استخدمت المفوضية الأوروبية صلاحياتها الكاملة في مواجهة احتكارات الطاقة في السوق الاوروبية، ونقلت المعركة معها الى دائرة القضاء الأوروبي. وقدمت المفوضية شكاوى الى محكمة العدل الاوروبية في حق 17 بلداً من اصل 25 هم اعضاء الاتحاد بسبب تأخرها في تنفيذ اجراءات تحرير اسواق الكهرباء والغاز. وعقّبت مصادر المفوضية أن الخطوة"تهدف الى فرض تنفيذ التشريعات الاوروبية المتصلة بتحرير اسواق الطاقة، بما يخدم اغراض امن التزود ومصالح المستهلكين". وتأتي الشكاوى بعد ان كانت المفوضية توصلت في غضون الاشهر الماضية الى وضع مسائل التزود بالطاقة وضرورة ازالة الحواجز الوطنية ضمن اهتمامات الاتحاد. ودعت القمة الاوروبية الاخيرة في بروكسيل الى تحرير اسواق الطاقة في شكل تدريجي و الحوار مع البلدان المصدرة للنفط. وكانت المفوضية اقترحت اقامة شراكة مع روسيا في مجال الطاقة، الا ان موسكو تباطأت ولم تقبل المصادقة على برتوكولات مرفقة بالميثاق الاوروبي للطاقة في شأن حرية عبور منتجات الطاقة. وانتقدت اوساط لبيرالية"فكر الحماية الوطنية"الذي يقود بعض حكومات بلدان الاتحاد الى دعم احتكاراتها الوطنية ضد منافسيها في السوق الاوروبية. وتنتقد ايطاليا بشدة دعم الحكومة الفرنسية خطوة اندماج مؤسسات"غاز فرنسا"و"سويز". وتنسب الاوساط الليبرالية الى حكومة الرئيس شيراك الوقوف ضد سيطرة الاحتكارات الاجنبية على قطاع الطاقة في فرنسا. ويعتقد الخبراء بأن ردود الفعل الحمائية"تعكس مصالح اقتصادية كبيرة وتمثل ايضاً رغبة البلد المعني بعدم التفريط في قطاع الطاقة لأنه يرتبط دائماً بمفهوم الامن الوطني في حدوده التقليدية". وتنسب المفوضية الى غالبية البلدان الاعضاء اتخاذ تدابير حمائية لتحصين الاحتكارات الوطنية. وترى بأن ثلاثة احتكارات كبيرة تسيطر على 75 في المئة من نشاط قطاع الكهرباء والغاز في غالبية بلدان الاتحاد. واكدت عضوة المفوضية مسؤولة سياسة التنافسية، ان الدنمارك وهولندا تنفردان بتحرير اسواق الطاقة. ويذكر كتاب الشكاوى ان 17 بلداً لم تطبق تشريعات تحرير قطاع الكهرباء والغاز المرتقبة في بداية شهر تموز يوليو 2007. وتستهدف الشكاوى كلاً من المانياوفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا ودول البلطيق الثلاث، والنمسا وبلجيكا واليونان وايرلندا وفنلندا والسويد وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا. وتعتقد المفوضية ان عدم التزام البلدان المعنية بتشريعات تحرير الاسواق يحول دون ادماج السوق، و ترى أن"اقامة السوق الاوروبية للطاقة اساسية بالنسبة الى خفض الاسعار". و تشمل سلسلة العراقيل التي تضعها البلدان المعنية امام حاجات تحرير الاسواق"تحديد الاسعار في شكل مسبق، والاولوية التي لا تزال تحظى بها الاحتكارات الوطنية، وانعدام الاستقلال بين نشاطات نقل و توزيع الغاز و الكهرباء و انعدام شفافية الاسعار". كما شملت الشكاوى البلدان الاعضاء التي"لم تلتزم بشروط تكوين احتياطات نفطية كافية ولم تضع سياسات حماية البيئة ضمن تصورات سياسة الطاقة. كما تتهم المفوضية 8 بلدان"بأنها"لم تضخ استثمارات كافية في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة"و 4 بلدان بأنها لم تمنح البنزين البيولوجي الأهمية التي تقتضيها التوصيات الاوروبية. وتهدف التوصيات الى التوصل الى انتاج 21 في المئة من اجمالي الكهرباء من موارد الطاقة المتجدده مقارنة بالنسبة الحالية 14في المئة. ولم تتجاوز نسبة البنزين البيولوجي نسبة 1 في المئة في 2004، وتعمل الخطة على زيادتها الى 2 في المئة في 2005 و 5,75 في المئة في 2010.