قبل ان تعلن سورية موافقتها على استجواب خمسة ضباط سوريين في فيينا كانت مصادر لبنانية مواكبة للجنة التحقيق الدولية تتوقع ان يغادر رئيس اللجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس بيروت قريباً لينصرف الى كتابة تقريره الإجرائي الذي سيرفعه الى مجلس الأمن الدولي ليشير فيه الى عدم تعاون دمشق معه لجلاء الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وأكدت المصادر لپ"الحياة" ان ميليس كان ينوي عدم انتظار حلول الخامس عشر من كانون الاول ديسمبر المقبل وهو الموعد الذي كان حدده له مجلس الأمن ليرفع إليه تقريره حول موقف دمشق من طلب المجلس اليها في قراره الرقم 1636 التعاون مع لجنة التحقيق الدولية. فالمهلة التي كان حددها لدمشق للاستجابة الى طلبه الاستماع الى الضباط السوريين كمشتبه بهم انتهت في الثانية من بعد ظهر أمس بتوقيت بيروت. بل ان بعض المصادر كان يتوقع ان يجتمع مجلس الأمن مطلع الشهر المقبل للنظر في ما حمله ميليس في تقريره من معطيات في ضوء مداولاته مع المسؤولين السوريين واجتماعه الاخير بالمستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداودي في برشلونة. وأفادت مصادر مطلعة انه قبل اعلان الموقف السوري فإن الاتصالات الدولية كانت تتجه الى ان يتبنى المجلس ما يقوله ميليس والى توجيه نداء أخير لسورية للتجاوب مع لجنة التحقيق تحت طائلة تطبيق العقوبات عليها. واعتبرت ان مجلس الأمن أراد ان يفسح في المجال أمام دمشق من خلال توفير الفرصة الاخيرة لها، لكي تعيد النظر في حساباتها وان تراجع مواقفها بصورة نهائية لمصلحة التعاون من دون شروط مع لجنة التحقيق. ولم تمنع الاتصالات التي كانت جارية على غير صعيد أعضاء لجنة التحقيق من مواصلة عملهم في بيروت، خصوصاً ان اللجنة تنوي الاستماع مجدداً الى عدد من الضباط اللبنانيين في الجيش وأمن الدولة. وقد حددت لهم بالفعل موعداً الاثنين المقبل. وقالت المصادر ان فريق التحقيق الذي كان استمع أمس الى عدد من الشهود في مقر اللجنة في المونتيفردي وبينهم رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن ونائبه بسام طليس، بدأ يستعد للوقوف على إفادات شهود آخرين في الأسبوع المقبل، بعضهم كان استمع إليه في السابق. وذكرت المصادر ان استدعاء غصن وطليس جاء على خلفية الاتصال الذي كان أجراه رئيس جهاز الاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان الاستخبارات سابقاً العميد رستم غزالة في تموز/ يوليو 2004 بالسيد "X" والذي طلب فيه الاول من الأخير التحرك لدفع رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري الى الاستقالة. وأضافت ان اسمي غصن وطليس وردا في هذا الاتصال، وان غزالة أراد تحريض الاتحاد العمالي على التظاهر في الوسط التجاري لمدينة بيروت وفي محلة قريطم حيث يقع منزل الحريري، مشيرة الى ان لدى ميليس شريطاً مسجلاً للاتصالات التي أجراها غزالة في تموز 2004 وورد فيه عدد من الأسماء المشمولة باتصالاته وارتأت اللجنة الاستماع الى بعضهم. وتابعت المصادر: "لجنة التحقيق أعدت لائحة بأسماء عدد من الشهود وكانت تفضل تأخير الاستماع إليهم الى ما بعد اجراء اللجنة مقابلات مع الضباط السوريين". ولم تسقط المصادر إمكان صدور توصية من ميليس الى القضاء اللبناني يطلب فيها توقيف بعضهم. وسألت المصادر عما إذا كانت دمشق قررت الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي ام انها تتبع المناورة لتعود في اللحظة الاخيرة على رغم انقضاء المهلة التي حددها لها ميليس الى الانفتاح على لجنة التحقيق والانصياع الى الشروط التي حددتها كأساس للتعاون، خصوصاً ان جهات ديبلوماسية عربية في بيروت تعلق أهمية على تحرك بدأته روسيا التي تترأس حالياً مجلس الأمن، لدى القيادة السورية لاقناعها بعدم الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي. وأحيط التحرك الروسي، بحسب الجهات نفسها، بسرية تامة. وأكدت المصادر انه يحظى بدعم عربي. على صعيد آخر، علمت "الحياة" ان مجلس الوزراء اللبناني المقبل سيناقش اقتراحاً للوزراء المنتمين الى الغالبية النيابية، يرمي الى طلب الحكومة تشكيل محكمة دولية خاصة تكون مهمتها محصورة في محاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الحريري. يذكر ان إنشاء مثل هذه المحكمة كان أثاره على هامش جلسة مجلس الوزراء اول من أمس، كل من نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر ووزير الاتصالات مروان حمادة لكنه لم يطرح على بساط البحث ولقي استفساراً من بعض الوزراء، بينما أكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان هذا الأمر بات مطروحاً وان لا بد من مناقشته في الجلسة المقبلة.