك في اندثاره السديمي كالطبشور الهش الهباب يمحو ذاته قبل اكتمال الحرف والكلمة ذات المفاصل المستعرة بين الألوان واللسان تفترس أنفاس المشككين الحائرين. أليس جميلاً أن نفترق، ولكن بپ"التي هي أحسن"، لا أود أن أقول لك تعال بل قف مكانك. ولكن لا بأس اقترب الى الضوء، أرادوا تسويقك أيها الحرف اللاتيني في سوق النخاسة الكلامية ولكن خسئوا تخاذلوا أمام خيم عكاظ، حاولوا تمريرك في اللغة المحكية الدارجة مثل بدل من ضائع... أرادوا الاستنساخ عن الحرف العربي بالحرف اللاتيني، ارادوا انتزاع الحرف العربي ولسانه وهو وحده القادر على ولوج تلافيف التعابير والمصطلحات الفلسفية والنورانية، حاولوا إقناعنا برجعية اللغة وصوروها على أنها جعبة للأحاجي والألغاز والطلاسم. أما وقد تعبت من استدعائك للموعود، جاء زمن الحسّاد، والتمدن غدرٌ مفتوح ومشروع لمن يرغب في التلطي وراء إصبعه، أنت المتهم بالإقليمية والكيانية. سامحك الله عد من حيث أتيت نحن بألف خير ولنا حتماً عن خدماتك غنى حتى ولو بقيت أيها المستورد تنتظر المواعيد على أبواب التاريخ. ريما منذر - لبنان