ليست هجمات نيودولهي استراتيجية. فهي سعت إلى حصد أكبر عدد من الأرواح، وزرع الرعب في النفوس، وإظهار قدرة المجاهدين الإرهابيين على التحرك أينما شاؤوا ومتى أرادوا. فالمجاهدون ارادوا طمأنة مقاتليهم، والمتعاطفين معهم بالهند، إلى قدرتهم على تنفيذ عمليات داخل الأراضي الهندية وإلى ثبات دوافعهم، على رغم الضرر الذي لحق بهم في باكستان إثر زلزال الثامن من تشرين الأول أكتوبر المنصرم. وفي وقت سابق قام إرهابيون إسلاميون وآخرون من السيخ ببعض العمليات المتزامنة على الأراضي الهندية. ولكن المجاهدين حاولوا القضاء على أكبر عدد من الضحايا، في حين أراد السيخ تخويف الناس وإرهابهم. والغضب هو دافع هذين الطرفين. فالمسلمون لا يزالوا غاضبين من قيام متطرفين هندوس بهدم مسجد في كانون الأول ديسمبر 1992، ومن عجز الشرطة عن حمايتهم خلال أعمال الشغب التي تلت هذه الحادثة. وأما غضب السيخ فنتج عن اقتحام الجيش الهندي معبد الذهب، في حزيران يونيو 1984، للقبض على عصابة إرهابيين محتمين فيه. وحدهم الإرهابيون السيخ، وتنظيم القاعدة والجبهة الإسلامية العالمية، وضمنها القاعدة وعسكر طيبة، وجيش محمد، قادرون على تنظيم هجمات متعددة ومتزامنة شبيهة بتلك التي ضربت نيودلهي في 29 تشرين الأول 2005. فعليه، ليس تبني منظمة ملحقة بعسكر طيبة، العملية بالأمر المفاجئ. عن ب. رامان خبير هندي في شؤون الإرهاب: اعتداءات نيو دلهي، آوتلوك الهندية 4/11/2005.