يقول وزير ينتمي الى الغالبية النيابية ان خيارات سورية في تعاطيها مع رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس اصبحت محدودة جداً، ولم يعد في مقدورها سوى الاستجابة لطلبه الاستماع الى الضباط الستة في المونتيفردي، محذراً من التداعيات الدولية والاقليمية التي ستترتب على رفضها التعاون مع اللجنة. ويضيف الوزير ان ميليس كان بادر الى إيجاد مخرج لسورية عندما دعاها في مؤتمره الصحافي في نيويورك الى تشكيل لجنة تحقيق محلية تواكب اعمال اللجنة الدولية، إضافة الى انه ليس بعيداً من توفير مخرج آخر لها يتعلق بتوقيف أي من الضباط الستة في حال الاشتباه فيه، بقرار يصدر مباشرة عن القضاء السوري. ويرى الوزير صعوبة تواجه دمشق اذا حاولت الالتفاف على طلب ميليس وتعاملت مع تشكيل لجنة تحقيق سورية على اساس النيل او التقليل من الدور الموكل الى اللجنة الدولية، مشيراً الى ان القيادة السورية هي الآن امام اتخاذ قرار صعب يتعلق بقدرتها على التسليم بالاستماع الى الضباط الستة، لا سيما ان أي قرار مغاير سيدفع علاقتها بالمجتمع الدولي الى تصعيد التأزم. واذ يعتبر الوزير ان حصر صلاحية توقيف أي مشتبه به من الضباط الستة بالقضاء السوري يؤكد في المقابل ان ميليس يرغب في ايجاد مخرج يريح الوضع الداخلي اللبناني من التداعيات الناجمة عن توقيفهم في لبنان. ويتابع:"ان مجرد التجاوب السوري مع طلب ميليس يعني ان القيادة السورية باتت مستعدة للدخول في مفاوضات تتوخى منها تصحيح علاقتها بالمجتمع الدولي من جهة واسترداد دورها في اطار المجموعة العربية التي لا تزال القوى الفاعلة فيها تدعوها باستمرار الى استيعاب موجة الضغوط التي تستهدفها من اجل الحؤول دون فرض طوق سياسي عليها قد تجد نفسها معه وحيدة في مواجهة الوضع المستجد على الصعيدين الدولي والاقليمي باستثناء الموقف الايراني المؤيد لها". ويعتقد الوزير أنه آن الأوان لدمشق بأن تقرأ التطورات بشكل مغاير لمواكبة مجريات الاحداث الدولية والاقليمية، خصوصاً انها ستكون عاجزة عن الرهان على عامل الوقت الذي سيضر بمصالحها اذا لم تسارع الى اجراء مراجعة شاملة لموقفها من القرار الرقم 1636. ويضيف ان اخطر ما يضر بالمصالح السورية في لبنان، تقديم دمشق نفسها على انها قادرة على ممارسة الازدواجية في موقفها من ال1636 على غرار تصرفها في السابق مع القرار الرقم 1559، اذ سارعت الى الاعلان انها غير معنية به، قبل ان تعيد النظر في موقفها وتقرر التزامها لتفادي الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي. ويؤكد الوزير ان دمشق اعلنت من خلال وسائل اعلامها الرسمية رفضها للقرار الرقم 1636 وقامت بشن حملة ضده لكنها تبدي بلسان الكثير من المسؤولين فيها استعدادها للتعاون، لافتاً الى ضرورة مخاطبتها للمجتمع الدولي بخطاب موحد بدلاً من ان تتصرف وكأن هناك موقفين سوريين متعارضين او ان توحي لحلفائها في لبنان بشن الحملات العنيفة ضد هذا القرار فيما قطعت هي شوطاً على طريق التكيف معه، والإعداد للخطوات المطلوبة منها لتأكيد تعاونها مع المجتمع الدولي. ويرى ان دمشق ترتكب غلطة سياسية كبرى اذا تصرفت وكأن الموقف العربي يوفر لها الدعم الكافي من دون شروط، وان عليها بدلاً من ذلك ان تأخذ النصائح العربية على محمل الجد وتستجيب لمقتضيات القرار الرقم 1636 الذي يحظى بتأييد عربي ودولي وذلك كشرط لدخولها في تسوية لتحقيق فك اشتباك سوري - دولي على ان تأخذ دمشق على عاتقها اعادة النظر في عدد من مواقفها وفي سياستها ازاء لبنان لتكون قادرة على تقديم اوراق اعتمادها للمجتمع الدولي كأساس لمصالحته، خصوصاً ان النقد الذاتي الذي صدر عن القيادة السورية حول سياستها في لبنان بقي في نطاق الاعتراف بحصول اخطاء وتجاوزات ولم يتطور في اتجاه ترجمته الى خطوات ملموسة من شأنها ان تبث الروح مجدداً في العلاقات اللبنانية - السورية. ويعتقد الوزير بأن ميليس وان كان لا يزال يراهن على استجابة دمشق بالسماح للضباط الستة بالمثول امام اللجنة الدولية في المونتيفردي، فإنه في المقابل يشدد على عامل الوقت الذي لم يعد يسمح للقيادة السورية بالمناورة الى ما لا نهاية، لا سيما انه سيتقدم في 15 كانون الاول ديسمبر المقبل من مجلس الامن الدولي بملحق حول ما انجزته اللجنة منذ تاريخ الموافقة لها على مواصلة التحقيق في الجريمة وسيكون للتعاطي السوري الحصة الكبرى من الملحق.