"انها رواية متعددة الاصوات، متعددة الرؤى، ومعقدة التركيب فنياً، وهي ايضاً عمل له دلالاته العميقة. وبقدر ما هي في صميم الهم المحلي، باعتبار محيط احداثها، فإن الهم الانساني حاضر فيها ايضاً". هذا ما يراه الكاتب المسرحي عباس لطيف في رواية"الرجع البعيد"للروائي العراقي فؤاد التكرلي، وقد اعدها للمسرح لتقدم ضمن اعمال دائرة السينما والمسرح في موسمها الحالي. ويقول انه لم يجد"عملاً ابداعياً اكثر قرباً من هموم الحاضر العراقي وآلامه من هذا العمل الذي دفعني الى التفاعل معه لتقديمه ممسرحاً. الرؤية مسرحية وتلامس حدود الواقع المأسوي في بلدنا اليوم"... وان كان واجه اكثر من صعوبة على طريق"الاعداد"هذا وهو يحاول ? كما يقول - ان يوجد"نصاً مسرحياً"يتماهى مع العمل الروائي الاصل."فالصعوبة في اعداد رواية مثل"الرجع البعيد"تكمن في كونها صممت في بنيتها الاساسية كعمل روائي يجاري احدث اشكال التعبير السردي مقترباً من تكتيك رواية"الصخب والعنف"للكاتب الاميركي وليم فوكنر. ويضيف شارحاً:"الخاص هو الوجه المبطن الآخر لما هو عام، والرواية بتداخلها ولغتها المحلية وسعتها لا يمكن للصياغة الدرامية المسرحية ان تتبناها تماماً"، مشيراً الى انه في عمله هذا لم يسع"الى توثيقها ومسرحتها في شكل تقليدي"وانما حاول"الحفاظ على روح النص واجوائه ومعانيه الكبيرة بما يتناسب والصيغة الدرامية وما يقتضيه النقل من جغرافية السرد الى جغرافية الدراما، معتمداً في ذلك"الاختزال وتعميق علاقات الشخصيات ورسم الخط التصاعدي للحدث مع الحفاظ على طابع السخرية الذي وسم شخصياتها". ويوضح ان مسرحيته ليست توثيقاً ولا نقلاً للرواية الى المسرح، وانما حاولت، من خلال مسرحتها، ايجاد فسحة من الاسقاط عليها لكي انقل الفكرة الى ما هو معاصر بما وجدت فيها من تشابه في الاحداث والوقائع والاجواء بين المرحلة الستينية، التي تتناولها الرواية من خلال أزمة الانسان والتباسات الواقع الذي عاشه وعدمية النظرة الى المستقبل، وقد وجدت الحركة واسعة امامي مسرحياً من خلال الشخصيات التسع للرواية، ولكل منها خصوصيته، وتناقضاته مع الواقع والشخصيات الاخرى". مخرج المسرحية فتحي زين العابدين، يرى ان كاتب العمل المسرحي قدم عملاً ينفتح على واقعية تجريبية بمعنى ان هناك اشتغالاً تجريبياً داخل الواقع التصويري، مشيراً الى ان هذا العمل لا يقدم حكاية في اطار"الحدوتة الاجتماعية"وانما حاول معده للمسرح جاهداً ان يخلق نوعاً من المونتاج الدرامي لكسر التتابع التقليدي للأحداث، مستخدماً الصورة السينمائية في العرض المسرحي، خصوصاً ان الحدث المركزي الذي تصوره الرواية يمثل حادثة"اغتصاب"تتعرض له بطلة المسرحية، ويريد الكاتب بها ثورة 14 تموز يوليو.